ربما كثيرًا ما تسمع عن كلمة الهدى وأنها قد ذكرت كثيرًا في القرآن، ولكن ما معنى الهدى في القرآن؟ وما أنواع الهداية التي ورد ذكرها في القرآن الكريم؟ وهل المقصود بالهدى ذلك المعنى الذي يظنه بعض الكسالى وضعاف النفوس الذي يقولون لو شاء الله لهدانا، نتعرف في هذا المقال على معنى الهدى في اللغة وفي القرآن الكريم وعلى إجابات الأسئلة السابقة، وعلى الرد على هؤلاء الكسالى والسفهاء فتابعونا مع الموسوعة.
معنى الهدى في اللغة والمعاجم
- يقال هدى فلان فلانًا أي أرشده ودله وعكسها أضله.
- ويقال هدى العروس إلى زوجها أي زفها إليه.
- ويقال اتبع هدي فلان أي سار سيره واسترشد به وهو السمت أيضًا.
- والهدي هو ما يساق إلى بيت الله الحرام.
- والهَدِيِّ الرجل المحترم والعروس والأسير وما يهدى للحرم.
انواع الهداية في القرآن
ذكر الإمام السيوطي 18 موضعًا لكلمة الهدى في القرآن وهي:
- الثبات، كما في قوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم){6-الفاتحة}.
- البيان، كما في قوله تعالى: (أولئك على هدىً من ربهم){5-البقرة}.
- الدين، كما في قوله تعالى: (قل إن الهدى هدى الله){73-آل عمران}.
- الإيمان، كما في قوله تعالى: (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى){76-مريم}.
- الدعاء، كما في قوله تعالى: (ولكل قوم هاد){7-الرعد}.
- الرسل والكتب، كما في قوله تعالى: (فإما يأتينكم مني هدى){38-البقرة}.
- المعرفة، كما في قوله تعالى: (وعلامات وبالنجم هم يهتدون){16-النحل}.
- النبي، كما في قوله تعالى: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى){159-البقرة}.
- القرآن، كما في قوله تعالى: (ولقد جاءهم من ربهم الهدى){23-النجم}.
- التوراة، كما في قوله تعالى: (ولقد آتينا موسى الهدى){53-غافر}.
- الاسترجاع،كما في قوله تعالى: (وأولئك هم المهتدون){157-البقرة} بعد الحديث عمن إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون.
- الحجة، كما في قوله تعالى: ( والله لا يهدي القوم الظالمين){258-البقرة}بعد الحديث عن من حاج إبراهيم، والمعنى أي لا يهديهم حجة.
- التوحيد، كما في قوله تعالى: (وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا){57-القصص}.
- السنة، كما في قوله تعالى: (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده){90-الأنعام}.
- الإصلاح، كما في قوله تعالى: (وأن الله لا يهدي كيد الخائنين){52-يوسف}.
- الإلهام، (أعطى كل شيء خلقه ثم هدى){50-طه} أي ألهمهم المعاش.
- التوبة، كما في قوله تعالى: (إنا هدنا إليك){156- الأعراف}.
- الإرشاد، كما في قوله تعالى: (قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل){22-القصص}.
وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله
- خلق الله تعالى الثقلين لغرض واحد هو كما قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون){56-الذاريات}، ولذلك جعل لنا الدنيا التي نعيشها امتحانًا ليرينا مقدار عبوديتنا وتوحيدنا وإيماننا به سبحانه تعالى، لذلك جعل لنا المصاعب والعقبات التي عن طريقها يتحدد من هو في الجنة ومن هو في النار ومن في أعلى الدرجات ومن في أسفلها.
- كذلك فإن الله تعالى قد أقام الحجة على الإنسان عن طريق إرسال الرسل بالكتب السماوية والرسالات الواحدة وأظهر الله تعالى على يد هؤلاء الرسل والانبياء؛ حتى نقتنع بوجود إله واحد إذا كنا غافلين عن حقائق الكون التي تثبت هذه الحقيقة.
- والهدى الحقيقي لا يأتي إلا من الله سبحانه وتعالى وحده جل في علاه، يقول تعالى في كتابه العزيز: (قل إن الهدى هدى الله){}، فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء)، ولذلك قال تعالى لنبيه الكريم تخفيفًا عنه وترويحًا: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء){56-القصص}.
معنى الهدى في القرآن
- بعد أن بينا معاني الهدى في القرآن كما ذكرها الإمام السيوطي رحمه الله؛ نود أن نرد على الكسالى وضعاف النفوس الذين يركنون إلى معنى أن الله يهدي من يشاء فلماذا نعمل؟ ونعبد لو شاء الله لهدانا، نقول لهم: بلى إن الله هو الهادي، كما أنه الرازق فلماذا إذًا اتكلتم على كونه هاديًا ولم تتكلوا على كونه رازقًا؟
- وبمعنىً آخر لماذا تعملون وتجتهدون في طلب الرزق مع علمكم بأن الله هو الرازق؟ نقول لكم لماذا؟ لأنكم علمتم أن الرزق لا يأتي دون كد وتعب وأخذ بالأسباب، وكذلك الهدى فالله تعالى يهدي من يشاء فهدى الله كثمار ناضجة سهلة المنال قريبة المأخذ إلا أنها تنتظر من يأتي ليقطفها فينتفع بها.
- لذلك علينا التأسي بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا)، فقال الإمام الشافعي في بيان معنى هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر كونها تغدو وتروح، فلولا غدوها ورواحها لما شبعت.
فريقًا هدى وفريقًا حق عليهم الضلالة
- لقد خلق الله تعالى الإنسان في أحسن صنع وأبهى صورة وأعطاه من الأدوات ما يعينه على معاشه في الدنيا باستخدام عقله، ولكنه جعله مسئولًا عن كل ذلك أمامه سبحانه وتعالى.
- فجعل الله الإنسان صاحب قرار فيما يفعل لذلك قال تعالى: (وهديناه النجدين){10-البلد}، فالإنسان إما يختار طريق الشر أو طريق الخير إما طريق الهدى وإما طريق الضلالة، وباختياره هذا يتحدد مصيره في آخرته.
- فلم حق طريق الضلالة على من حقت عليهم؟ نقول إنها حقت عليهم لأنهم لم يستمعوا إلى رسلهم الذين نصحوهم باتباع هدى الله، فهي إنما حقت عليهم نتيجةً لأفعالهم هم.
- وقد أجاب الله تعالى على هؤلاء في القرآن الكريم في قوله تعالى: (وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلى البلاغ المبين. ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين. إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين){37:35-النحل}.
فمن لا يسير على طريق الشكر فهو على طريق الكفر فلا طريق آخر بينهما، ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم صاحب الشفاعة كان دائمًا ما يسأل الله تعالى الهدى في دعائه في كل يوم فكان يقول: اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، فعلينا التأسي به وهو من هو؟ ونحن من نحن؟ لذلك ففي الختام ندعو بدعاء الهداية الذي يدعو به المسلم كل يوم في كل ركعة من صلاته كما علمنا الله فنقول: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، اللهم آمين. (الموسوعة).



