قصة حاتم الاصم

قصة حاتم الأصم ، هي واحدة من القصص التي تقشعِر لها الأبدان، وتتجلى بها عظمة الخالق سبحانه، ويتحقق بها قوله تعالى في سورة الذاريات وتحديداً في الآية

mosoah

قصة حاتم الاصم

قصة حاتم الأصم ، هي واحدة من القصص التي تقشعِر لها الأبدان، وتتجلى بها عظمة الخالق سبحانه، ويتحقق بها قوله تعالى في سورة الذاريات وتحديداً في الآية الثانية العشرين “وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ”، وهي من القصص الواردة عن شهاب الدين الأبشيهي، والتي يذكرها العديد من المشايخ من أجل منح العظة والعِبرة للناس، هيا بنا نتعرف على حاتم الأصم، ونستمع إلى قصته من خلال هذا المقال على موسوعة، فتابعونا.

من هو حاتم الأصم ؟

  • هو أبو عبد الرحمن حاتم بن علوان، والمُلقب بالأصم، رجل صالح، لا يملك المال، فقير الحال، زاهد في الدنيا له تسعة بنات في عمر الزهور.
  • كان يُراعي حق الله تعالى في جميع تعاملاته، كما أنه استمر في طلب العلم لما يزيد عن 30 عام.
  • ولُقب بهذا الاسم، لأن جاءته امرأة تسأله عن بعض أمور الدين، فخرج منها ريح، فخجلت بشدة، فأوهمها أنه لا يسمع، وطلب منها أن ترفع صوتها حتى يسمع حديثها، ليُزيل عنها الحرج.
  • كان يتصف بشدة تقوى قلبه، حتى أن الناس كانوا يسألوه عن سر تقواه، وكانت إجابته ” علمت أن رزقي لا يأخذه احدٌ غيري فاطمئن قلبي. وعلمت أن عملي لن يتقنه غيري فاشتغلت به. وعلمت أن الموت يطلبني فأعددت الزاد لذلك اليوم. وعلمت أن الله مطلعٌ علي فاستحييت أن يراني وأنا على معصية”.

قصة حاتم الأصم

  • تُعد هذه القصة تحقيقاً لقوله عز وجل في سورة الطلاق “وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا”، وتدور القصة حول رجل يُدعى حاتم الأصم، فقير الحال، كثير العيال، زاهد في الدنيا، ومتوكل على الله في جميع أمور حياته، رغب في الذهاب لأداء فريضة الحج، فستأذن زوجته وأبناءه قائلاً: “إذا أخبرتكم أني أوَّد الذهاب للحج، لأدعو الله لكم، هل تأذنوا لي؟”، فتعجبت زوجته وأولاده بشدة، لأنه لا يملك من المال ما يساعده على قضاء رحلته، ولا يمتلك أيضا المال الذي يتركه لهم، ليُغنيهم عن سؤال الناس.

إيمان طفلة صغيرة يتسبب في معجزة

  • بينما كانت زوجة حاتم الأصم وأبناءه يتعجبون من رغبته بالذهاب للحج، كانت طفلته الصغيرة تتساءل لِمَ لا؟، فصاحت بهم وقالت: “لماذا لا تأذنوا له بالذهاب للحج، دعوه يذهب لبيت الله، فسبحانه وحده هو الرزاق”، فاقتنعوا بحديثها جميعاً وأذنوا لحاتم الأصم بالسفر لأداء فريضة الحج.
  • وبالفعل سافر الأصم، وترك عائلته لا تمتلك المال ولا الطعام، وعندما اشتد حالهم، بدؤوا يوجهون اللوم لتلك الصغيرة التي أقنعتهم بسفر والدهم، ويوبخونها، فما كان منها إلا أن توجهت إلى الله سبحانه، ورفعت يداها للسماء قائلة: ” يا ربي، يا مولاي، يا سيدي، اعتدنا على جودك وكرمك، وعهدنا أنك لن تُضيعنا أبداً، فلا تُخيبنا، ولا تخجلني يا رب أمامهم، فإني استعنت بك”.

لن يرد الله يد ترفع إليه

  • في نفس الوقت الذي كانت فيه الفتاة الصغيرة تدعو الله عز وجل، كان أمير البلاد يتهيأ للخروج للصيد، وفي رحلته شعر برغبة ملحة في شرب الماء، وأصابه هذا الشعور أثناء مروره أمام بيت حاتم الأصم، فدق الباب، واستأذنهم في شربة ماء، فأحضروا له وعاء به الماء فشرب، وسأل: “لمن هذه الدار؟”، فأجابت زوجة حاتم الأصم: “إنها دار عبد فقير يُدعى حاتم الأصم”، فواصل الحديث رجل من حراس الأمير قائلاً: “يا أمير، هذا بيت حاتم الأصم، الذي خرج إلى الحج وترك أهله بدون مال أو طعام، حتى أنهم يناموا جياعاً”.
  • دُهش الأمير مما سمع وقال “أثقلنا الحمل عليهم، ومن الشهامة أن نُساعدهم”، فألقى حزامه على باب المنزل، وقال لحراسه: “من يُحبني فليفعل مثلما فعلت”، وبالفعل قام الحراس بإلقاء كل أحزمتهم أمام بيت حاتم الأصم، ثم أرسل الأمير وزيره لأبناء حاتم الأصم وزوجته، وقال لهم سأدفع لكم المال مقابل هذه الأحزمة.
  • وعندما رأت الفتاة الصغيرة ما حدث بكت بشدة، فتعجب أهلها من حالها، وسألوها عما يُبكيها، فقالت ” أتعجب من حالنا، فبالأمس بتنا جياعاً، واليوم في أحسن الأحوال، وهذا لأن إنسان نظر إلى حالنا، فكيف إن نظر إلينا رب الكون، فاللهم انظر إلى والدنا، ودبر له أمره”.

رعاية الله تشمل الخلق

  • على الجانب الآخر من القصة لم يترك الله حاتم الأصم، بل أن ما حدث أنه عندما توجه للسفر قاصداً بيت الله، حل المرض بأمير الركب، وحاولوا البحث عن طبيب ليُعالجه، فلم يجدوا، فبحثوا عن رجل يُتصف بصلاح الحال، فكان حاتم الأصم، الذي دعا للأمير فشفاه الله عز وجل، فمنحه الطعام والشراب ووسيلة للركوب، وفي منامه بشره الله بما حدث مع أولاده، فوُرِد أن جاءه رسول بالمنام يقول “يا حاتم، من أصلح معاملته معنا أصلحنا معاملتنا معه”.
  • وعندما عاد حاتم بسلامة الله إلى بيته، عانق صغيرته، وقال “صِغار القوم، كِبار أقوام أخرى، والله لا ينظر إلى أكبركم، لكنه ينظر إلى أكثركم معرفة به، فتعرفوا على الله، وتلا عليهم قوله تعالى “وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ”.

فدع أمورك تمضي وفق إرادته سيحانه، فهو مدبر الأمر، ولو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع، واعلم أن تدابير ربك خير من تدابير البشر أجمعين.

Source: mosoah.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *