‘);
}

الإيمان

إن موضع الإيمان الأصلي هو القلب، وإيمان القلب هو أهم أجزاء الإيمان، ولذلك فإن قول القلب وعمله هو الأساس، ومهما عملَت الجوارح ما يدل على الإيمان؛ فلا يصح إن لم يكن الإيمان راسخاً في القلب، ومما لا يختلف عليه اثنين أن ما يصدر من الجوارح لا بد أن يكون منبعه إرادة القلب، وغير ذلك يكون صادراً من مجنون أو غير عاقل، فالقلب هو مصدر توجيه الأعضاء، وهو منبع الخير أو الشر الصادر منها، فإن كان ما في القلب إيماناً، دلّت على ذلك الجوارح، وإن كان ما فيه كفراً ونفاقاً وعصياناً، كانت الجوارح مثل ذلك، قال تعالى: (أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ)،[١] وقد أشار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى صدره حين تكلّم عن التقوى، وقال أن موضع التقوى هو القلب، وعليه فإن القلب هو الأصل، والإيمان النابع منه هو ما يقوم عليه الظاهر والباطن، ولهذا السبب لم يُقال للمنافق مؤمن مع أن أفعاله من الجهاد والصلاة كثيرة.[٢]

مفهوم التقوى

يعدّ تقوى الله تعالى من القربات العظيمة التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى، ومفهوم التقوى أن يجعل المرء بينه وبين ما يخاف منه وقاية تحول من الوقوع فيه، ويكون ذلك بفعل ما أمر الله -تعالى- به من الطاعات، واجتناب ما نهى عنه من المعاصي، وقد كثُر ذكر التقوى في القرآن الكريم والسنة النبوية، وهذا ما يدل على أهميتها، قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ)،[٣] وقد أكثر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ذكر التقوى والوصيّة بها، فقال: (اتَّقِ اللَّهَ حيثُما كنتَ وأتبعِ السَّيِّئةَ الحسنةَ تمحُها وخالِقِ النَّاسَ بخلقٍ حسنٍ).[٤][٥]