سنتناول في مقالنا هذا سؤال هل تصح ذبيحة المجنون من خلال موسوعة والتي يدور في أذهان الكثير من الناس الذين يقومون بالشعائر الدينية، والتي من ضمنها الذبح في العيد الأضحى المبارك لدى المسلمين حيث يتقرب الناس من خلالها إلى الله سبحانه وتعالى.
ولكن هل يصح ذبيحة المجنون وهو الذي فقد عقلة ولا يدرك أن يميز بين الباطل والحق وبين الخير والشر!، فقد جاء في الشريعة الإسلامية أركان الإسلام الخمسة التي يجب على كل مسلم بالغ عاقل القيام بها، وفي حالة كان المسلم غير عاقل فقد تسقط عنه الأركان أي لا يصح له صوم أو صلاة أو حج ولكن تفرض الزكاة عليه، ويمكن لواليه أن يقوم بتخريج الزكاة بدل عنه.
ميز الله الإنسان عن سائر المخلوقات بالعقل ليقوم بالتدبر والتفكر في نعم الله ومخلوقاته ومعجزاته الكونية، فقد أنعم الله على الإنسان بنعمه العقل للتفريق بين الخير والشر، وبين الصواب والخطأ، فيجب على الإنسان الشكر والحمد لله دائما على هذه النعمة واستخدامها بطريقة صحيحة غير مؤذية للنفس.
هل تصح ذبيحة المجنون
تعد من الشروط الأساسية في الشريعة الإسلامية لتأدية الفروض التي وضعها لنا الإسلام وجود العقل، ماعدا الزكاة فتصح خروجها من قبل المجنون، ويأتي جواب الذبيحة للمجنون في الآتي:
- اجتمع العلماء والشيوخ على عدم صحة ذبيحة المجنون وأنها لا تجوز نظراً لعدم قدرته على التميز بين الحق والباطل وكذلك عدم تماسكه أثناء الذبيحة، و السبب الرئيس هو غياب الحق والنية.
- يشترط عند الذبيحة وجود النية والتي محلها القلب ويدركها الإنسان العاقل القادر، والتي يفقدها المجنون فكيف تصح الذبيحة في ذلك الوقت؟.
- إلى جانب الواجب الشرعي التي فرضه الإسلام أثناء قيام المسلم بالذبيحة وهو قول المسلم العاقل (بسم الله الرحمن الرحيم) والتي يفقدها المجنون فهو لا يستطيع أن يلفظ بالكلمات والجمل الصحيحة، لذلك لا تجوز ذبيحة المجنون.
- كما لا يستطيع المجنون استخدام السكين الحاد التي تتم الذبيحة من خلال استخدامه نظراً لعدم توازنه وإدراكه أنها تستخدم في هذا الشيء.
- إلى جانب عدم صحة الأكل من ذبيحة المجنون لأن فاقد للعقل وغير مميز لنوع الحيوان التي تم ذبحة وإسقاط شروط الذبيحة الأساسية التي وصانا بها الإسلام.
هل تصح ذبيحة الطفل أو المجنون
- كما ذكرنا من قبل عدم إيجاز وصحة ذبيحة المجنون وذلك لفقده للعقل الذي هو شرط أساسي لقيام المسلم بالذبيحة، ولكن اتفق العلماء والفقهاء على صحة ذبيحة الطفل رغم عدم مقدرته على التميز بشكل متكامل، وعدم معرفته بالعلوم الشرعية وإسقاط الواجبات الشرعية من عليه لصغر سنه، ويتم قبول الذبيحة بإذن الله تعالى وذلك في حالة كون الطفل على الدين الإسلامي.
- كما يمكن للجميع الأكل من الذبيحة التي قام الطفل بذبحها بكل أمان فهي تجوز، نظراً لمعرفته وإدراكه بما يدور حوله فالطفل يتمتع بالعقل الذي من خلاله يقوم بتحديد الآلة بشكل صحيح وذلك من قبل الإرشادات الموجه من والده ويقوم بالذبح بصورة أمنه عليه وعلى الحيوان.
الذكاة
تعرف الذكاة أنها صيد الحيوانات الحلال صيدها والتي لم يتم السيطرة عليه، أو ذبح الحيوان وذلك بقطعه من عند العنق بآلة حادة، أو نحر الحيوان البري والذي يباح في الإسلام أكلة مثل حيوان الإبل، إلى جانب عقر الحيوان التي لم يتم السيطرة عليه من قبل الذابح.
كما تنقسم الذكاة إلى نوعان وهما:
- ذكاة اختيارية: تكون نوعان منها (الذبح والأخر النحر)
- ذكاة اضطرارية: وهي عبارة عن عقر الحيوان، أي تجريحه وذلك لعدم السيطرة على ذبحه بصورة مباشرة.
تشمل الذكاة الاختيارية النحر
- يختص النحر في الشريعة الإسلامية الحيوانات البرية التي يجوز أكلها، ويأتي الإبل من ضمن تلك الحيوانات التي شرع الإسلام بها وبأكلها.
- يتم ذبح الإبل عن طريق استخدام آلة حادة كالسكين وإدخالها في الجزء الأسفل من عنق الإبل المعروف باسم اللبة، ومن السنة أن تكون الإبل قائمة.
شروط الذكاة
وضع الإسلام عدة شروط يجب أن يتبعها الإنسان لتكون الذكاة الفاعلة صحيحة وتجوز، ومن تلك الشروط الآتي:
- أن يكون الإنسان المقبل على تأدية الذكاة عاقل راشد مسلماً، فلا تقبل ذكاة من المجنون أو الطفل الذي لا يستطيع التميز.
- أن يتم ذبح الحيوانات التي شرع لنا بها الإسلام لأكلها، و الذبح باستخدام الآلة الحادة كالسكين و طعن الحيوان بها في موضع عنقه، ليسيل الدم من خلال ثلاث مواضع وهما الحلقوم والمريء والودجين.
- أن يقوم الذابح بالتسمية أولاً قبل الذبح وذلك لتصلح وتجوز الذبيحة، ولقول الله سبحانه وتعالى- بسورة المائدة الآية 5 (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ).
- كما جاء بقول الله سبحانه وتعالى-بسورة الأنعام الآية 121(وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ).
- كما حثنا الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف عن أكل ما تم نهر الدم منه وذكر البسملة عليه، وذلك عندما قال رافع بن خديج -رضي الله عنه- للرسول صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّنَا نَلْقَى العَدُوَّ غَداً وَلَيْسَ مَعَنَا مُدىً)، فَقَالَ الرسول صلى الله عليه وسلم:(مَا أنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ الله فَكُلُوا، مَا لَمْ يَكُنْ سِنٌّ وَلا ظُفُرٌ، وَسَأحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: أمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ).
ترك التسمية سهوا
أكد علماء الدين والفقه والسنة أنه يجوز الأكل من الذبيحة عند ترك التسمية سهواً والنسيان بها من ذبل الذابح، ولكن لا يجوز أكلها عن ترك التمسية عن عمدا لقول الله سبحانه وتعالى-بسورة الأنعام-(وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ)، في الآية الكريمة نهي من الله ولكن ليس اختص به الناسي أو العالم بالتسمية بل في العموم لذلك تلاقى العلماء بعض الخلفات على هذا الشأن.
وبذلك عزيزي القارئ نكون قد وصلنا إلى ختام مقالنا الذي تناولنا من خلاله هل تصح ذبيحة المجنون وما حكم الذبيحة على المجنون، كما تناولنا مدى صحة الذبيحة للطفل، بالإضافة إلى معرفة الذكاة وأنواعها، والشروط الواجب على كل مسلم ومسلمة اتباعها لتصح الذكاة.
يمكنك قراءة المزيد عبر الموسوعة العربية الشاملة:
1- دعاء العقيقة ابن باز




