الفرق بين بيع العينة والتورق
نوضح في هذا المقال ما هو الفرق بين بيع العينة والتورق ، وضع الدين الإسلامي القواعد التي تنظم جميع شؤون الحياة والأسس التي يتبعها المسلم في مختلف المعاملات الحياتية بما يمنعه من ارتكاب المحرمات، وتُعد عملية البيع من الأمور التي اهتم الإسلام بها اهتمامًا شديدًا وحدد كيفية تداولها بين الناس بأحكام أوضحها من خلال القرآن الكريم والسُنة النبوية، ويُعد كلًا من العينة والتورق من أنواع البيع، ومن خلال السطور التالية على موسوعة سنتناول الفرق بينهما وحكمهما وأمثلة عليهما، تابعونا.
بيع العينة
- المقصود ببيع العينة هو شراء سلعة ما بثمن مؤجل ولكن لوقت معلوم، ثم بيع تلك السلعة لنفس البائع ولكن بثمن أقل.
- وفي الموعد الذي تم الاتفاق عليه لسداد ثمن السلعة يدفع المشتري الثمن الأول للسلعة، ويحصل البائع الأول على الفرق بين الثمنين.
- وقد حُرم بيع العينة بالإجماع لأن فيه ربا.
بيع التورق
- يُعرف بين التورق بأنه شراء الشخص سلعة ما دون دفع ثمنها أي مؤجلة الثمن، ثم قيامه ببيع تلك السلعة لشخص آخر.
- وتتم عملية البيع الثانية بثمن أعلى من ثمن السلعة الأصلي، ثم يحصل هو على المال الزائد كمكسب له.
- وتتم عملية بيع التورق إذا كان المشتري الأصلي في حاجة إلى مال لإنفاقه في حاجة
- وقد أجاز جمهور أهل العلم عدا الحنابلة بيع التورق لأنه بيع المضطر الذي لا يجد وسيلة للاقتراض.
حكم بيع العينة والتورق
- كما سبق وأن أوضحنا؛ فبيع العينة مُحرم بالإجماع، ويرى ابن تيمية أن بيع العينة حيلة ربوية.
- فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إذا تبايعتم بالعينة، واتبعتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد في سبيل الله، أرسل الله عليكم ذلاً لا يرفعه عنكم حتى تراجعوا دينكم”.
- كما روى غندر عن شعبة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن امرأته العالية بنت أيفع بن شرحبيل أنها قالت: دخلت أنا وأم ولد زيد بن أرقم، وامرأته على عائشة – رضي الله عنها -، فقالت أم ولد زيد بن أرقم: إني بعت غلاما من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم إلى العطاء، ثم اشتريته منه بستمائة درهم فقالت لها: بئس ما شريت، وبئس ما اشتريت، أبلغي زيد بن أرقم: أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلا أن يتوب.
- ففي بيع العينة يبيع البائع بضاعة نسيئة أي ليحصل على ثمنها مستقبلًا من المشتري، ولكنه يشتريها في الحال من نفس المشتري ولكن بثمن أقل.
- وحتى يكون الفرق واضحًا بين العينة والتورق فقد قال ابن القيم: “هذا المضطر إن أعاد السلعة إلى بائعها فهو العينة، وإن باعها لغيره فهو التورق، وإن رجعت إلى ثالث يدخل بينهما فهو محلل الربا، والأقسام الثلاثة يعتمدها المرابون، وأخفها التورق وقد كرهه عمر بن عبدالعزيز رضي الله تعالى عنه”.
- ولقد أباح جمهور العلماء باستثناء الحنابلة بيع التورق، واستندوا في ذلك إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم “بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا“.
- وقد قال ابن باز “وأما مسألة التورق فليست من الربا، والصحيح حلها ، لعموم الأدلة، ولما فيها من التفريج والتيسير وقضاء الحاجة الحاضرة، أما من باعها على من اشتراها منه، فهذا لا يجوز بل هو من أعمال الربا، وتسمى مسألة العينة وهي محرمة لأنها تحايل على الربا”.
- ولقد اصطلح الحنابلة مصطلح التورق للتفريق بينه وبين العينة، والتورق عندهم مكروهًا.
مثال على بيع العينة
- ولتوضيح بيع العينة يمكن الاستعانة بالمثال التالي: قيام شخص ببيع سيارة إلى شخصًا آخر بسعر 30 ألف يحصل عليها خلال سنة.
- ثم قيام الشخص الأول بشرائها من هذا الشخص الآخر بثمن 28 ألفًا، فيكون بذلك قد باع السيارة بيعًا صوريًا بسعر 30 ألف ثم اشتراها بثمن 28 ألفًا نقدًا، وهذا يُعد مُحرمًا لأنه حيلة ربوية واضحة.
مثال على التورق
- ومن الأمثلة على بيع التورق قيام شخص بشراء سلعة بالأجل بسعر 150 يسددها بعد سنة.
- ثم يقوم هذا الشخص ببيع تلك السلعة على الفور إلى شخص آخر نقدًا لأنه في حاجة إلى هذا المال دون أن يكون هذا الشخص الآخر متواطئًا مع صاحب السلعة الأصلي.
وإلى هنا نكون قد وصلنا إلى ختام مقالنا والذي أوضحنا من خلاله ما هو الفرق بين بيع العينة والتورقوحكمهما ومثال على كلًا منهما، تابعوا المزيد من المقالات على الموسوعة العربية الشاملة.
المراجع
1
2
3



