‘);
}

الأشغال اليدويّة

الأشغال اليدويّة هي فنٌ وإبداعٌ وخيالٌ، هي أعمالٌ فنيةٌ رائعةٌ تحاك بأيدٍ مبدعةٍ تصنع من الشيء البسيط أجمل الأشياء، رغم بساطتها نرى فيها قيمة العمل اليدويّ والتّروّي والتّأنّي للوصول إلى قمة الإبداع، وحقاً هي موهبةً موجودةً لدى البعض، وعند آخرين هي فنٌ وإحترافٌ يرغبون بتعلّمه وإتقانه. فرغم تطوّر الحياة وتواجد كل شيء نريده بأنواع وأشكال مختلفة وبأسعارٍ ربّما تكون يسيرةً أو زهيدةً؛ إلّا أنّه يبقى للشغل اليدويّ نكهةً خاصةً تحاكي تراثنا وماضينا، وقيمةً ترتبط بأصالتنا وعراقتنا، وعبقاً يُخلّد شذاه في طفولتنا. فكم تمرُّ بذاكرتنا تعلّم الخطوات الأولى في فنّ التّطريز لنخيط لوحةٍ فنيةٍ صغيرةٍ نجعل منها قطعةً فيها من الإبداع الكثير، لتجعلها المعلّمة لوحةً تُعلّق على جدران المدرسة تبثُّ المرح والفرح في قلوبنا.

ولا ننسى أبداً نقع القشّ، وصبغه، وتنشيفه، ونسجه لنعمل منه سلالٍ وصواني قشٍّ مزخرفةٍ، ورائحته تحملنا إلى السّهول والوديان وسنابل القشّ المتناغمة مع نسمات الهواء. ولا ننسى الحماس والشّوق الذي كان يغمرنا لتعلّم فنّ أشغال الخرز لنُعدّ القلائد الملوّنة، ومع حلول فصل الشّتاء كنّا نبدأ بتعلّم حياكة الصّوف لنعمل أوشحةً دافئةً نفتخر بها أنّها من إبداعنا.

الكثيرُ الكثير من الأشغال اليدويّة الرّائعة ما زالت مترسّخة جذورها بأعماقنا، كالكروشيه، وفنّ الرّسم على القماش، والرّسم على المرايا والحفر على الزّجاج، وتعلّم الفسيفساء، وصناعة الفخّار والتّعامل مع الصّلصال، وفنّ تنسيق الزّهور المجفّفة وعمل لوحاتٍ فنيةٍ منها، والغزل، وفن إعداد الزّهور بالمكابس النحّاسية، جميعها حرفٌ ومهنٌ يدويةٌ ما زالت موجودةً إلى يومنا هذا وتروي عنّا الكثير.