كيفية قيام الليل في شهر رمضان

‘);
}

كيفيّة قيام اللّيل في شهر رمضان

أجمع أهل العلم على مشروعيّة قيام اللّيل جماعةً في شهر رمضان، وجمع عُمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الصحابة الكِرام على عشرين ركعة من غير الوتر، وتُصلّى في الحرمين كذلك، ويُسمّى قيامُ رمضان بصلاة التّراويح؛ لأنها من الصلوات التي يُسنّ التطويلُ فيها، ولأنّ المصلّون يستريحون فيها بعد كُلّ أربعِ ركعات،[١] وتُصلّى ركعتين ركعتين،[٢] لِقول النبيّ محمد -عليه الصلاةُ والسلام-: (صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً واحِدَةً تُوتِرُ له ما قدْ صَلَّى).[٣][٤]

وقد قال الإمامُ ابن تيميّة: “إنّ عدد ركعات القيام في شهر رمضان يختلفُ باختلاف المُصلّين، ولكن الأفضل ما قام به النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- بصلاته ثلاثةَ عشر ركعة مع الوتر”، ثم قال: “وإنّ عدد الرّكعات ليس له حدٌ مُعين”، واتّفق الفُقهاء على مشروعيّة الاستراحة بعد كُلّ أربع ركعات؛ لأنّ ذلك مما ورد عن الصحابة، ويجوزُ للمُصلّي إشغالها بِالسُّكوت أو التّسبيح، وقال الحنابلة بجواز تركها، ويُسلّم من كُلّ ركعتين، ويُسنّ مُراعاة التيسير فيها، أمّا الحنفيّة فقالوا بجواز صلاتها بتسليمٍ واحد؛ لإتيان المصلّي بجميع الأركان والشُّروط الخاصّة بالصّلاة، مع كراهة صلاتها بالكيفيّة هذه، وذهب بعضهم إلى القول بفسادها، وقال المالكيّة: يُندب لمن يُصلّي التراويح أن يُسلّم من كُلّ ركعتين، ويُكره له تأخير التّسليم بعد الأربع ركعات، ويرى الشافعيّة عدم صحّة الصلاة لمن صلّى أربع ركعات بتسليمةٍ واحِدة، وتبطُل عندهم لمن فعل ذلك عامداً.[٥]

ويُصلّيها الإمام بالناس جهراً؛ لِوقوعها في وقت الجهر، أما المُنفرد فيُخيّر بين الجهر والإسرار؛ لأنّها من النّوافل المُكمّلةِ للفرائض؛ فيُخيّرُ فيها كما يُخيّر في الفرائض،[٦][٧] وأمّا بالنسبة للقِراءة فيها؛ فقد ذهب الحنفيّة والحنابلة إلى القول بِسُنيّة ختم القُرآن فيها؛ ليسمع الناس جميع القرآن في تلك الصلاة، وقال المالكيّة والشافعيّة إنّ ختم القُرآن فيها من المندوبات للإمام، ويجوزُ قراءة سورة فيها خلال كامل شهر رمضان وإن كان ذلك خلافاً للأولى،[٨] والأصل أنّه لم يرد في السُّنة ما يُحدّد القِراءة فيها، ولكن يُسنُّ للإمام ألّا يطيل على الناس.[٩]