بعد اكتمال الملء الثاني لسد النهضة.. السودان: إثيوبيا تفرض الأمر الواقع وتتجاهل مخاوف شركائها في النيل

قالت وزارة الري السودانية إن الوقت لم يفت بعد للتوصل لاتفاق قانوني وملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، وذلك بعدما أعلنت أديس أبابا اليوم الاثنين، اكتمال الملء الثاني للسد، في ظل رفض سوداني مصري.

قالت وزارة الري السودانية، اليوم الاثنين، إن الوقت لم يفت بعد للتوصل لاتفاق قانوني وملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، وذلك بعدما أعلنت الحكومة الإثيوبية في وقت سابق اليوم الانتهاء من مرحلة الملء الثاني للسد الضخم، وهي خطوة أثارت غضب ورفض جارتيها مصر والسودان.

وذكرت وزارة الري السودانية أن الوقت لم يفت بعد للتوصل إلى اتفاق ضروري بشأن السد، إذا توفرت الإرادة السياسية، مشددة على أن يكون “اتفاقا قانونيا ملزما وشاملا يحافظ على مصالح كل الأطراف ويراعي مخاوفها”.

وقالت الوزارة إن “التفاوض هو السبيل الأمثل للحفاظ على العلاقات التاريخية بين إثيوبيا والسودان”، معلنة رفضها لإجراءات إثيوبيا الأحادية الجانب بشأن سد النهضة، والتي “تفرض الأمر الواقع، وتتجاهل مخاوف شركائها في نهر النيل”.

وجاء تصريحات الوزارة السودانية، بعدما قال وزير الري الإثيوبي سيليشي بقلي على تويتر إنه تم الانتهاء من التعبئة الثانية لسد النهضة، وتجاوز الماء قمة السد، حسب قوله.

وأضاف بقلي أن “كمية المطر التي تهطل هذا العام هائلة، يمكننا أن نفهم مدى عظمة نعمة الخالق وكيف يساعدنا”.

وأعلنت السلطات الإثيوبية أن حجم التعبئة الثانية لسد النهضة -وهو الأكبر أفريقيًّا- بلغ 13 مليار متر مكعب.

وذكر بقلي أن التعبئة الثانية تعني الحصول على كمية المياه اللازمة لتشغيل توربينين لتوليد الكهرباء، كما نشر صورا لعملية الانتهاء من الملء الثاني للسد، معلقا “مبروك للإثيوبيين وأصدقاء إثيوبيا”.

طمأنة الجيران

وطمأن بقلي مصر والسودان بأنه لن يلحق بهما أي ضرر جراء التعبئة الثانية لسد النهضة، مشيرا إلى أن سد النهضة هو الحارس لدولتي المصب ضد تغيرات المناخ، كما أنه وسيلة للتطوير والازدهار معا، حسب وصفه.

وقال مراسل الجزيرة في إثيوبيا حسن رزاق إن الخطوة الموالية هي استكمال السلطات بناء السد، والذي كان مشروطا باكتمال التعبئتين الأولى والثانية وبدء تشغيل بعض توربينات توليد الطاقة.

وفي الجانب الآخر، قالت إدارة سد الروصيرص جنوب شرقي السودان للجزيرة إنها لم تكن لديها المعلومات الكافية بشأن سريان عملية تعبئة سد النهضة.

وأكدت الإدارة أن هناك ضرورة كبيرة لتبادل المعلومات بشأن عملية تعبئة وتشغيل سد النهضة من أجل تشغيل آمن لسد الروصيرص “لتفادي نتائج كارثية جراء الإجراءات الإثيوبية الأحادية”.

ولفتت إلى أن غياب المعلومات بشأن عملية التعبئة الثانية للسد دفعها إلى اتخاذ إجراءات احتياطية. وأشارت إلى أنها بدأت في عملية التفريغ التدريجي لبحيرة السد لاستقبال وارد المياه من إثيوبيا.

ونقل مراسل الجزيرة أحمد الرهيد عن الأهالي تأكيدهم أن الإجراءات المتخذة على مستوى سد الروصيرص بسبب غياب المعلومات من الطرف الإثيوبي تضرر منها عدد من المزارعين يزيد عددهم على الألف، حسب قولهم.

وقد دعت وزارة الري السودانية، أمس الأحد، القاطنين على جانبي النيل الأزرق إلى اتخاذ الحيطة والحذر جراء ارتفاع متوقع لمياه النهر نتيجة للأمطار الغزيرة في الهضبة الإثيوبية.

ورجح مصدر بالوزارة أن يكون سبب الزيادة في منسوب مياه النيل الأزرق هو عدم قدرة إثيوبيا على تخزين المياه في السد الإثيوبي نتيجة مشكلات فنية.

وكانت الوزارة قالت في بيان إن هذه الزيادة في مناسيب النيل الأزرق ستكون من جنوب خزان الروصيرص وشماله وحتى مدينة الخرطوم.

وأول أمس السبت، أعلن السودان تخزين 1.6 مليار متر مكعب من المياه، لتأمين المستويات في نهر النيل والنيل الأبيض تحسبا للملء الثاني لسد النهضة.

أغان وأهازيج

وفي وقت سابق، أعلن التلفزيون الإثيوبي اكتمال التعبئة الثانية لسد النهضة وبث صورا لها، كما نشرت وكالة الأنباء الإثيوبية فيديو جديدا يظهر الانتهاء من المرحلة الثانية من التعبئة الأولية، وتظهر الصور دنو مستوى ارتفاع المياه من الممر الأوسط، وهو ما يعني أن مرحلة التجاوز هي إيذان باستكمال التعبئة، كما تظهر الصور استمرار تدفق المياه من الممرين السفليين.

وقال مراسل الجزيرة في إثيوبيا إنه كانت هناك إرهاصات في الليلة الماضية، حيث واصل التلفزيون بث أغان وطنية وأهازيج، ونشط رواد مواقع التواصل الاجتماعي في بث مقاطع وصور تشير إلى اكتمال التعبئة.

وذكر أن إثيوبيا تتوقع حدوث فيضانات في سبتمبر/أيلول المقبل، وتقول إنها تتحسب وتقوم بالإجراءات اللازمة بشأنها.

مواقف الأطراف

وكانت أديس أبابا تصر على تنفيذ ملء ثانٍ لسد النهضة بالمياه في يوليو/تموز الجاري وأغسطس/آب المقبل حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق بشأن ملء وتشغيل السد الذي تقيمه على النيل الأزرق الرافد الرئيس لنهر النيل، في حين تتمسك مصر والسودان بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي ملزم، للحفاظ على سلامة منشآتهما المائية وضمان استمرار تدفق حصتهما السنوية من مياه النيل وهي 55.5 مليار متر مكعب و18.5 مليارا على الترتيب.

وفي 8 يوليو/تموز الجاري خلص مجلس الأمن الدولي إلى ضرورة إعادة إحياء مفاوضات سد النهضة تحت رعاية الاتحاد الأفريقي بشكل مكثف، لتوقيع اتفاق قانوني ملزم يلبي احتياجات الدول الثلاث.

وتتبادل مصر والسودان مع إثيوبيا اتهامات بالمسؤولية عن تعثر مفاوضات حول السد يرعاها الاتحاد الأفريقي منذ أشهر ضمن مسار تفاوضي بدأ قبل نحو 10 سنوات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *