
رحبت الولايات المتحدة بنتائج المحادثات التي عقدت في الدوحة اليومين الماضيين بين مسؤولين كبار في الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، وما أعلنه الطرفان من التزام بتسريع المفاوضات باتجاه تسوية سياسية شاملة، فيما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده تعتزم إجراء محادثات مع طالبان بشأن مطار كابل.
وأفاد بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس بأن واشنطن ترحب بنتائج المحادثات الأفغانية في الدوحة، وتطالب حركة طالبان بالالتزام بالإعلان المشترك لحماية المدنيين، والبنية التحتية في أفغانستان.
ودعت الخارجية الأميركية جيران أفغانستان، ومنهم إيران، إلى القيام بدور بنّاء لدعم تسوية دائمة في البلاد، وأشادت بجهود قيادة قطر لجلب الأطراف الأفغانية إلى الطاولة، وبالدور الذي تقوم به الأمم المتحدة في هذا المجال.
وفي وقت سابق اليوم الاثنين، وقّعت أميركا إلى جانب 14 بعثة دبلوماسية أجنبية في كابل بيانا مشتركا يحث طالبان على وقف الهجمات العسكرية المستمرة في أنحاء البلاد، قائلة إن الهجوم يؤدي إلى تسجيل خسائر في صفوف المدنيين ونزوحهم وتدمير البنية التحتية في أنحاء البلاد. وجاء في البيان “في عيد الأضحى يجب أن تضع طالبان أسلحتها للأبد وتظهر للعالم التزامها بعملية السلام”.
وصدر البيان المشترك عن البعثات الدبلوماسية لأستراليا وكندا والتشيك والدانمارك والاتحاد الأوروبي وفنلندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وكوريا وهولندا وإسبانيا والسويد وبريطانيا والولايات المتحدة، إضافة إلى الممثل المدني لحلف شمال الأطلسي (ناتو).
وكانت طالبان تعلن في عطلات الأعياد السابقة وقفا مؤقتا لإطلاق النار، وتقول إنها تريد أن تترك المواطنين الأفغان يقضونها في سلام، لكن الحركة لم تصدر مثل هذا الإعلان حتى الآن هذه المرة، مع تحقيقها مكاسب كاسحة بمستويات غير مسبوقة تقريبا خلال معارك في أنحاء البلاد.
نتائج المفاوضات
ويأتي بيان البعثات الأجنبية بعد يوم من اختتام جولة جديدة من مفاوضات الدوحة عالية المستوى بين طالبان والحكومة الأفغانية، وأعلن الطرفان الاتفاق على الإسراع بالمفاوضات من أجل التوصل إلى حل عادل.
وأضاف بيان مشترك في ختام يومين من المحادثات في العاصمة القطرية أن الطرفين أكدا أهمية التوصل إلى تسوية تلبي مصالح الأفغان وفق المبادئ الإسلامية.
وأبدى الطرفان التزامهما بمواصلة المفاوضات على مستوى رفيع إلى أن تنجز التسوية، وذكر البيان أن الطرفين سيعملان على تقديم المساعدات الإنسانية في جميع أنحاء أفغانستان.
وفي السياق ذاته، دعا رئيس لجنة المصالحة الوطنية في أفغانستان عبد الله عبد الله طرفي مفاوضات السلام الأفغانية الجارية في الدوحة إلى التحلي بالمرونة. وخلال مقابلة مع الجزيرة قال عبد الله إنه آن الأوان لطرفي المفاوضات للحديث عن القضايا الحقيقية والمهمة التي تؤدي إلى التسوية السياسية.
وأشار إلى أن طرفي المفاوضات لم يتفقا بعد على خريطة طريق محددة لوقف القتال، وأعرب عن أمله في التوصل إلى ذلك ما دامت المفاوضات مستمرة بين الحكومة وطالبان.
أردوغان: يجب على طالبان إنهاء احتلال أراضي إخوانهم، وأن يظهروا للعالم على الفور أن السلام يسود أفغانستان (الأناضول)تركيا وطالبان
من جانب آخر، قال الرئيس التركي اليوم إن بلاده تعتزم إجراء محادثات مع طالبان بشأن رفض الحركة السماح لأنقرة بإدارة مطار كابل بعد انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان بحلول نهاية أغسطس/آب المقبل.
وقال أردوغان اليوم للصحفيين قبل توجهه إلى شمال قبرص “سنرى أي نوع من المحادثات يمكن أن نجريها مع طالبان ونرى إلى أين ستأخذنا”.
وتجري أنقرة، التي عرضت إدارة مطار كابل وتأمينه بعد انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان، محادثات مع الولايات المتحدة بشأن الدعم المالي والسياسي واللوجستي لهذه المهمة.
وكان الرئيسان التركي والأميركي جو بايدن بحثا هذه المسألة في لقاء ثنائي جمعهما على هامش قمة حلف الناتو التي عقدت الشهر الماضي.
وتنشر تركيا في أفغانستان مئات الجنود، إلا أن مسؤولا تركيًّا قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن هؤلاء ليسوا “قوات قتالية”. وفي الأسبوع الماضي، حذرت طالبان تركيا من تنفيذ خطط إبقاء بعض قواتها في أفغانستان لإدارة المطار، ووصفت تلك الخطط بأنها مستهجنة وحذرت من العواقب.
ودعا أردوغان حركة طالبان إلى الجنوح إلى السلام، وقال “يجب على (طالبان) إنهاء احتلال أراضي إخوانهم، وأن يظهروا للعالم على الفور أن السلام يسود أفغانستان”، وأضاف أن طريقة طالبان ليست هي النهج الذي ينبغي أن يتعامل به المسلمون مع بعضهم.
وكثفت طالبان، التي حكمت أفغانستان بين عامي 1996 و2001، عملياتها العسكرية من أجل السيطرة على المزيد من الأراضي، بعد بدء انسحاب القوات الأجنبية من البلاد في مايو/أيار الماضي.
