
ذكر تقرير نشرته صحيفة لوموند (Le monde) الفرنسية أن الرئيس التونسي قيس سعيد سعى منذ انتخابه رئيسا للبلاد إلى الاعتماد على الجيش الذي ظل يحافظ على علاقات محايدة مع السلطة منذ إنشائه عام 1956.
وأشار التقرير الذي أعدته الكاتبة الصحفية ليليا بلاز إلى أن تسلسل الأحداث ودور الجيش كانت لهما رمزية كبيرة في الأزمة السياسية التي تشهدها تونس منذ 25 يوليو/تموز الماضي، فخلال ساعات قليلة من قرار رئيس الجمهورية إقالة رئيس الحكومة وتعليق عمل مجلس النواب، انتشرت دبابات الجيش وجنوده خلف أبواب المجلس.
كما أشارت الصحيفة إلى أن مشهد النقاش المتوتر الذي صوّرته كاميرات وسائل الإعلام بين جندي ونائبة رئيس مجلس النواب التي كانت تحاول دخول مقر البرلمان المغلق حيث منعها الجنود من ذلك متعللين بالقول “تلقينا تعليمات وأقسمنا على الدفاع عن الوطن.. البرلمان مغلق”، شكل مشهدا غير مسبوق في الساحة السياسية التونسية، ورأى فيه المحللون السياسيون علامة تُنذر بانقلاب.
تعزيزات أمنية وعسكرية كبيرة أمام البرلمان التونسي (الجزيرة)امتيازات
وقالت الصحيفة إن المؤسسة العسكرية التونسية حافظت منذ إنشائها عام 1956 على علاقات محايدة مع السلطة، وخلال الثورة التونسية عندما كانت الشرطة تمارس شتى أنواع القمع ضد المتظاهرين، انحاز الجيش إلى صف الثوار مما أكسبه شعبية كبيرة.
لكن الحكومات التي تعاقبت على السلطة منذ نهاية الدكتاتورية زادت بشكل مطرد الميزانية المخصصة للدفاع في إطار خطة لتعزيز مكافحة الإرهاب.
وذكر تقرير الصحيفة أن قيس سعيد اهتم أيضا منذ انتخابه رئيسا للبلاد في عام 2019 وبالتالي قائدا أعلى للقوات المسلّحة، بالمؤسسة العسكرية وأظهر دعمه لقواتها.
وفي شهر مايو/أيار الماضي، خلال شهر رمضان المبارك، قام بزيارة مفاجئة إلى ثكنة في جبل الشعانبي في القصرين، وهو مسرح عمليات مكافحة الإرهاب منذ عام 2013، للمشاركة في طعام الإفطار مع عناصر القوات في الثكنة.
وأوضح التقرير أن الامتيازات المخصصة للمؤسسة العسكرية تضخمت خلال الأشهر الأخيرة، ففي 28 يوليو/تموز الماضي كلفت الرئاسة الجيش بمهمة تنسيق وحدة الأزمات التي شكلت لمواجهة الأزمة الصحية التي تعصف بالبلاد، كما نشرت قوات لدعم المستشفيات والمساعدة في حملة تطعيم المواطنين ضد جائحة كورونا.
قلق
ونقل التقرير عن مسؤول عسكري متقاعد، لم تكشف الصحيفة عن اسمه، اعترافه بأن الانقلاب قوبل ببعض الارتياح في صفوف القوات العسكرية والعديد من السكان، ولكن “على الرغم من ذلك، فإن القلق يسود بعض الأوساط بسبب جمع كل السلطات في يد الرئيس”.
وأشار تقرير الصحيفة إلى أن ذلك القلق أججته إقالة وزير الدفاع إبراهيم البرتاجي يوم 25 يوليو/تموز السابق، واستبدال النائب العام للقضاء العسكري.
كما أن الرئيس قيس سعيد لم يكتف بإحكام قبضته على القوات المسلحة، بل شدّد أيضا قبضة الرئاسة على قطاع الشرطة، وفق تقرير الصحيفة، حيث أكد في وقت سابق من أبريل/نيسان من العام الجاري، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ65 لتأسيس قوى الأمن الداخلي، أنه “بحسب الدستور، فإن رئيس الجمهورية هو قائد القوات المسلحة العسكرية والمدنية دون أي تمييز”.
وأشارت الصحيفة إلى أن دور الجيش في اعتقال بعض النواب مؤخرا بأمر من القضاء العسكري بعد رفع الحصانة عنهم من قبل الرئاسة، كان مثيرا للقلق، حيث أقدم على اعتقال عضو البرلمان ياسين العياري، النائب عن حزب أمل وعمل، يوم 30 يوليو/تموز الماضي بتهمة تقويض معنويات الجيش عام 2018.
ووفقا لتقرير لوموند فقد اعتقلت قوات الجيش التونسي أيضا نائبين آخرين من ائتلاف الكرامة، أطلق سراحهما لاحقا في انتظار جلسة الاستماع في قضية تتعلق بمطار تونس قرطاج، وقد نددت العديد من الجمعيات باستخدام قانون القضاء العسكري في هذه القضايا التي سبقت انقلاب 25 يوليو/تموز الماضي.
