الهَبَّة الفلسطينية الموحدة تغير معادلة الصراع مع الإسرائيليين (مقال)

الهَبَّة الفلسطينية الموحدة تغير معادلة الصراع مع الإسرائيليين (مقال)

الهَبَّة الفلسطينية الموحدة تغير معادلة الصراع مع الإسرائيليين (مقال)

Istanbul

إسطنبول / إحسان الفقيه / الأناضول

– شكلت الجولة المنتهية من المواجهات علامة فارقة في تاريخ الكفاح الفلسطيني
– الجولة أفشلت مقولة الجيش الذي لا يقهر كما كشفت عن حقيقة فشل نظام الدفاع المعروف باسم “القبة الحديدية” في حماية سكان المدن الإسرائيلية.

في انقلاب على المفاهيم السائدة، بدت القضية الفلسطينية واحدة متماسكة غير قابلة للتجزئة، التقى حولها فلسطينيو الداخل المحتل مع فلسطينيي قطاع غزة والضفة الغربية.

أفشلت “الهبة” الفلسطينية الأخيرة سياسات إسرائيل المتسمة بالتمييز ومحاولة الاستيلاء على الأراضي والمنازل من سكانها الأصليين، كما حدث في حي “الشيخ جراح” في مدينة القدس لانتزاع ملكية 4 بيوت مملوكة لفلسطينيين ادعت منظمات يهودية أنها ملكية سابقة لعوائل يهودية.

وأفرزت حالة العصيان ورفض الاستسلام لسكان حي “الشيخ جراح” حقيقة عدم اكتراث المجتمع الدولي بالسياسات الإسرائيلية والانتهاكات المتواصلة ومحاولة نزع ملكية الأرض من أصحابها الأصليين، وأن سياسات الاستسلام التي انتهجتها أطراف التسوية السياسية لم تثمر سوى المزيد من الإذلال للشعب الفلسطيني.

وشهد حي “الشيخ جراح” الواقع في الجانب الشرقي من مدينة القدس، مواجهات عنيفة بين القوات الإسرائيلية والفلسطينيين منذ 13 أبريل/ نيسان الماضي.

ويعود تاريخ إنشاء الحي إلى العام 1956 بموجب اتفاقية بين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين والحكومة الأردنية، لإسكان 28 عائلة فلسطينية مهجرة من أراضيها من قبل سلطات الاحتلال عام 1948.

ويخضع الحي لإدارة بلدية القدس الإسرائيلية، وتُقدر مساحته بنحو 808 دونمات، أما عدد السكان القاطنين فيه فيبلغ حوالي 2800 نسمة.

وحاولت السلطات الإسرائيلية ومنظمات يهودية طيلة عقود الاستيلاء على مساكن الحي بدعوى الملكية التاريخية لأراضي الحي.

وتفجرت الأوضاع في الحي بعد إعلان إسرائيل عن مخطط يتضمن إخلاء الفلسطينيين المقيمين في الحي لمنازلهم لبناء 200 وحدة سكنية لمستوطنين يهود جدد، وهو ما رفضه سكان الحي الذين اشتبكوا مع القوات الإسرائيلية ومستوطنين يهود، أسفرت عن ضحايا بين الفلسطينيين.

وعلى ما يبدو، فإن القوى “الحية” في الشعب الفلسطيني أدركت في هذه المرحلة استنفاد الوسائل السلمية والاحتجاجات والعصيان المدني والمسيرات السلمية التي كان آخرها مسيرات “العودة”، والتي استمرت لعامين دون تحقيق بعض أهدافها باستعادة المنازل للذين هجرتهم قوات الاحتلال منها مع كم كبير من الضحايا بين المحتجين السلميين.

لذلك كان لابد من وسيلة عسكرية فلسطينية تساند الوسائل التي ينتهجها سكان القدس عموما، وحي الشيخ جراح خصوصا.

وهذه الوسيلة كانت فتح الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة مواجهة عسكرية جديدة مع إسرائيل، لتطلق صواريخها باتجاه القدس والبلدات الإسرائيلية في الشمال والجنوب معلنة أنها المدافع الأقوى عن المسجد الأقصى والقدس.

وأسفر رد الفصائل الفلسطينية على العدوان الإسرائيلي على غزة عن مقتل ما يزيد عن 12 إسرائيليا وإصابة نحو 400 آخرين.

وبهذا الرد من الفصائل أثارت وحدة جغرافية العمل الفلسطيني على امتداد المدن في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس إضافة للمدن العربية بإسرائيل، قلقا لدى القادة الإسرائيليين الذين يتحدث مسؤولون كبار منهم عن أنها المرة الأولى التي يتوحد فيها الفلسطينيون خلف أهداف مشتركة عابرة للخلافات السياسية والتناحر بين القوى الفاعلة.

وإضافة إلى وحدة العمل الفلسطيني، شكل امتلاك حركة “حماس” وبقية الفصائل الفلسطينية لصواريخ تغطي كامل مساحة الأراضي الفلسطينية المحتلة، مصدرا جديدا للذعر في إسرائيل، خاصة أنها استهدفت مواقع حساسة وسط تل أبيب.

وبذلك تكون المواجهة العسكرية بين إسرائيل والفصائل أفرزت معطيات جديدة، تمثلت في قدرة الفصائل على إدارة معركة الصواريخ لتشمل كامل فلسطين التاريخية، بالإضافة إلى قدرتها التدميرية غير المألوفة لدى الإسرائيليين سابقا، وكذلك دخول الطائرات المسيرة لأول مرة في العمليات القتالية.

واستنادا إلى تصريحات لبعض قادة الفصائل المسلحة، فإن هناك ثمة قدرات جديدة لم تفصح عنها الفصائل المسلحة خلال المواجهة التي وضعت أوزارها الجمعة، ليتم تأجيلها إلى مواجهات قادمة.

وتبدو حكومة بنيامين نتنياهو في “مأزق” حقيقي فهي لم تستطع إقناع مواطنيها بأنها حققت أهدافا أعلنت عنها، أو إنجازات من العملية العسكرية، مثل اغتيال كبار قادة الفصائل الفلسطينية في غزة، أو تدمير قدراتها على استمرار إطلاق الصواريخ على المدن والمستوطنات والبنية التحتية الإسرائيلية.

سيكون المجتمع الدولي أمام واقع جديد فرضه توازن القوى على الأرض بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وستشكل الجولة المنتهية من المواجهات علامة فارقة في تاريخ الكفاح الفلسطيني لاسترداد حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية.

ويمكن القول، إن هذه الجولة أفشلت مقولة الجيش الذي لا يقهر، كما كشفت عن حقيقة فشل نظام الدفاع المعروف باسم “القبة الحديدية” في حماية سكان المدن الإسرائيلية.

Source: Aa.com.tr/ar

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Stay informed and not overwhelmed, subscribe now!