
هشاشة العظام.. مرض يكسر حياتنا
Share your love
بمناسبة يوم هشاشة العظام العالمي الذي خصص له تاريخ 20 أكتوبر من كل عام، صرح د. عبد الناصر العثمان، استشاري ورئيس وحدة الغدد الصماء في مستشفى الصباح، بأن نسبة المصابين بهذا المرض في الكويت تعتبر مرتفعة، ويترتب على ذلك مضاعفات صحية ومالية ونفسية واجتماعية، على الرغم من أن طرق الوقاية منه في متناول اليد، والدليل على ذلك انخفاض، أو ندرة، الإصابة به في الأجيال السابقة، لأسلوب حياتهم الذي غلبت عليه الحركة والتغذية الصحية والعادات المفيدة. كما أن لانتشار عادات الإفراط في التدخين والكحول والكافيين أثراً سلبياً على العظام.
شدد د. عبد الناصر العثمان على أهمية تحويل اهتمام الأطباء من طرق العلاج إلى طرق الوقاية، فحفاظ الإنسان على بنية عظامه القوية أفضل بكثير من وصوله إلى مرحلة المرض وتعرضه للكسر، وما يترتب عليه من مضاعفات، خصوصاً الإعاقة.
وقد شكلت وزارة الصحة فريقاً تحت رئاسة د. وليد الفلاح وكيل الوزارة المساعد، لدراسة مرض هشاشة العظام والتوعية به، وقد قطع الفريق شوطاً كبيراً في وضع الخطط اللازمة لتقييم المرض وأسلوب علاجه، مع توفير العقاقير المناسبة للعلاج وتنظيم استخدامها.
ومن ضمن ما خلصوا إليه من إرشادات هو ألا تخضع السيدة الطبيعية لفحص قياس كثافة العظامBMDإلا بعد تعديها سن الخمسين عاماً أو بعد انقطاع الدورة، أيهما أول. بينما لا يخضع الرجل للفحص إلا لأسباب طبية مثل حدوث كسر من جراء صدمة بسيطة أو تاريخ عائلي بالإصابة أو تناوله عقاراً يؤثر على العظام.
ومن ضمن الإرشادات الطبية وضع الخطوط العامة للتعامل مع انخفاض كثافة عظام من تستدعي حالتهم الطبية استخدام عقاقير مشتقات الكورتيزون، نتيجة لما يرافق استخدامها من فقدان الجسم للكالسيوم.
فكرة عامة عن الهشاشة
تعرف هشاشة العظام ببساطة كحدوث انخفاض شديد في نسبة مخزون كالسيوم العظام. وتشيع الإصابة به في النساء بعد عمر الخمسين، أو بعد انقطاع الطمث لدور انخفاض الهرمونات الأنثوية السلبي على صحة العظام، وأبسط طريقة لتشخيصه هي من خلال الخضوع لفحص التصوير المسمى BMDالذي يقيس كثافة العظام، فإن كانت النتيجة أقل من مقدار معين يتم تشخيص المرض، ولا بد من بدء العلاج فوراً، وتتوافر حاليا أنواع عدة من عقاقير حديثة أثبت نجاحها، لتتغلب على تلك المستخدمة قديماً، مثل الكالسيتونين.
أعراضه
من أهم أعراض هشاشة العظام هو الإحساس بالألم المستمر فيها، بحيث يشتكي المريض من الألم المزمن في معظم عظامه نتيجة لقلة كثافتها ومحاولتها تحمل ثقل الجسم. وقد ينتج الألم من حدوث كسور ميكروسكوبية متعددة في العظم، أو كما هو وارد في مراحل الهشاشة المتأخرة من وجود كسر عميق أو تهشم في فقرات الظهر لعدم تحمل الفقرات الهشة ضغط وزن الجسم.
والعظام الأكثر عرضة للكسر في مرضى هشاشة العظام هي الورك والفخذ والساعد والعمود الفقري.
المشكلة تتدرج
ولا تظهر فجأة
تتدرج قوة العظام من بداية العمر إلى ان تصل إلى قمة الصلابة ومخزون الكالسيوم، وأشد قوتها في العشرينات من العمر. لتبدأ العظام بعد ذلك في الفقدان التدريجي والبطيء للكالسيوم، فتصبح العظام تدريجيا أكثر رقة وهشاشة على مدى عدة سنوات. وما يحتاجه فعلا الأشخاص المعرضون لهشاشة العظام هو استدراك هذه الفترة قبل أن يحدث تلف شديد. فمرض هشاشة العظام من الأمراض الصامتة التي تنشأ بلا ألم، ويعتبر ظهوره دلالة على تدهور الحالة، كما قد يكون حدوث الكسر هو أول أعراضه. لذا، فمن الضروري أن نبني عظاما قوية في شبابنا، ونتخذ الخطوات لنحافظ عليها ونؤخر تقدم المرض مع تقدم العمر.
عوامل خطرة
1 – تقدم العمر:
البنية العظمية جزء من عملية الشيخوخة الطبيعية، لكن لا ينبغي أن تصبح العظام هشة جدا بحيث لا تتحمل إجهاد الحياة اليومية العادية.
-2 الجنس:
يتميز عظم النساء عامة بكتلة أقل مقارنة بتلك للرجال في المرحلة نفسها من العمر، مما يفسر ارتفاع احتمال إصابة النساء مقارنة بالرجال، كما يتعرضن للإصابة بهشاشة العظام في سن مبكرة عنهم.
3 – هرمونات الأنوثة:
لهرموني الاستروجين والبروجيسترون أهمية كبيرة لعظام المرأة. والهرمون الأهم هو الإستروجين لتوفيره الحماية والدافع على بناء على بناء العظام والحفاظ عليها، مما يفسر تسبب انقطاع الطمث وتوقف إنتاج الإستروجين في الإسراع من فقدان الكتلة العظمية بشكل كبير، بحيث يصبحن أكثر عرضة لحدوث الهشاشة مقارنة بمن لديهن الدورة الشهرية.
وفي المنوال نفسه، فإن حدوث الاضطرابات الهرمونية وانقطاع الطمث المبكر يترتب عليه تضاعف خطر حدوث هشاشة العظام أيضا. والأمر سيان بالنسبة لمن أجرت عملية استئصال الرحم والمبايض، لكون هذه العملية تفقدهن القدرة على إنتاج الإستروجين.
4 – عوامل متعلقة بالمريض:
– وجود تاريخ عائلي لإصابة أفراد العائلة من الدرجة الأولى بالمرض.
– الحمل أكثر من 3 مرات على التوالي.
– الإرضاع لمدة تزيد عن ستة أشهر.
– النساء اللواتي لم يحملن.
– النحافة أو البنية الرقيقة.
– قلة تناول الكالسيوم.
– عدم ممارسة الرياضة.
– التدخين.
– الإفراط في تناول القهوة.
– انعدام أو قلة التعرض لأشعة الشمس بما يسبب نقص فيتامين د في الجسم.
– تناول بعض الأدوية لفترة طويلة (مثل الكورتيزون والستيرويد ومسيلات الدم كالهيبارين).
– أمراض الجهاز الهضمي وسوء الامتصاص.
– الفشل الكلوي المزمن.
– زيادة نشاط الغدة الدرقية.
التشخيص
يمكن للأطباء أن يحصلوا على مؤشر دقيق على قوة العظام وقياس الكثافة العظمية من خلال اختبار بسيط يستخدم الأشعة السينية يسمى بفحص كثافة العظام bone densitometry BMD. وهو فحص غير مؤلم بتاتا ولا يحتاج إلى تحضير أو إلى حقنة بالوريد. ويتطلب استلقاء الشخص على الظهر على سرير لمدة عشر دقائق تقريبا حتى يتسنى للآلة أن تقوم بالتصوير المسحي للجسم.
ويتيح مقياس كثافة العظام للطبيب أن يقدر درجة الإصابة بنخر أو هشاشة العظام أو احتمال الإصابة به في المستقبل.
زراعة العظام توفر قوة للهشاشة
أشارت مجلة نيوساينتست العلمية إلى تطوير مركز أبحاث توكسون بولاية أريزونا الأميركية نوعا جديدا من البوليمر (مادة كيميائية)، يمكن استخدامها في صنع مادة مسامية تماثل في صلابتها العظام الحقيقية بحيث يمكن ان تستبدل العظام.
ومن المتوقع ان تحسن هذه الطريقة من علاج الكسور وتجنب مضاعفات قصر الأطراف بعد الجراحة أو البتر. وللعلم، بدأ الأطباء منذ فترة في إجراء عمليات زراعة بدائل أو قطع عظمية تؤخذ من المتبرعين (إنسان) أو من حيوان أو من بدائل صناعية. ويفضل معظم الأطباء استخدام بدائل العظام الصناعية لأمانها وسلامتها، وغياب ردة فعل الجسم المناعية ضدها، على عكس ما قد يطرأ عند استخدام عظام من متبرعين أو من حيوان.
واكثر استخدام لزرع هذه البدائل شيوعا هو في تثبيت كسور عظام ومفاصل المصابين بهشاشة العظام، حيث يوفر استخدام هذه البدائل العظمية مع الاسمنت الطبي قوة وصلابة إضافية للمفاصل.
علاجات الربو والالتهاب تهددان العظام
توصف عقاقير مشتقات الكورتيزون والستيرويد لعلاج أمراض مثل الربو والتهاب المفاصل (الروماتيزم) وغيرها من الامراض الالتهابية. ورغما عن فائدة هذه العقاقير العلاجية، لكن الدراسات الطبية وجدت أن تناول جرعات عالية منها له آثار سلبية في صحة العظام، حيث وجد بأن متناولي هذه العقاقير معرضون أكثر من غيرهم لخطر الهشاشة وكسر العظام بغض النظر عن وجود عوامل الخطر الأخرى.
فمن المعروف بأن هناك عوامل عديدة تساعد على ظهور هشاشة العظام، من أهمها نقص هرمون الاستروجين مما يفسر ارتفاع قابلية السيدات للاصابة بعد انقطاع الطمث وعدم التعرض للشمس ونقص الكالسيوم وفيتامين د في التغذية والتدخين. ونظرا لذلك، شدد الاطباء على أهمية اخذ هذا النوع من العقاقير تحت إشراف طبي دقيق، مع أفضلية تناول عقاقير تحفز نمو العظام معها. حيث بينت نتائج الدراسات أن الدمج بين تناول الأسترويد مع عقار يحفز نمو العظام يعمل على تقليل قابلية المريض لحدوث الكسور مقارنة بمن يعالج بالأسترويد وحده.
الصويا وبذرة الكتان للوقاية من الكسر
أكدت دراسة صينية نشرت في مجلة «أرشيف الطب الداخلي» Archives of Internal Medicineأن اللواتي يتناولن أطعمة الصويا يوميا كن أقل بحوالي 50 % تعرضا لكسور العظام في سن اليأس. كما أكد الباحثون على دور بذور الكتان والصويا والجينسينغ الفعال في المحافظة على العظام من حدوث نخر وهشاشة العظام في سن الشيخوخة. وأوضحت أن التجارب أثبتت أن هذه النباتات الطبية تسهم في ارتفاع في مستوى فيتامين د والكالسيوم والفسفور والهرمونات المحفزة لبناء العظام.
وذكرت الباحثة كزياو أوشو، الأستاذة في مركز ناشفيل فانديربيلت للسرطان، أن للصويا دورا وقائيا لا يقتصر على حماية العظام فحسب، بل الوقاية أيضا من الأمراض القلبية وتخفيض نسبة الإصابة بسرطان الثدي. ووجد ان الفائدة العظمى تتحقق إذا وصل المقدار المتناول يوميا إلى 13 غراما، ما يعادل كوبا واحدا لحليب الصويا ونصف قطعة من التوفو مثلما تعودت الصينيات على تناولها يوميا.
وفضلا عن خواص بذر الكتان المضادة للأكسدة، فهي تحتوي على أحماض أوميغا التي تقلل انتاج السيتوكينات الضارة، مما يلعب دورا في الوقاية من هدم العظام.
أما فول الصويا فيعمل على رفع انتاج هرمون الاستروجين وامتصاص الكالسيوم، وبالتالي زيادة بناء العظام وتثبيط الخلايا الهادمة لها. فيما وجد ان للجينسينغ فعالية في تحفيز إنتاج الاستروجين ومنع إنتاج البروتينات المسببة لهدم العظام وتنشيط الأنزيمات المضادة للأكسدة والالتهابات، بما يؤدي إلى خفض هدم العظام وتحسين وظائف الجسم عامة.
تكلفة علاج المرض في بريطانيا تصل إلى ملياري جنيه
صدر تقرير من لجنة طبية بريطانية ورد في عنوانه تساؤل «هل وصلت بريطانيا إلى نقطة الكسر؟» وذلك على اثر إثبات دراسات وإحصائيات أطباء الرعاية البريطانية ارتفاع نسبة كسور النساء الكبيرات السن بسبب هشاشة عظامهن بنحو 13 %. وتم تقدير ما يكلفه علاج هذه الفئة من المرضي بنحو بليوني جنيه استرليني دفعت من أموال الضرائب، ما يدل على الأثر المادي لهذا المرض، الذي من الممكن تفاديه بأقل التكاليف.



