شاهد.. كهوف فلسطين ومغاراتها ملاذ المقاومين والمطاردين المخضب بالدم

لم تختفِ آثار دماء 3 شهداء فلسطينيين من على الصخور والحجارة المحيطة بمغارة صغيرة لجؤوا إليها -بسبب مطاردة الاحتلال لأحدهم من قرية بدّو شمال غرب مدينة القدس المحتلة- عندما زار فريق الجزيرة نت المكان.

شمال غرب القدس – لم تختفِ آثار دماء 3 شهداء فلسطينيين من على الصخور والحجارة المحيطة بمغارة صغيرة لجؤوا إليها -بسبب مطاردة الاحتلال لأحدهم من قرية بدّو شمال غرب مدينة القدس المحتلة- عندما زار فريق الجزيرة نت المكان.

أحمد زهران (31 عاما) هو الشهيد الفلسطيني الذي كان مطلوبا لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وطارده 14 يوما متواصلة؛ بحجة أنه كان يخطط لتنفيذ عملية ضد أهداف إسرائيلية داخل الخط الأخضر، وكان برفقته -يوم اكتشاف الاحتلال مكانه- صديقاه زكريا بدوان، ومحمود حميدان، وقد أعلن الاحتلال أنه قتلهم جميعا فجر الأحد 26 سبتمبر/أيلول الجاري.

أسير.. فمطارد

يقول محمد زهران شقيق الشهيد أحمد -للجزيرة نت- إن شقيقه أمضى 6 سنوات متقطعة في سجون الاحتلال، ولم يمر على الإفراج الأخير عنه سوى 7 أشهر فقط، ولكن أثناء الاعتقالات السابقة كان يتعرض للتنكيل والضرب والشبح من لحظة الأسر حتى وصوله إلى السجن.

ولم يتحمل أحمد هذه الطريقة المهينة للاعتقال، وعندما اقتحم الاحتلال المنزل آخر مرة -قبل استشهاده بـ14 يوما- هرب من المنزل، وفق شقيقه محمد، ولحق به جنود الاحتلال وأطلقوا عليه الرصاص لقتله، ومن تلك اللحظة أصبح مطاردا.

ونكّل الاحتلال بكل أفراد الأسرة منذ تلك اللحظة، وهدد والدته إذا لم يسلم نفسه بأنه سيقوم بقتله وإلحاقه بابنها الشهيد الأول زهران، الذي استشهد عام 1998.

صورة الشهداء الثلاثة معلقة على جدران بلدة بدّو، مسقط رأسهم، شمال غرب القدس (الجزيرة)

وكان رد الأم -وفق زهران- لضابط مخابرات الاحتلال، بأنها لن تطلب من نجلها تسليم نفسه، حتى لو أدى ذلك لقتله؛ لأن الفلسطيني بوجود المحتل لا مشكلة له مع الشهادة في سبيل الله ثم في سبيل أرضه ووطنه.

وقد تبين لاحقا أن الشهيد أحمد زهران كان قد لجأ إلى مغارة بعيدة عن سكن الفلسطينيين في بلدة القبيبة المجاورة لبلدته، حتى لا يسبب ضررا لأحد إذا ما آواه عنده، أو يعرضه للملاحقة من الاحتلال الإسرائيلي، الذي يعاقب كل من يقدم المساعدة لمطلوب لقواته.

غدر المحتل

وعن غدر الاحتلال، يقول عيسى عبد الفتاح حميدان (أبو معاذ) -وهو عمّ الشهيد محمود حميدان الذي كان برفقة أحمد في المغارة مع الشهيد الآخر زكريا بدوان- إن محمود وزكريا لم يكونا مطلوبين للاحتلال، ولكن لأنهما تواجدا مع أحمد في ذات المغارة، تعرضا لما وصفه بغدر الاحتلال والتنكيل بهم وقتلهم.

آثار دماء الشهداء في محيط المغارة التي عاشوا فيها أيامهم الأخيرة قرب قرية القبيبة شمال غرب القدس (الجزيرة)

وكان أبو معاذ من أوائل الواصلين إلى محيط المغارة، ووجد أن الشهداء الثلاثة تركوا طعاما كما هو، يبدو أنهم كانوا يستعدون لأكله قبل وصول جنود الاحتلال لهم، كما وجد بعض ملابس وحاجيات بسيطة كان الشهيد أحمد زهران يستخدمها أثناء وجوده في المغارة التي وصفها للجزيرة نت بأنها لا تصلح للحياة الآدمية.

أما خليل بدوان -شقيق الشهيد زكريا- فتساءل عما حصل مع المقاومين الثلاثة لمدة 3 ساعات متواصلة من الحصار؛ هل تم التنكيل بهم قبل قتلهم؟ أم تم التحقيق معهم ثم قتلهم؟ أم أنه تمت إصابتهم ثم اعتقالهم أحياء والإعلان عن قتلهم؟ وكل هذه الأسئلة يعرف إجابتها الاحتلال فقط، لأنه أحاط المنطقة بالجنود وأغلقها واحتجز الشبان الثلاثة معه.

أقارب الشهداء الثلاثة يجلسون داخل المغارة التي لجأ إليها الشهداء، وهم -من اليمين- عيسى حميدان، وخليل بدوان، ومحمد زهران (الجزيرة)

اللحظات الأخيرة

يقول بداون -للجزيرة نت- إن لجوء المقاوم الفلسطيني إلى المغارات والكهوف والابتعاد عن العمارات السكنية أو البيوت، هو لحماية نفسه أولا، وعدم تعريض الآخرين للأذى، ولكنه في ذات الوقت عند وصول الاحتلال له فإنه يعني قتلا أو اعتقالا دون معرفة ما حصل في الساعات الأخيرة مع هذا الشهيد أو الأسير، لأن الاحتلال لا يخبر بكل التفاصيل وهو الوحيد الذي يملكها.

وكثير من المقاومين الفلسطينيين -على مدار سنوات الاحتلال- لجؤوا إلى المغارات والكهوف التي تنتشر في القرى والبلدات، وخاصة في المناطق الجبلية في فلسطين المحتلة، سواء بسبب الطبيعة الجغرافية أو بسبب ما يقومن به من حفر يدوي، كملاذ أخير لهم عندما يطاردهم الاحتلال، الذي قام بقتل عشرات منهم واعتقال آخرين عندما وصل إليهم.

المقاومون اتخذوا من المغارات والكهوف المنتشرة في فلسطين ملجأ لهم في حال مطاردة الاحتلال لهم (الجزيرة)

وعندما تجولنا في محيط المغارة التي لجأ إليها شهداء بلدة بدّو الثلاثة، وجدنا آثار الدماء في أكثر من موقع، بعدما وصل الاحتلال إليها، وبدأ الأهالي بمحاولة فك لغز وجود الدماء على الجدران والحجارة وبين الأشجار المحيطة، للوقوف على ما حصل مع الشهداء الثلاثة أثناء حياتهم في هذا الكهف وكيف قتلهم الاحتلال، الذي اكتفى ببيان صحفي قال فيه إنهم كانوا ينوون تنفيذ عملية ضده مستقبلا، واشتبكوا معه بالسلاح، وإن جنوده قاموا بقتلهم ومنعوا المخطط الفدائي الفلسطيني، الذي لم يتوقف مع قتل وأسر من سبقهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *