
واشنطن – رغم بدء انخفاض أعداد الوفيات اليومية الناتجة عن الإصابة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة، فإن تهرب الملايين من الحصول على اللقاح يهدد جهود مكافحة الفيروس.
وتحتل أميركا المركز الأول عالميا في عدد الوفيات بسبب الفيروس والتي بلغت 700 ألف وفاة أول أمس الجمعة.
وسبب ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات خلال الصيف إحباطات واسعة بين العاملين في القطاع الصحي، حيث تتوفر اللقاحات لجميع الأميركيين المؤهلين بالمجان منذ أكثر من 6 أشهر. وفي حين تلقى 185 مليون أميركي اللقاحات، ما يزال 70 مليون يرفضون تلقي أي لقاح.
ويرى كثير من الأطباء أن بلادهم تدخل المرحلة الرابعة من انتشار الوباء، والتي تتميز بانخفاض أعداد الإصابات والوفيات الناجمة عن متحور دلتا، وذلك بعد شهور الصيف الصعبة الذي توفي خلالها 100 ألف أميركي أغلبهم من غير المطعمين.
وتشير بيانات مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها “سي دي سي” (CDC) إلى وفاة 2900 شخص ممن تلقوا اللقاح من بين 100 ألف فارقوا الحياة بسبب الفيروس منذ يونيو/حزيران الماضي أي ما نسبته 2.9%.
ويعبر كثير من الأطباء عن خشيتهم من ارتفاع نسب الإصابات خلال موسم الشتاء خاصة في الولايات الشمالية الباردة مع استمرار رفض غير المطعمين تلقي اللقاحات.
ويقول الدكتور خالد الشامي الأستاذ المساعد بكلية “جونز هوبكنز” (Johns Hopkins) للطب، إن “المستشفيات شهدت أشهرا صعبة مؤخرا، وإن كان هناك تحسنا واضحا في انخفاض أعداد المصابين بالفيروس مؤخرا. لكن ما يقلقني هو بدء حلول موسم الشتاء في العديد من الولايات الشمالية من ناحية، ومن ناحية أخرى تزامن ذلك مع بدء الموسم التعليمي سواء في المدارس أو الجامعات”.
ويضيف الشامي في حديث للجزيرة نت أن التعليم عن بُعد في سبيله للتراجع مع عودة ملايين الطلاب والتلاميذ لفصول الدراسة التقليدية، ومن المتوقع أن يوفر الشتاء وتكدس الفصول بالطلاب بيئة مناسبة لانتشار الفيروس مرة أخرى إذا لم يتم أخذ الاحتياطات المناسبة.
الرئيس الأميركي جو بايدن قرر إلزام العاملين في الحكومة والقطاع الصحي بالحصول على لقاح كورونا (وكالة الأنباء الأوروبية)إلزامية التطعيم
وقد دفع ارتفاع أعداد ونسب الإصابات إلى إقدام الرئيس الأميركي جو بايدن على اتخاذ قرار بإلزام كل العاملين في الوزارات والجهات الفدرالية، وموظفي الشركات الكبرى بمختلف الولايات، بالحصول على اللقاح المضاد لفيروس كورونا.
وشملت قرارات الرئيس الأميركي أيضا إلزامية تطعيم العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين قد يواجهون إجراءات تأديبية إذا رفضوا الحصول على اللقاح.
وأدى هذا القرار إلى انقسام واسع على أساس حزبي بين الأميركيين، حيث يدعم الديمقراطيون القرار بأغلبية ساحقة، في حين أن معظم الجمهوريين يعارضون ذلك.
وتنظر المحاكم الأميركية في الكثير من القضايا المرفوعة ضد الحكومة الفدرالية وحكومات الولايات بسبب ما يراه البعض تعديا على حقهم الدستوري، كما يجادل محامو الكثير من مدرسي مدينة نيويورك، بأن وزارتي التعليم والصحة قد وضعتا “عبئا غير دستوري” على معلمي المدارس العامة وهو اشتراط تلقي اللقاح شرطا للاستمرار في وظائفهم.
ورفضت قاضية المحكمة العليا سونيا سوتومايور طلبا من بعض مدرسي مدينة نيويورك بعرقلة قرار الولاية بفرض اللقاحات لموظفي المدارس العامة.
وفي أغسطس/آب الماضي، رفضت أيضا القاضية بالمحكمة العليا إيمي كوني محاولة لعرقلة قرار ولاية جامعة “إنديانا” (Indiana) المماثل بشأن حتمية تلقي اللقاح.
وكشف استطلاع -أجرته وكالة “أسوشيتد برس” (Associated Press) بالتعاون مع مركز “نورك” (Norc) لأبحاث الشؤون العامة على 1099 شخصا خلال الفترة من 23 إلى 27 سبتمبر/أيلول- عن موافقة 51% على قرار بايدن، في حين عارضه 34%، ولم يملك 14% من الأميركيين رأيا في هذه الشأن.
ويوافق على قرار بايدن ما يقرب من 3 أرباع الديمقراطيين، ولكن ما يقرب من ربع الجمهوريين فقط يتفقون معه، حيث يقول نحو 6 من كل 10 جمهوريين إنهم لا يوافقون على ذلك.
إجراءات عقابية
من جانب آخر، أعلنت إدارة “نوفانت هيلث” (Novant Health) -وهي منظمة مسؤولة عن عدة مستشفيات ومراكز صحية في ولاية نورث كارولينا الأميركية- عن طرد 175 موظفا غير مطعمين، بسبب رفضهم الامتثال لسياسة التطعيم الإلزامية ضد فيروس كورونا، المتبعة من قبل المنظمة.
وتعتبر هذه الخطوة الأحدث في سلسلة من عمليات طرد للموظفين العاملين بقطاع الرعاية الصحية، والرافضين للتطعيم.
وأكدت ميغان ريفرز -المتحدثة باسم مؤسسة نوفانت هيلث- أن ما يقرب من 200 من الموظفين غير الملقحين ممن تم إعطاؤهم مهلة أخيرة، تلقوا جرعتهم الأولى الأسبوع الماضي، ومؤكدة أن بقية الموظفين الذين لم يمتثلوا لسياسة المنظمة تم طردهم.
وقالت ريفرز -في تغريدة على تويتر- إنه “خلال فترة الـ5 أيام تلك، قام 200 عضو إضافي من العاملين لدينا بتلقي اللقاح، ليصل المعدل إلى أكثر من 99%، بينما اختار أقل من 1% عدم الامتثال. نحن فخورون بزملائنا الذين يقترب عددهم من 35 ألف شخص، اختاروا تلقي اللقاح ووضع سلامة المرضى في المقدمة”.
And over that 5 day period, an additional 200 team members did, bringing rate to over 99%. Less than 1% opted not to comply. We’re proud of the 35,000+ team members who chose to participate in the vaccine mandate program with patient safety at forefront. https://t.co/YVWj4ghB98
— Megan Rivers (@MeganMRivers) September 28, 2021
وقالت المنظمة الأسبوع الماضي إن “375 موظفا غير مطعمين -في 15 مستشفى و800 عيادة- قد تم تعليق عملهم لعدم تلقيهم اللقاح، وتم إعطاء الموظفين مهلة 5 أيام للامتثال لسياسة التطعيم الإلزامية”.
وأوضحت منظمة نوفانت هيلث في بيان لها أنها متمسكة بقرار جعل اللقاح إلزاميا، لأنها تتحمل مسؤولية حماية مرضاها وزوارها والعاملين لديها.
