بحث ممثل الأمم المتحدة الخاص بالسودان فولكر بيرتس مع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك خيارات الوساطة وسبل المضي قدما في السودان، في حين تحدثت الشرطة عن فتحها الجسور بولاية الخرطوم، وسط دعوات لإضراب عام في قطاع التعليم.
ونقلت وكالة رويترز عن بيرتس قوله إن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك “بصحة جيدة”، لكنه تحت الإقامة الجبرية.
وأضافت أن المبعوث الأممي الخاص إلى السودان ناقش مع حمدوك خيارات الوساطة.
وفجر اليوم الأحد، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن تقارير العنف في السودان “مقلقة”، داعيا الجيش إلى العودة “إلى الترتيبات الدستورية الشرعية”.
وأوضح غوتيريش -في تغريدة عبر حسابه على موقع تويتر- “شهدنا في السودان يوم السبت شجاعة الكثير من المواطنين الذين احتجوا سلميا على الحكم العسكري”.
وأضاف “تقارير العنف مقلقة ويجب تقديم الجناة إلى العدالة”، ومضى محذرا “يجب على الجيش أن ينتبه، فقد حان الوقت للعودة إلى الترتيبات الدستورية الشرعية”.
إجراءات أمنية
وأعلنت الشرطة السودانية -في بيان اليوم الأحد- فتح جميع الجسور في ولاية الخرطوم، ما عدا جسر النيل الأزرق الرابط بين الخرطوم وأم درمان، وجسر النيل الأبيض الرابط بين الخرطوم والخرطوم بحري.
وقال متحدث باسم الشرطة السودانية إن الهدوء يسود العاصمة، وناشد المواطنين الالتزام بحركة المرور عبر الجسور العاملة.
وكان مراسل الجزيرة قال إن قوات من الجيش والشرطة والدعم السريع لا تزال منتشرة بشكل كثيف عند مداخل الجسور والمؤسسات الحكومية، وفي محيط القصر الجمهوري، ومقر القيادة العامة للجيش، ومقر مجلس الوزراء في الخرطوم.
وأضاف أن المدينة تشهد حركة سير طفيفة، في حين لا يزال محتجون يغلقون بعض الطرق الرئيسية والفرعية في المدينة.
وكانت لجنة أطباء السودان المركزية قد أعلنت سقوط 3 قتلى في مدينة أم درمان بعد إصابتهم بالرصاص.
وقالت اللجنة إن ما لا يقل عن 100 متظاهر أصيبوا في أم درمان والخرطوم بحري والقضارف. وأضافت أن المتظاهرين في المدينة ومناطق أخرى من الخرطوم تعرضوا لإطلاق الرصاص الحي.
من جانب آخر، أعلنت اللجنة وفاة متظاهر كان قد أصيب في الخرطوم بحري ليلة 28 من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مما يرفع عدد القتلى منذ إجراءات الجيش إلى 11 شخصا.
30 أكتوبر
وأمس السبت تظاهرت حشود من السودانيين تحت عنوان “مليونية 30 أكتوبر”، رفضا لقرارات قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وللمطالبة بتسليم السلطة إلى المدنيين.
ورصد مراسلو الجزيرة إطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز المدمع على المتظاهرين في أم درمان وشارع الستين بالخرطوم.
وأُطلقت النيران حين تقدمت قوات الأمن باتجاه المتظاهرين بالقرب من مبنى المجلس التشريعي في أم درمان، كما أطلقت قنابل الغاز المدمع لتفريق الحشود، وهو ما أدى إلى حالات إغماء بين المتظاهرين.
وإلى جانب العاصمة الخرطوم، خرجت مظاهرات أمس في مدينتي الأبيض ونيالا (غربي السودان) لرفض قرارات البرهان وللمطالبة بالدولة المدنية.
وقال مراسل الجزيرة إن مظاهرات خرجت أيضا في مدينة القضارف (شرقي السودان) للمطالبة بالحكم المدني، كما تظاهر سودانيون في كوستي (جنوبي البلاد) رفضا لقرارات قائد الجيش.
وفي ولاية النيل الأبيض (جنوب) نظم موظفو شركة بابكو لخطوط أنابيب النفط وقفة احتجاجية في حقلي الجبلين وأم دباكر رفضا لقرارات قائد الجيش.
إضراب عام
ودعت لجنة المعلمين السودانيين -في بيان- المعلمين كافة إلى الدخول في إضراب عن العمل في جميع ولايات السودان اعتبارا من اليوم الأحد.
وأعلن تجمع المصرفيين السودانيين استمرار الإضراب والعصيان في جميع المصارف.
الشرطة تنفي
من جهته، قال المستشار الإعلامي لقائد الجيش السوداني -للجزيرة- إن 12 فردا من الجيش أصيبوا، نتيجة اعتداء المتظاهرين عليهم بالحجارة.
في المقابل، قالت الشرطة إنها لم تستخدم الرصاص في فض المظاهرات وإن أحد أفرادها أصيب بطلق ناري يجري التحقق من مصدره، مشيرة إلى أن نبأ مقتل اثنين من المتظاهرين بالرصاص الحي بمدينة أم درمان نُقل من مصادر غير دقيقة.
واتهمت الشرطة بعض المتظاهرين بالخروج عن السلمية مما استدعى استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.
وشددت الشرطة على أنها تتوخى سلامة المتظاهرين وحماية مؤسسات الدولة باستخدام الحد الأدنى من وسائل فض الشغب.
السلمية
وقد بث ناشطون سودانيون مشاهد جوية لمظاهرات في الخرطوم، خرجت ضمن احتجاجات 30 أكتوبر/تشرين الأول الجاري التي دعت إليها قوى سياسية ومدنية، تعبيرا عن رفض الإجراءات التي أعلنها الجيش.
وطالب وزراء قوى الحرية والتغيير في الحكومة المعزولة شباب الثورة بالحرص على السلمية وألا يقبلوا جرهم إلى العنف.
واعتبر البيان أن من سماهم الانقلابيين يستهترون بمكاسب الشعب ويتلاعبون بأمنه بسبب مصالحهم ومخاوفهم الذاتية.
ودعا القوات النظامية إلى عدم استخدام العنف لتفريق المتظاهرين السلميين.
وقال الوزراء إنهم قبلوا على مضض الشراكة مع من سموهم الانقلابيين لتقليل كلفة الدم والتهيئة للانتقال نحو الديمقراطية.
واتهم البيان من سماهم الانقلابيين بفض هذه الشراكة، مؤكدا أنهم لن يجدوا من يقبل الشراكة معهم سوى الذين يشاركونهم الخوف من الشعب لجناية اقترفوها، حسب تعبير البيان.
مبادرات
وفي مقابلة سابقة مع الجزيرة، قالت مريم الصادق المهدي إن هناك عددا من المبادرات المحلية والدولية بدأت التحرك بشأن الوضع في السودان.
وأعربت -في حديثها الهاتفي للجزيرة- عن أملها أن يكون موقف الشعب السوداني اليوم مقنعا لمن قاموا بالانقلاب، للتراجع عنه والتفاوض من أجل احتواء التداعيات الأخيرة.
