ملامح اتفاق لإنهاء الأزمة في السودان.. البرهان يفرج عن 4 وزراء وتجمع المهنيين يدعو لعصيان مدني

قال تلفزيون السودان الخميس إن قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان قرر الإفراج عن 4 وزراء بحكومة حمدوك المعزولة، في حين دعا تجمع المهنيين السودانيين المواطنين للعودة إلى عصيان مدني لحماية الثورة.

أنباء عن اتفاق أولي بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يمين) ورئيس الوزراء المعزول عبد الله حمدوك (وكالات)

قال تلفزيون السودان -اليوم الخميس- إن قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان قرر الإفراج عن 4 وزراء في حكومة حمدوك المعزولة، في حين دعا تجمع المهنيين السودانيين المواطنين للعودة إلى العصيان المدني يومي الأحد والاثنين من أجل حماية الثورة.

وأكد التلفزيون السوداني أن الوزراء الأربعة المفرج عنهم، هم: حمزة بلول (الإعلام)، وعلي جدو (التجارة)، وهاشم حسب الرسول (الاتصالات)، ويوسف آدم (الشباب والرياضة).

وأضاف المصدر العسكري -الذي طلب عدم ذكر اسمه كونه غير مخول بالتصريح للإعلام- أن مجلس السيادة الجديد يتكون من 5 أشخاص من المكون العسكري، و8 ممثلين لأقاليم السودان، فضلا عن شخصية نسائية.

وأردف قائلا “تم اعتماد الترشيحات من قبل البرهان للإعلان عنها رسميا خلال الساعات المقبلة”، من دون تحديد وقت معين.

وأكد المصدر أن هناك 3 مرشحين لمنصب رئيس الوزراء في حالة عدم موافقة عبد الله حمدوك على تولي رئاسة الحكومة الانتقالية الجديدة، وهم: السفير عمر دهب، والناشط الحقوقي مضوي إبراهيم، ومدير جامعة أفريقيا العالمية هنود أبيا.

ولفت المصدر إلى أن هناك مدى زمنيا (لم يحدده) للوساطات المحلية والإقليمية والدولية مع حمدوك، لشغل منصب رئيس الوزراء.

اتفاق أولي

وتأتي هذه التطورات بُعيد إعلان المبعوث الأممي للسودان فولكر بيرتس -اليوم الخميس- التوصل لخطوط عريضة لاتفاق مبدئي بين قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء المعزول عبد الله حمدوك.

وأضاف المبعوث الأممي أن الاتفاق يسمح بتقاسم السلطة بين العسكريين والمدنيين، بما يشمل إعادة رئيس الوزراء المعزول عبد الله حمدوك إلى منصبه.

ونقلت رويترز عن بيرتس تأكيده أن الاتفاق المحتمل يتضمن تشكيل حكومة تكنوقراط، وإدخال تعديلات على الوثيقة الدستورية، ورفع حالة الطوارئ، وإطلاق سراح المعتقلين.

وشدد فولكر على ضرورة التوصل إلى ذلك الاتفاق خلال أيام لا أسابيع، قبل أن يتشدد الجانبان في مواقفهما، على حد قوله.

وكان توت قلواك المستشار الأمني لرئيس دولة جنوب السودان رئيس فريق الوساطة الجنوب سودانية، قال في وقت سابق الخميس إنه رتب للقاء اليوم الخميس يجمع البرهان وحمدوك لبحث تطورات الأزمة السودانية.

وأكد مبعوث جنوب السودان أن البرهان أبدى استجابة للوساطة، وأن حمدوك أحد المرشحين لتشكيل حكومة جديدة في السودان، ولكن وفق رؤية سياسية جديدة.

وقال مراسل الجزيرة في الخرطوم الطاهر المرضي إن “هذا التطور جاء بعد لقاءات مكثفة بين كافة الأطراف، قام بها وفد دولة جنوب السودان”.

وخلال لقائه مبعوث الاتحاد الأفريقي أوليسون أبوسانغو، أمس الأربعاء، قال البرهان إنهم (أي الجيش) بصدد تعيين رئيس وزراء يشكل حكومة تكنوقراط مدنية.

وأضاف البرهان أن الجيش حريص على حماية الانتقال الديمقراطي في البلاد، واستكمال هياكل الفترة الانتقالية، وصولا إلى انتخابات حرة ونزيهة.

وأضاف المستشار الأمني لرئيس جنوب السودان -في حديث للجزيرة- أن حمدوك هو أحد المرشحين لتشكيل الحكومة الجديدة وفق رؤية سياسية جديدة، مؤكدا أن قائد الجيش أبدى استجابة لوساطة دولة جنوب السودان.

وكان البرهان أعلن في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي حلّ مجلسي الوزراء والسيادة، وفرض حالة الطوارئ، وتم اعتقال العديد من الوزراء والسياسيين، ووضع حمدوك تحت الإقامة الجبرية.

مظاهرات ليلية

وفي سياق متصل، شارك مئات السودانيين -اليوم الخميس- في تظاهرات ليلية متفرقة بأحياء العاصمة الخرطوم، احتجاجا على قرارات قائد الجيش السوداني وللمطالبة بعودة الحكم المدني.

وخرج المئات في أحياء الشجرة والديم (جنوب الخرطوم) وحي الصافية بمدينة بحري (شمال)؛ تنديدا بإجراءات البرهان.

وردد المتظاهرون شعارات تنادي بمدنية الحكم، منها: “البلد دي حقتنا (ملكنا) ومدنية حكومتنا”، و”رص العساكر.. اليوم تسقط بس” (يقصدون البرهان).

بدوره دعا تجمع المهنيين السودانيين الشعب السوداني للعودة إلى العصيان المدني يومي الأحد والاثنين، من أجل حماية الثورة.

ودرجت “تنسيقية لجان المقاومة” على تنظيم هذه التظاهرات الليلية داخل الأحياء، استعدادا لمسيرات أكبر في مدن العاصمة الثلاث (الخرطوم وبحري وأم درمان).‎

ومنذ أكثر من أسبوع، يشهد السودان احتجاجات رفضا لما يعتبره المعارضون “انقلابا عسكريا”، جراء إعلان الجيش في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي حالة الطوارئ، وحل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين، وإعفاء الولاة، واعتقال قيادات حزبية ووزراء ومسؤولين، ووضع رئيس الحكومة عبد الله حمدوك قيد الإقامة الجبرية.

دعوات غربية

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس إن “الولايات المتحدة دعت القوات المسلحة السودانية اليوم الخميس إلى إطلاق سراح جميع الزعماء المدنيين وقادة الاحتجاجات المعتقلين، منذ استيلاء الجيش على السلطة في 25 أكتوبر/تشرين الأول”.

بدورها، أعلنت الأمم المتحدة أن أمينها العام أنطونيو غوتيريش أجرى الخميس محادثة هاتفية مع قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، وحثه على استعادة النظام الدستوري وإطلاق سراح رئيس الوزراء عبد الله حمدوك.

وقالت إري كانيكو نائبة الناطق باسم الأمين العام في مؤتمر صحفي إن “غوتيريش حث البرهان، خلال المكالمة، على ضرورة الإسراع بإعادة النظام الدستوري والعملية الانتقالية في السودان”.

وأضافت أن غوتيريش جدد دعوته للإفراج عن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وغيره من المدنيين المحتجزين تعسفيا في البلاد.

وأوضحت أن الأمين العام للمنظمة الدولية جدد التأكيد على مواصلة الأمم المتحدة الوقوف إلى جانب شعب السودان، في سعيه إلى تحقيق تطلعاته في مستقبل سلمي ومزدهر وديمقراطي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *