
طالب مجلس حقوق الإنسان الأممي بـ”عودة فورية” للحكومة المدنية المعزولة في السودان، في حين قرر قائد الجيش عبد الفتاح البرهان حلّ جميع مجالس إدارات الشركات الحكومية.
وقد دعا مجلس حقوق الإنسان -اليوم الجمعة- للعودة الفورية للحكومة المدنية في السودان التي عزلها الجيش واعتقل أعضاءها في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وفي جلسة خاصة، اعتمد المجلس قرارا يندد بالتوقيف الظالم لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك ومسؤولين آخرين، مطالبا بأن يفرج العسكريون “فورا” عن “كل الأفراد المعتقلين بشكل غير شرعي أو تعسفي”.
وكررت عدة دول ما أعلنه السفير البريطاني في جنيف سايمن مانلي الذي ندد “بالتدهور الدراماتيكي لأوضاع حقوق الإنسان” منذ الانقلاب.
وقال السفير الفرنسي في جنيف جيروم بونافون “بينما ينتفض الشعب السوداني سلميا ضد الانقلاب الذي يحاول كسر التحول الديمقراطي، توجه إليه المجموعة الدولية رسالة دعم قوية، وتتعهد -من خلال اعتماد هذا القرار بالإجماع- بالسهر على عودة دولة القانون وإعادة الحكومة الانتقالية إلى السلطة واحترام حقوق الإنسان”.
وقد عقدت أعلى هيئة لدى الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، جلسة طارئة بطلب من بريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة والنرويج، وطلب المجلس تعيين خبير رفيع المستوى من قبل المفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، يكلف بمراقبة احترام حقوق الإنسان في السودان.
ودعت باشليه العسكريين إلى “الانسحاب لإفساح المجال أمام البلاد لإيجاد طريق التقدم نحو إصلاحات مؤسسية وقانونية”.
ونددت أيضا بسلسلة من انتهاكات حقوق الإنسان، مثل إطلاق النار على متظاهرين، مما أدى “إلى مقتل 13 منهم وجرح أكثر من 300، وقطع الإنترنت منذ الانقلاب مما يمنع السكان من الوصول إلى المعلومات”.
وأضافت “يجب إطلاق سراح جميع المعتقلين تعسفا؛ بهدف إقامة حوار والعودة إلى الحكم المدني”.
وعبرت روسيا من جهتها عن “قلقها من تفاقم الوضع في البلاد”، معتبرة أن “من المهم تجنب أي تصعيد”. لكن مندوب موسكو أكد أن الجلسة الخاصة كانت “تدخلا غير مقبول” في الشؤون الداخلية لبلد “وسابقة لأوانها”، وشاطرته الصين وفنزويلا وجهة النظر هذه.
وفي شأن متصل، ذكر التلفزيون الرسمي -اليوم الجمعة- أن الجيش السوداني حلّ جميع مجالس إدارات الشركات الحكومية والمشاريع الزراعية القومية.
وقالت القناة الفضائية السودانية إن “البرهان يصدر قرارًا بحلّ جميع مجالس إدارات الشركات الحكومية والمشاريع الزراعية القومية”.
وفي السياق ذاته، أصدر القائد العام للقوات المسلحة السودانية الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قرارا أمس الخميس بالإفراج عن 4 وزراء احتجزوا إثر الانقلاب العسكري الشهر الماضي.
وأعلن التلفزيون السوداني أن البرهان أصدر قرارا بالإفراج عن هاشم حسب الرسول، وعلي جدو، وحمزة بلول، ويوسف آدم الضي.
وتولى حسب الرسول حقيبة الاتصالات، وجدو حقيبة التجارة، في حين شغل بلول وزارة الثقافة والإعلام، وتولى آدم الضي حقيبة الشباب والرياضة.
لا اختراق
وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجهود الإقليمية والدولية للحث عن حل لتسوية الأزمة التي أعقبت عزل الجيش الحكومة في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وبعد أحاديث تواترت أمس وفجر اليوم في السودان عن ملامح اتفاق لتقاسم السلطة بين المكونين العسكري والمدني، جاءت أخبار اليوم لتبدد الآمال بإمكانية التوصل لاتفاق.
وغادر صباح اليوم الخرطوم وفد وساطة دولة جنوب السودان، بعد أن أخفقت محاولات الوفد لعقد لقاء كان مرتقبا بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء المعزول عبد الله حمدوك.
وفي حديث للجزيرة، نفى عادل خلف الله القيادي في قوى الحرية والتغيير-مجموعة المجلس المركزي، أي اتفاق بين التحالف وأطرف الأزمة السياسية الأخرى.
وشدد خلف الله على أن الحديث عن اتفاق وشيك هو مجرد تصريحات وكلام متداول في الإعلام فقط، ولا وجود له على أرض الواقع.
كما شدد على أن التحالف يتبنى موقفا يرمي إلى مقاومة ما سماه الانقلاب، ويطالب قبل أي خطوة بالإفراج عن المعتقلين وعودة الحكومة الانتقالية المعزولة لممارسة أعمالها.
وفي وقت سابق، قالت وكالة الأنباء السودانية (سونا) إن القائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح البرهان تعهد لوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن -في اتصال هاتفي- بالمحافظة على “سلاسة التحول الديمقراطي”.
اتصال أميركي
من جانبها، ذكرت الوكالة اليوم الجمعة أن الطرفين اتفقا -خلال الاتصال الذي جرى مساء أمس الخميس- على “ضرورة الحفاظ على مسار الانتقال الديمقراطي، وضرورة إكمال هياكل الحكومة الانتقالية، والإسراع في تشكيل الحكومة”.
ومن جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس -في بيان- إنّ بلينكن “حضّ البرهان على الإفراج فورا عن جميع الشخصيات السياسية المحتجزة منذ 25 أكتوبر/تشرين الأول، والعودة إلى حوار يعيد رئيس الوزراء حمدوك إلى منصبه، ويعيد الحُكم الذي يقوده المدنيون في السودان”.
كما تحادث بلينكن أمس الخميس مجدّدًا مع رئيس الحكومة المعزولة عبد الله حمدوك، بعد المكالمة الأولى التي جرت بينهما في 26 أكتوبر/تشرين الأول غداة الانقلاب.
وقال برايس إنّ “وزير الخارجية شدّد على دعم الولايات المتّحدة القوي للشعب السوداني الذي يتطلع إلى الديمقراطية”.
وأضاف أن واشنطن “علمت” بالإفراج عن الوزراء، لكنه شدد على الحاجة إلى مزيد من الخطوات، بما في ذلك إعادة الحكومة المدنية، ورفع القيود عن الإنترنت، وإنهاء حال الطوارئ.
وقال “لقد أوضحنا أننا نقف إلى جانب شعب السودان الذي نزل إلى الشوارع سلميا ليوضح أن تطلعاته إلى الديمقراطية ماثلة”.
