الدكتور محمد بكر
يبدو أن مخرجات قمة سوتشي بين الرئيسين التركي والروسي بقيت في إطارها الاقتصادي ولم تنفذ نحو الأبعاد السياسية المتوافقة ، بل نحو خلافات ميدانية تبدو عميقة، لجهة ماترسله أنقرة من رسائل ” البارود ” في جبهة ادلب ، بعث بها أردوغان في تصريح للصحفيين وهو على متن الطائرة بعد جولته الافريقية، موصّفاً ملامح الحراك الميداني لجهة عدم التنازل في سورية ، والاستعداد لاستخدام الأسلحة الثقيلة في إدلب بغض النظر عن الإجراءات التي يتخذها الجيش السوري كما قال، في مشهديةٍ يتسارع فيها نفاذ الصبر بين الخصوم ، وتبدو فيها كل الرسائل التي بعثت بها موسكو خلال الفترة السابقة عندما قصفت مواقع للمعارضة السورية المسلحة ، رسائل لم تفرمل اندفاعة القوات التركية التي أعلنت إدخال 31 آلية إلى ادلب محملة بالعتاد والأسلحة الثقيلة وصواريخ حرارية مصدرها حلف الناتو .
في ظاهر الحدث وفي طبيعة تطورات الميدان، لايبدو أننا أمام صفقات بين الروس والأتراك، كما قيل عن طريق M4 مقابل تل رفعت، ولا حتى صفقات مشابهة ، هنا يمكن القول أن أردوغان لم يسمع كلاماً ” يثلج الصدر ” عند لقائه الأخير ببوتين في سوتشي، لناحية مايقلقه تجاه أمنه القومي ، وعند هذه الجزئية يمكن البناء على الاندفاعة التركية المتسارعة في الشمال وتنامي النيات التركية نحو إنفاذ العملية العسكرية بعيدا عن أي إجراءات سيتخذها الجيش السوري كما قال أردوغان ، بأن القرار التركي نحو المضي قدماً نحو شرق الفرات هو سيضع دمشق وموسكو أمام خيار وحيد ، وهو المواجهة على قاعدة إيلام التركي تكون فيها قوات قسد رأس الحربة في تلك المواجهة مدعومة من دمشق وحتى من موسكو ولو بشكل غير مباشر ، إذ من المتوقع أن تبادر قسد لفتح قنوات اتصال مباشر مع الجيش السوري خلال الأيام القليلة القادمة.
لا يبدو أن قصف الجيش السوري لمدينة أريحا وصياغة عوامل الضغط باستهداف سوق شعبي في المدينة راح ضحيته عشرات المدنيين كما قالت وسائل إعلام المعارضة ، كل ذلك لم يؤثر على ماتصوغه أنقرة في تسريع ما هي ماضية إليه، ولم يشكل تصعيد دمشق في أريحا، الدافع لصياغة التركي أية مقايضات ميدانية مع الروس .
المؤكد أن شرق الفرات على صفيح ساخن خلال الأيام القادمة، وملامح تطور المعركة فيه هو الذي سيرسم النهايات في إدلب، والسؤال ؟ من هو القادر على رسم تلك النهاية إصرار أردوغان ، أم قسد المثقلة بالدعم ؟
* كاتب وإعلامي فلسطيني .
Dr.mbkr83@gmail.com
Source: Raialyoum.com