روسيا تتهم الغرب بالتسبب في أزمة اللاجئين على الحدود البيلاروسية البولندية عبر حروبه في الشرق الأوسط

حذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن الدول الغربية تستخدم أزمة اللاجئين لإثارة الاضطرابات بالقرب من حدود بلاده، بينما تتجاهل مسؤوليتها عن الأزمة التي أنتجتها حروبها في الشرق الأوسط.

يصارع المهاجرون العالقون قساوة البرد في الحدود بين بولندا وبيلاروسيا - الجزيرة نت
المهاجرون العالقون على الحدود بين بولندا وبيلاروسيا يعيشون ظروفا إنسانية صعبة (الجزيرة)

حذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن الدول الغربية تستخدم أزمة اللاجئين لإثارة الاضطرابات بالقرب من حدود روسيا، بينما تتجاهل مسؤولياتها عن خلق الأزمة في المقام الأول.

وأفاد تقرير نشرته مجلة نيوزويك (News Week) الأميركية، بأن المسؤولين الروس يلقون باللوم على الدول الغربية التي يرون أنها مهّدت الطريق لأزمة اللاجئين العالقين على الحدود البيلاروسية البولندية منذ أسابيع، من خلال الحروب التي شنتها في الشرق الأوسط والدول المجاورة على مدى العقدين الماضيين.

وقالت المجلة إن وزارة الخارجية الروسية أحالتها إلى تصريحات سابقة للرئيس بوتين، عند سؤال وجهته للوزارة عن موقف موسكو من أزمة آلاف اللاجئين الذين يحاولون دخول الاتحاد الأوروبي عبر حدود بولندا مع بيلاروسيا الحليفة لموسكو.

وانتقد بوتين -في تصريحات بهذا الشأن أدلى بها الخميس الماضي- السلوك الذي تعامل به حرس الحدود البولندي مع اللاجئين الذين يحاولون دخول بولندا، وقد قدم معظمهم من بلدان مزقتها الحرب من بينها: أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا واليمن.

وقال بوتين إنه “لا يمكن تجاهل كون الدول الغربية تستخدم أزمة اللاجئين على الحدود البيلاروسية البولندية وسيلة جديدة لخلق التوتر في منطقة قريبة منا، وللضغط على مينسك، بينما تنسى في الوقت نفسه مسؤوليتها الإنسانية”.

الغرب دفعهم للجوء

وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، قالت خلال مؤتمر صحفي الأربعاء إن الدول الغربية لا تشعر بالمسؤولية تجاه حياة اللاجئين وما لحق بالمناطق التي قدموا منها بسبب الأخطاء والجرائم التي ارتكبها الغرب.

وأشارت إلى أن الغرب يتجاهل ما خلفته حربه من ويلات في العراق مطلع القرن الجاري والتي استمرت سنوات عديدة، كما يتجاهل ما يجري في ليبيا وسوريا وأفغانستان، وما مرت به المنطقة برمتها خلال ثورات الربيع العربي الذي كان مدعوما من الغرب، بحسب قولها.

وفي معرض ردها على تصريحات لوزيرة الخارجية البريطانية إليزابيث تروس حملت خلالها مينسك مسؤولية أزمة اللاجئين، قالت زاخاروفا إن الوزيرة البريطانية لم تتطرق إلى العلاقة المباشرة بين أزمة اللاجئين وتورط بريطانيا الكبير في الحروب المسلحة في كل من العراق وأفغانستان والأحداث في سوريا.

وقالت إن تلك التدخلات العسكرية “لم تقتل الناس وتدمر بنية تلك البلدان فحسب، بل دمرت اقتصاداتها أيضًا، وأجبرت جزءًا كبيرًا من سكانها على المغادرة نحو مناطق أخرى من العالم للنجاة بأنفسهم والبحث عن حياة أفضل”.

أزمة مفتعلة

وكان وزير دفاع بيلاروسيا فيكتور خرينين قد صرح خلال مقابلة أجرتها معه الجزيرة أمس، بأن أزمة اللاجئين مفتعلة وأن الأنشطة العسكرية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) على حدود بلده هي بمثابة تحضيرات للحرب، مؤكدا وجود خطة للتعامل مع أي تطور للوضع على الحدود مع بولندا في ظل تصاعد أزمة اللاجئين.

وتصاعد التوتر بين بيلاروسيا والاتحاد الأوروبي في الأسابيع الماضية بسبب تجمع المئات من طالبي اللجوء من بلدان مختلفة بالشرق الأوسط في مخيمات على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا، في ظروف مناخية وإنسانية صعبة أملا في دخول أوروبا.

وكان رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو اقترح على المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن يفتح الاتحاد الأوروبي ممرا إنسانيا يسمح بنقل ألفي لاجئ إلى ألمانيا، مقابل أن تساعد مينسك في إعادة من يرغب بالعودة إلى بلدانهم، وأضافت الرئاسة البيلاروسية أن نحو 7 آلاف ينتشرون على أراضيها، بينهم ألفا لاجئ على حدود بولندا.

وقد رفضت برلين والمفوضية الأوروبية مقترح بيلاروسيا فتح ممر إنساني لألفي لاجئ، في حين اتهمت الولايات المتحدة السلطات البيلاروسية بتحويل المهاجرين إلى سلاح.

وأخلت سلطات بيلاروسيا الخميس المخيمات الرئيسية التي كان يتجمع فيها مئات اللاجئين على الحدود مع بولندا، في خطوة من شأنها التخفيف من حدة الأزمة.

وكانت القوات البولندية قد اعتقلت 100 طالب لجوء حاولوا اختراق الحدود.

وقال متحدث باسم حرس الحدود البولندي إن المخيمات على الحدود في غرب بيلاروسيا كانت فارغة تماما الخميس، غير أن المتحدث ذكر أن مجموعات أخرى من المهاجرين ظهرت في أماكن أخرى وتحاول اختراق الحدود.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *