
طرابلس– أثارت المبادرة الجديدة المقدمة من المجلس الأعلى للدولة في طرابلس جدلا في الأوساط السياسية الليبية، خاصة أنها تقترح تأجيل الانتخابات البرلمانية والرئاسية، خلافا لخريطة الطريق المتفق عليها بملتقى الحوار السياسي في جنيف.
وتتلخص المبادرة في تأجيل الانتخابات وإجرائها في فبراير/شباط المقبل وإنجاز الاستحقاق الدستوري، على أن تكون الانتخابات البرلمانية وفق قانون انتخاب المؤتمر الوطني العام، وإجراء الانتخابات الرئاسية وفقا لنظام القائمة المكونة من رئيس ونائبين ورئيس حكومة، إضافة إلى أن المبادرة تقترح أن تكون ولاية الرئيس ومجلس النواب 4 سنوات لدورة واحدة غير قابلة للتجديد.
وتأتي هذه المبادرة في ظل تعالي الأصوات في ليبيا حول تأجيل الانتخابات المقررة يوم 24 ديسمبر/كانون الأول الجاري وفق خريطة الطريق الأممية، بعد مشاكل حول قانون انتخاب الرئيس ووصول الطعون إلى القضاء للفصل فيها والسماح لشخصيات يقصيها القانون بالترشح.
وقد شكل مجلس النواب في طبرق لجنة للتواصل مع المفوضية الوطنية العليا للانتخابات للوقوف على الصعوبات والعراقيل التي تواجه العملية الانتخابية وتقديم تقرير لها قبل الجلسة المقبلة.
مقترح له قواعده
وأكد عضو المجلس الأعلى للدولة ورئيس لجنة صياغة الانتخابات بالمجلس فتح الله السريري أن مقترح المجلس يرتكز على الإعلان الدستوري الليبي وتعديلاته في الاتفاق السياسي ضمن التعديل الـ11.
وقال السريري -للجزيرة نت- “المقترح يكون السلطة الجديدة من مجلس رئاسي ثلاثي ورئيس حكومة منفصل في قائمة واحدة مغلقة تنتخب من الشعب مباشرة”.
وأفاد بأن مقترح المجلس يؤجل الانتخابات إلى شهر فبراير/شباط المقبل لإتاحة فرصة تنفيذ الانتخابات التشريعية، وفق قانون انتخاب المؤتمر الوطني العام الذي من مميزاته إدخال نظام القوائم الانتخابية لتمكين الأحزاب من المشاركة الفاعلة في العملية السياسية.
واعتبر عضو مجلس الدولة أن التزامن بين الانتخابات التشريعية والرئاسية لضمان تجديد كل السلطات القائمة، لتتولى السلطة التشريعية الجديدة مهمة إنجاز باقي الاستحقاق الدستوري المتمثل في الاستفتاء على الدستور.
وأوضح أن كل مبادرة قابلة للنقاش بين الشركاء السياسيين الليبيين ويمكن تنفيذها، فهي تقوم على أساس تفاهمات سابقة واستحقاقات منجزة من نتاج لقاءات وحوارات مجتمعية وأساسها الواقع الليبي بتناقضاته، حسب قوله.
وأشار السريري إلى أن المخاطر التي يتخوف منها مجلس الدولة في إجراء الانتخابات في موعدها نهاية ديسمبر/كانون الأول الجاري تتمثل في عدم القبول بنتائج الانتخابات الرئاسية، وإدخال البلد في مرحلة صراع مسلح وانقسامات جديدة.
أهداف المجلس العلنية
من جهته، اعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة أحمد لنقي أن مبادرة المجلس مبنية على أساس منع شخصيات سياسية معينة من خوض الانتخابات الرئاسية، والاعتراض على قوانين عقيلة صالح الانتخابية، والتمسك باتفاق الصخيرات وبتعديلات الإعلان الدستوري.
وأضاف “ما دام ليس هناك دستور أو حتى قاعدة دستورية تحدد اختصاصات رئيس الدولة وحدود ولايته ومدة بقائه في السلطة، اقترح مجلس الدولة أن تكون الانتخابات الرئاسية عن طريق القائمة مكونة من رئيس ونائبين ورئيس حكومة”.
وصرح لنقي -للجزيرة نت- بأن الأطراف السياسية المعنية بالمبادرة لن تقبل بها، مما يعني بقاء الحال كما هو عليه (حكومة في الشرق وحكومة في الغرب وانقسام الجنوب) مشيرا إلى توقعاته بتحريك الأزمة السياسية من خلال قرب عودة التفاهم بين مصر وتركيا وروسيا.
ويرى العضو في مجلس الدولة أن مبادرة المجلس ولدت ميتة ولن تقبل، ورأى أنه كان الأجدر -بدلا من تقديم هذه المبادرة- تكثيف المجلس الاتصالات بالدول الإقليمية والدولية والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية، لإيجاد طريق لحل الأزمة والوقوف ضد قوانين عقيلة صالح المخالفة للأعراف.
مبادرة منطقية
وصرح المحلل السياسي موسى تيهوساي بأن مبادة المجلس الأعلى للدولة منطقية وواقعية، في ظل تخبط العملية الانتخابية، وبالنظر إلى دعوات التأجيل من قبل أطراف كانت تصر على إجراء الانتخابات، وفق قوانين أحادية أقرها رئيس مجلس النواب بصفة شخصية.
وأردف قائلا -للجزيرة نت- “تبقى المشكلة القائمة بالإضافة إلى تأخر هذه المبادرة في احتمالية رفضها كليا من قبل مجلس النواب الذي منح نفسه الحق في الانفراد بكل ما يتعلق بالانتخابات وقوانينها، كما نص عليه الاتفاق السياسي المضمن في الإعلان الدستوري”.
وأفاد تيهوساي بأن الأزمة الحالية -بعد وصول الانتخابات إلى مراحلها الأخيرة- تحتاج إلى شبه معجزة حتى تُقبل هذه المبادرة من الأطراف الليبية رغم أنها قد تحظى بتأييد دولي.
