هل يخفي جارنا الشمسي الأقرب كوكبًا عملاقًا؟ جيمس ويب يجيب

هل يخفي جارنا الشمسي الأقرب كوكبًا عملاقًا؟ جيمس ويب يجيب

في اكتشاف قد يغير مفاهيمنا عن الجوار الكوني، رصد العلماء جسمًا محتملاً بحجم المشتري يدور حول النجم ألفا قنطورس أ. رغم اختفائه في الرصد اللاحق، يعلق العلماء آمالهم على عام 2026 لتأكيد هذا الإنجاز.

Share your love

United States

لطالما وجهنا أبصارنا نحو النجوم المجاورة وتساءلنا: هل نحن وحدنا في هذا الحي الكوني؟ وبينما انصب اهتمامنا لسنوات على النجوم البعيدة، يبدو أن المفاجأة الكبرى قد تكون مختبئة في “الفناء الخلفي” لنظامنا الشمسي مباشرة. تشير بيانات حديثة ومثيرة للجدل من تلسكوب جيمس ويب الفضائي إلى احتمال وجود كوكب عملاق يدور حول النجم “ألفا قنطورس أ” (Alpha Centauri A)، وهو أقرب نجم شبيه بالشمس إلى الأرض، في اكتشاف لو تأكد، قد يغير قواعد لعبة البحث عن الكواكب الخارجية للأبد.

ضيف ثقيل في نظامنا المجاور

على بعد 4.3 سنة ضوئية فقط، يرقص النجمان “ألفا قنطورس أ” و”ألفا قنطورس ب” حول بعضهما البعض في نظام ثنائي بديع، بينما يراقبهم النجم الثالث القزم الأحمر “بروكسيما قنطورس” من بعيد. وفي حين أننا تأكدنا سابقًا من وجود كواكب حول القزم الأحمر، ظل النجمان الشبيهان بالشمس صامتين وغامضين، حتى الآن.

رسم توضيحي يظهر كوكبًا غازيًا عملاقًا في الأسفل يمينًا، مع النجم ألفا قنطورس أ وألفا قنطورس ب في الخلفية
رسم تخيلي للكوكب المرشح (أسفل اليمين) وهو يدور حول النجم ألفا قنطورس أ (أعلى اليسار)، بينما يظهر النجم الرفيق ألفا قنطورس ب في الخلفية (أعلى اليمين). (الصورة: NASA, ESA, CSA, STScI, R. Hurt)

في دراستين قيد النشر في دورية “رسائل الفيزياء الفلكية” (Astrophysical Journal Letters)، أبلغ باحثون عن رصد جسم مرشح ليكون كوكبًا يدور في “النطاق الصالح للحياة” حول النجم “ألفا قنطورس أ”. وتشير البيانات الأولية إلى أن هذا الجسم ليس أرضًا ثانية كما قد نأمل، بل هو عملاق غازي بكتلة تعادل كتلة كوكب زحل، وحجم يقارب حجم المشتري.

لعبة الغميضة الكونية: كيف رصدناه؟

يعد البحث عن كواكب حول هذا النجم تحديًا تقنيًا هائلاً؛ فبريق النجم الساطع يطغى تمامًا على أي ضوء خافت قد يعكسه كوكب مجاور، تمامًا كمحاولة رؤية يراعة صغيرة تطير بجوار كشاف ضوئي قوي. يقول أنيكيت سانغي، عالم الفيزياء الفلكية في معهد كاليفورنيا للتقنية (Caltech): “إن قرب هذا النجم يجعله هدفًا استثنائيًا، لكن رصد الكواكب حوله بالغ الصعوبة”.

للتغلب على هذه العقبة، لجأ الفريق إلى استخدام “تلسكوب جيمس ويب” الفضائي في أغسطس 2024، مستعينين بجهاز “مرسام الإكليل” (Coronagraph) الذي يعمل كقناع يحجب ضوء النجم المركزي للسماح برؤية ما حوله. وبفضل حساسية التلسكوب العالية للأشعة تحت الحمراء، تمكن الفريق من التقاط بصمة حرارية لجسم محتمل يقع على مسافة تعادل ضعف المسافة بين الأرض والشمس.

ولتعزيز دقة النتائج، دمج الباحثون صور “جيمس ويب” مع بيانات أرشيفية من “التلسكوب الكبير جدًا” (VLT) في تشيلي، مما سمح لهم بتقدير مسار هذا الجسم. وتشير الحسابات إلى أنه يتحرك في مدار إهليلجي (بيضاوي)، يقترب في أدنى نقطة له من النجم لمسافة تماثل بعد الأرض عن الشمس.

اختفاء غامض وحذر علمي

رغم الحماس، لا تزال القصة تحمل جانبًا من الغموض يدعو للحذر. ففي محاولتين لاحقتين للرصد باستخدام تلسكوب جيمس ويب خلال عام 2025، اختفى الجسم تمامًا ولم يظهر في البيانات. هل كان سرابًا؟ يرى سانغي أن هذا الاختفاء متوقع وغير مقلق؛ فالمحاكاة الحاسوبية تشير إلى أن الكوكب المحتمل قد تحرك في مداره ليصبح قريبًا جدًا من وهج النجم، مما جعله غير مرئي مؤقتًا لعين التلسكوب.

“لقد رأيت مرشحين للكواكب يظهرون ويختفون من قبل. ولكن إذا تم التحقق من صحته، فهذه أفضل حالة لدينا لتوصيف كوكب خارجي في النطاق الصالح للحياة حول نجم شبيه بالشمس في مجرتنا بأسرها.” — إريك أغول، جامعة واشنطن

ويعتقد الفريق أن هذا الجرم السماوي يستغرق عامين لإكمال دورة واحدة حول نجمه، ويخططون لتوجيه أنظار “جيمس ويب” نحوه مجددًا في أغسطس 2026، حيث يتوقعون ظهوره مرة أخرى.

ماذا يعني هذا لمستقبل البحث عن الحياة؟

قد يشعر البعض بخيبة أمل لأن الكوكب المكتشف -إذا ثبت وجوده- هو عملاق غازي لا يملك سطحًا صلبًا وتستحيل الحياة عليه كما نعرفها. بل إن وجوده قد يكون خبرًا سيئًا للكواكب الصخرية الصغيرة؛ فجاذبيته الهائلة قد تعمل مثل “كرة البولينغ” التي تطيح بأي كواكب شبيهة بالأرض خارج النظام، مما يقلل فرص وجود عوالم صالحة للسكن هناك.

ومع ذلك، فإن الأهمية الحقيقية لهذا الاكتشاف تكمن في التقنية نفسها. ترى سارة سيجر، عالمة الفيزياء الفلكية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، أن هذا العمل يمثل نقلة نوعية وبداية عصر جديد ننتقل فيه من استنتاج وجود الكواكب إلى تصويرها مباشرة. إن القدرة على تصوير كوكب في النطاق الصالح للحياة حول أقرب جار لنا تفتح الباب واسعًا أمام اكتشافات مستقبلية قد تحمل يومًا ما الإجابة الحاسمة عن وجودنا المنفرد في هذا الكون.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Stay informed and not overwhelmed, subscribe now!