‘);
}

المراد بمحبة الله

لأعمال القلوب أهمية كبيرة، ومع ذلك يغفل كثير من الناس عن العناية بها، فهي أشدُّ وجوباً على العبد من أعمال الجوارح؛ فهي تُميز العبد المؤمن عن العبد المنافق، وبها يدخل العبد في الإسلام؛ فيؤمن قلبه قبل جوارحه، فهي واجبة على العبد في جميع أحواله، وأوقاته، ومن أعمال القلوب محبة الله سبحانه وتعالى، والتوكل عليه، والخوف منه، والإنابة إليه، وإخلاص الدين له وحده، والصبر على القيام بأوامره سبحانه، والابتعاد عن نواهيه، والحب فيه، والمعاداة فيه، والخضوع والذلّ له، والطمأنينة به،[١] وفي هذا المقال سيتم تناول أحد أعمال القلوب؛ وهو محبة الله تعالى، من حيث؛ المقصود بها، والأسباب الموجبة لها، وموانعها، وصفات المحبين لله.

وتعتبر محبة الله تعالى من أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد إلى خالقه سبحانه، فهي تسير به إلى الله وترغبه في الإقبال إليه وتعينه على تحمل العناء والمشقة في سبيل رضا الله، والفوز بجنته، قال الله تعالى في القرآن الكريم واصفاً عباده المؤمنين: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ)،[٢] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثٌ مَن كنَّ فيه وجَد حلاوةَ الإيمانِ: مَن كان اللهُ ورسولُه أحبَّ إليه مما سواهما، ومَن أحبَّ عبدًا لا يحِبُّه إلا للهِ، ومَن يَكرَهُ أن يعودَ في الكفرِ، بعد إذ أنقَذه اللهُ، كما يَكرَهُ أن يُلقى في النارِ)،[٣] وبهذا واستناداً إلى نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة تُعرّف محبة الله سبحانه وتعالى بأنها إيثار العبد محبة الله سبحانه على ما سواه من خلال الالتزام بأوامره واجتناب نواهيه، واتباع رسوله -صلى الله عليه وسلم- في كل أمر كبير كان أو صغير، ويُشترط في هذه المحبة؛ الإحسان في الأعمال واتباع ما شرع الله تعالى.[٤]