‘);
}

رمضان شهر القرآن

أنزل الله -عزّ وجلّ- القرآن الكريم على سيّدنا محمد -صلّى الله عليه وسلّم- في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، قال -تعالى-: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ)،[١] وفي ليلة القدر تحديداً؛ قال -تعالى-: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)،[٢] وممّا يدلّ على أهميّة القرآن في رمضان أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- كان يعرضه على جبريل -عليه السلام- في رمضان من كلّ عام، وفي العام الذي تُوفّي فيه رسول الله، عَرَضه عليه مرَّتَين.[٣] وقد خصّ الله رمضان بالقرآن؛ فقِيل إنّ الله أنزله إلى السماء دفعة واحدة في رمضان، ثمّ أنزله مُقسَّماً على دفعات إلى رسول الله، وقِيل إنّ أول دفعة نزلت منه كانت في ليلة القدر، وقِيل إنّ بداية نزوله كانت في شهر رمضان في ليلة القدر، وقد كان السلف الصالح يظهرون اهتمامهم بالقرآن في هذا الشهر الفضيل؛ فمنهم من كان يختم القرآن كلّ عشرة أيام، ومنهم كلّ سبعة أيام، ومنهم كلّ ثلاثة أيام.[٤]

فضل تلاوة القرآن الكريم في رمضان

يُستحَبّ الإكثار من تلاوة القرآن الكريم، ومدارسته في رمضان، ويُستحَبّ أيضاً الاجتماع في المساجد من أجل تلاوته، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (ما اجْتَمع قَوْمٌ في بَيْتٍ مِن بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عليهمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَن عِنْدَهُ)،[٥] وقد ورد أنّ رسول الله كان يتدارس القرآن بين يدَي جبريل ليلاً؛ ففي الليل تتجلّى السكينة والهدوء، ولا يكون الإنسان مشغولاً فيه، ويُستحَبّ أيضاً أن يتطهّر المسلم، ويتوجّه إلى القبلة حين تلاوته، ويجوز أن يقرأه في أحواله جميعها؛ أثناء قيامه، وقعوده، واضطجاعه، وركوبه؛ فهو من ذكر الله، وقد قال الله -تعالى-: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّـهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ)،[٦] والقراءة التي يُؤجَر عليها المسلم هي القراءة بتدبُّر؛ بحيث يفهم ما يقرأ، ويمتثل له؛ فيأتمر بالمأمور، وينتهي عن المَنهيّ عنه، ويستعيذ من المعوذ منه، ويسأل الله الهدى والجنة، وبهذا يكون القرآن حجّة له، لا عليه.[٧]