عمال مصر ضحايا ضعفاء لتداعيات الوباء… دعوات لعودتهم للمصانع وتخفيض رواتبهم
[wpcc-script type=”32c487eb673ae50f14b8fcd7-text/javascript”]
القاهرة ـ «القدس العربي»: تصاعدت المخاوف في مصر من أن يدفع أبناء الطبقات المتوسطة والفقيرة، ثمن التداعيات الاقتصادية لانتشار وباء كورونا، خاصة مع حديث رجال الأعمال عن ضرورة العودة إلى العمل أو الاتجاه إلى تخفيض عدد العمالة والرواتب، ودعوة جميعة رجال الأعمال للعمال للتنازل عن 25 ٪ من رواتبهم لشركاتهم.
وفي الوقت الذي اعتبر فيه رجال الأعمال دعواتهم لعودة نزول المواطنين للعمل محاولة لحماية الاقتصاد المصري من الانهيار، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي هجوما ضدهم، إذ وصفوا بأنهم يحاولون حماية أرباحهم حتى ولو على حساب حياة المصريين.
رجل الأعمال المعروف حسين صبور، طالب بعودة العمال إلى المصانع لعودة عجلة الإنتاج قائلاً «يموت البعض أفضل من أن تتعرض الدولة للإفلاس».
وقال صبور الذي يعمل في مجال السيارات في تصريحات صحافية: لو عاد الناس لأعمالهم، فهناك من سيمرض ومن سيموت ولكن البلد ستعيش، والرئيس المصري الراحل أنور السادات حين دخل سيناء، كان متأكداً من وجود ضحايا من الجنود المصريين، ولكن مصر كلها عاشت وعادت أرضها».
وتابع: « لو استمر الوضع هكذا ستتوقف مصانع الحديد والأسمنت والسيارات كلها». وزاد: « لو توقفنا عن العمل ستتوقف المصانع، وسوف يؤدي ذلك إلى كارثة اقتصادية حقيقية، ومصر دولة ضعيفة ويجب العودة إلى العمل فورا»ً.
وحول مطالبات رجال الأعمال بالتبرع لمواجهة أزمة كورونا، بيّن أن «الموظفين العاملين لديه أولى بالأموال، لأنه لا يضمن إذا كان سيأتي لهم دخل في الأيام والشهور المقبلة أم لا».
وتابع: «ليست هناك مشكلة أن يقل عددنا ، ولكن هذا أفضل من الإفلاس، فحينما يكون هناك شعب قائم واقتصاد قوي وننقص قليلاً هذا أفضل من أن لا نجد طعاما».
لم تكن دعوة صبور هي الوحيدة، فقد طالب رجل الأعمال، رؤوف غبور الذي تبلغ ثروته 440 مليون دولار، بعودة العمال إلى المصانع أيضاً.
وقال في تصريحات متلفزة إن «استمرار أزمة كورونا لمدة شهر آخر سيؤدي إلى معاناة قطاعات بشدة، وإن شركات ضخمة ستتعرض للإفلاس»، مؤكدا أن «قدرة الاقتصاد المصري لن تتحمل كثيرا من أضرار توقف الأعمال».
وأوضح إن «إجراءات جلوس العمال في منازلهم سينتج عنها دمار اقتصادي والسوق يتوقف والمبيعات ستنهار، والاستيراد سينهار ولن يفكر أحد في استثمار».
العزل لشرائح معينة
كذلك انضم رجل الأعمال علاء عرفة، لدعوات عودة العمال للعمل، مطالبا بأن «يكون العزل ضمن شرائح معينة في الأسرة المصابة في منازلهم»، وخص «كبار السن لأنهم يعانون من انخفاض في مناعتهم».
وتابع: «الشرائح الأصغر سناً يجب أن تنزل وتمارس عملها لأن إمكانيات الاقتصاد المصري لا تتحمل التوقف الكامل، ولا بد من إعداد خطة إنقاذ اقتصادية سريعة ومكتملة لإدارة هذه الأزمة، لأن اقتصاد مصر لا يتحمل ما طبق في دول كبرى من عزل صحي جماعي وإيقاف عجلة الانتاج بشكل كامل».
وأضاف: «رجال الأعمال يعانون في الوقت الحالي بسبب تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد، وإذا استمرت الأزمة طويلاً ستنتج دمارا اقتصاديا».
واعتبر أن «رغبة رجال الأعمال لعودة العمل والإنتاج وهذا الجدل المستمر لا يعكس مصالح فئوية لرجال الاعمال أو أغراضا شخصية وإنما تخفيف العبء عن الدولة في ملف العمالة غير المنتظمة، إن عودة الاقتصاد تفيد الشعب والطبقات المتوسطة والأكثر عوزاً».
وسبقت ذلك دعوة الملياردير نجيب ساويرس لعودة العمال إلى المصانع والشركات،
إذ قال في تصريحات متلفزة: «القطاع الخاص مضطر لتخفيض الرواتب والاستغناء عن العمالة، ولا بديل عن عودة العمال للمصانع، باعتبار أن استمرار الوضع هكذا سيؤدي إلى انهيار اقتصادي».
وأضاف: «سنرى دماء اقتصادية في مصر الأسبوع المقبل حال عدم عودة العمل بشكل طبيعي لتضرر العديد من القطاعات». وزاد أن «القطاع الخاص مضطر لخفض الرواتب والاستغناء عن جزء من العمالة، ولا يمكن أن يتوقف الاقتصاد بصورة كاملة».
وواصل: «هناك قطاعات مثل السياحة استغنت عن ملايين العاملين أو مهددة بذلك، كما يقوم بعض الشركات بصرف 25٪ من الراتب، واستمرار الوضع مع التزام القطاع الخاص ستجعله مهددا بالإفلاس ولن تستطيع الحكومة مواجهة ذلك، ونحتاج لقرار فوري لذلك أيا كانت التبعات».
«الوفد» يدعو لفرض التبرع الإجباري على المواطنين… وحركة يسارية تنتقد «جرائم الرأسمالية»
ونصح المستثمرين بعدم شراء أي أسهم في الوقت الحالي، قائلا «إننا لم نصل للقاع وسنرى شركات ستهبط أسهمها بنسبة 10٪ على الأقل خلال الأيام المقبلة»، لافتا إلى أن «حزمة أمريكا لتنشيط الاقتصاد لن تجد من يعمل على تطبيقها في المؤسسات والهيئات حتى يظهر تأثيرها».
واعتبر أن «هناك دلالات تؤكد على عدم خطورة العودة للعمل بالمقارنة بالأضرار على قطاعات الأعمال والانهيار المتوقع حال استمرار الوضع الحالي بعد الأسبوعين المقررين للحظر، ومنها أن نسبة الوفيات من المرضى بفيروس كورونا لا تتخطى 1٪ وتكون عادة من كبار السن، كما أن نسبة الإصابات منخفضة في مصر».
رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، علي عيسى، طالب العمال بالتنازل عن أجزاء من رواتبهم تصل إلى 25٪ حتى لا يثقل على شركته.
وقال : «العامل يجب أن يتنازل عن جزء من راتبه وليكن 25٪ مثلاً؛ حتى لا يثقل شركته فتقع في شبح الإفلاس، أما الشركات فيجب ألا تضحي بعمالتها، وتتمسك بوجودهم، أما الدولة فسيقع عليها العبء الأكبر كأن يتم تأجيل سداد المستحقات الضريبية على الشركات، وإلغاء التأمينات خلال فترة التوقف عن الإنتاج، والمساهمة بـ25٪ من مرتبات العمالة أسوة بما تم فى أوروبا».
وأضاف أنَّ «القطاع الخاص يمكنه الوفاء بمرتبات العاملين، ولكن لفترة لا تتجاوز شهرًا في ظل شبه توقف بعض الأنشطة الاقتصادية، خلال المرحلة الحالية، أما إذا طالت الأزمة، فيجب البحث عن سبل عودة الإنتاج مرة أخرى؛ حتى لا يدخل الجميع نفقاً مظلماً تكون سلبياته أشد قسوة من تفشي المرض نفسه».
الأثر السلبي
وتابع أن «الأثر السلبي الكبير سيطال الشركات والمصانع التي تعمل في أنشطة تعاني انكماش الطلب، مثل قطاع الملابس الجاهزة، والأجهزة الكهربائية، والمنتجات الإلكترونية، لذلك حتى لا تصل لمرحلة إفلاس الشركات يجب أن يتكاتف العامل والشركات والدولة معاً».
ولفت إلى أن «القطاعات التي انتعشت خلال هذه الأزمة لا تنطبق عليها أي استثناءات، بالعكس يجب أن تلتزم بسداد ضرائبها وجميع مسؤولياتها تجاه العمالة، فضلاً عن مسؤوليتها المجتمعية، لإنقاذ الاقتصاد المصري من السيناريوهات المظلمة، مثل القطاعات الغذائية والأدوية والمنظفات والمطهرات، خصوصاً أنها تعيش حالة انتعاش طلب غير مسبوقة».
في السياق، يعتزم المستشار بهاء الدين أبو شقة، رئيس حزب الوفد، التقدم بمشروع قانون للبرلمان، حول تبرع المواطنين لصندوق «تحيا مصر» لمواجهة الوباء، طبقا للدستور الذي ينص على أن لكل نائب حق التقدم بمشروع قانون على أن يؤيد بتوقيع عُشر أعضاء المجلس على الأقل.
وكشف أن «المشروع يهدف إلى أن تكون هناك مشاركة من المواطنين للدولة في أعباء وباء كورونا، بحيث يستطيع المواطنون التبرع لصندوق «تحيا مصر»، وذلك وفقا لضوابط تتناسب مع الراتب أو الدخل الشهري، على أن يتبرع من يزيد راتبه عن خمسة آلاف جنية مصري بنسبة 5٪ ومن يزيد راتبه على 10 آلاف جنيه بنسبة 10٪ ومن يزيد راتبه على 15 ألف جنيه بنسبة 15٪ ومن يزيد راتبه عن 20 ألف جنيه يتبرع بـ 20٪».
وذكر أن «فكرة جمع التبرعات طالما جاءت في صيغة مشروع قانون ستكون لها صفة الإلزام»، لافتا إلى أن «فكرة تحديد نسب الاستقطاع من الرواتب أو الدخل جاءت حتى تكون هناك مبالغ ثابتة تستطيع من خلالها الدولة معرفة ما سيدخل منها ولا تترك المسائل عائمة، مؤكدا أن نداءه لجميع المواطنين بمن فيهم رجال الأعمال».
حركة الاشتراكيين الثوريين انتقدت مطالبة العمال بالعودة إلى المصانع. وقالت في بيان: «يخرج علينا رجال أعمال لترديد الأسطوانة الإجرامية المشروخة حول ضرورة العودة إلى العمل رغم مخاطر تفشي وباء كورونا بين العمال».
وتابعت: «رجل الأعمال حسين صبور شبه العودة للعمل بحرب أكتوبر، على اعتبار أن لكل حرب ضحاياها».
وزادت: « إصرار الرأسمالية المصرية على تدوير عجلة الإنتاج المحلية على جثث العمال، ورغم انهيار الاقتصاد العالمي، يعد جريمة جديدة تضاف إلى سجل الرأسمالية الوطنية الحافل بالجرائم. فمن تشريد للعمال إلى التهرب الضريبي، وغيرهما من الحيل الرأسمالية «الوطنية» للتملص من مسؤولياتها، ويعينها على ذلك الدولة التي تسخّر كل إمكاناتها لتلبية مطالب المستثمرين بضرورة عودة العمل».
وواصلت: «أما عن الاستغلال والاحتيال فحدث ولا حرج، إذ لا يمكن اعتبار المدن الجديدة والمنتجعات السياحية والمساكن الفخمة والتي يستثمر صبور وغيره في إنشائها من المشروعات الضرورية. وبالرغم من ذلك نجد أنه وغيره من رجال الأعمال مذعورون من دعوات استمرار الإجراءات الاحترازية وعلى رأسها التباعد الاجتماعي، وأثرها على دوران عجلة الإنتاج».
وواصلت: «بينما يلتزم رجال الأعمال أنفسهم وعائلاتهم بالتباعد الاجتماعي خشية التقاط العدوى فإنهم لا يجدون غضاضة في التضحية بنسبة من العمال وعائلاتهم في سبيل عدم تأثر الأرباح».

