‘);
}

الصَّحابة رضي الله عنهم

بعث الله تعالى النَّبيَّ محمّداً -عليه الصَّلاة والسَّلام- برسالة الإسلام الخاتمة للرّسائل السماويَّة والشرائع الإلهيّة كلِّها، فكان بذلك -عليه الصَّلاة والسَّلام- خاتم الأنبياء والمُرسَلين، وجاء الأمر الإلهيّ بتكليف النَّبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- بالدَّعوة بدءاً بقومه، كما جاء في قول الله تعالى: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)،[١] ثمَّ كان الأمر بتوسيع نطاق الدَّعوة والجَهر بها، كما جاء في قوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ).[٢]

وكحال سائر الأنبياء والمُرسَلين -عليهم السَّلام- لاقى النَّبيّ من قومه من الرّفض والأذى الكثير، لكنَّ فئةً خيِّرةً استجابت لدعوته وآمنت برسالته، فنصرَته، وصحِبته، ووقفت إلى جانبه حتّى امتدَّت الدّعوة وانتشرت، وقوِي الإسلام بهذه الفئة وانتصر، وكبُرت هذه الفئة، وزاد عددها بعد الهجرة إلى المدينة المُنوَّرة، لينضوي تحتها قسمان، هما: المهاجرون، والأنصار، هذه الفئة التي أخبر النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- أنَّها خير القرون، كما رُوِي عنه قوله: (خيرُ القرونِ قَرْنِي، ثم الذين يَلُونَهم، ثمّ الذين يلُونَهم)،[٣] هي الصَّحابة الكِرام رضي الله عنهم، وقد جاء مدح الله تعالى لهم وثناؤه عليهم في مواطِنَ كثيرة في القرآن الكريم، ومن ذلك قوله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).[٤]

والصَّحابيّ هو من لقِي النَّبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- مؤمناً به، ومات على الإسلام، والرّاجح عند العلماء أنَّه من عاصر زمن النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- طالت المُدَّة أو قصُرت، وسواء لقيه أو لم يلقَه، روى عنه أو لم يروِ عنه، شارك في الغزوات معه أو لم يشارك.،[٥] ولا يخفى ما للصّحابة -رضي الله عنهم- من فضلٍ ومنزلةٍ عظيمةٍ؛ فالعدالة ثابتةٌ لهم جميعاً، وجهدهم في خدمة الدّين وإعلاء كلمته ونشره عظيم، يُتلمَّس أثره حتّى هذا الزَّمن، وفيما يأتي تعريف بأحد هؤلاء الصّحابة، وما أُورِد حول وفاته من رواياتٍ، ومدى صحّة هذه الرّوايات وثبوتها.