الأخلاق هي الصفات الحميدة التي يتميّز بها الإنسان وتظهر في سلوكياته وتعامله مع الآخرين.

إنّ الأخلاق هي السّمة الحضاريّة للمجتمَع، وهي الوجه الآخر للحَضارة والرقي والتقدم، كما أنها تظهر المجتمع في صورة جميلة ومشرقة تجعله محط أنظار الجميع، فلابد وان تظهر الاخلاق جليا في تعامل الفرد مع الآخرين من الناس قولاً وعملاً.

وعلينا أن نُميّز جيدًا بين الخلق والتخلق، حيث أن التخلُّق شبيه التكلُّف والتصنُّع، وهذا لا يبقى طويلاً  فلابد وان ينكشف سريعا، بل يرجع إلى الفطرة، كما أنّ السلوك المتكلَّف لا يعتبر خُلقًا حتى يصبح عادة وحالةً  راسخةً في النفس، يظهر في سلوك صاحبِه بكل يُسر وسهولة؛ فالذي يقول الصدق مرة لا يصح أن ننعته بالصادق أو أنّ نقول من خلقه الصدق، والشخص الذي يكذِبُ مرَّةً لا يمكننا وصفه بالكاذب أو القول بأن خُلقَه الكذب، إنما العبرةُ في الاستمرار بذلك الفعل، حتّى يصبح طابعًا واضحًا وأساسيًا في سلوكه.

تنبع أهمية الأخلاق من أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قد جعل الغاية السامية من بِعثته هي الدعوة للأخلاق الحسنة فقد قال رسول الله :(إنما بُعِثْتُ لأتممَ مكارم الأخلاق) .

لقد حث الدين الإسلامي الحنيف الى التحلي بمكارم الاخلاق، ولم يعتبر الاسلام الاخلاق مجرد سلوك يفعله الانسان، بل ميزه بأن جعله عبادة يثاب عليها المسلم، وجعل منها مجالا  يتنافس فيه العباد، كما أن الأخلاق الحميدة هي أساس الخيرية والتفاضل بين الناس يوم القيامة فقد قال الرسول: (إن أحبَّكم إليَّ، وأقربَكم مني في الآخرة مجلسًا، أحاسنُكم أخلاقًا، وإن أبغضَكم إليَّ وأبعدَكم مني في الآخرة أسوَؤُكم أخلاقًا، الثَّرثارون المُتفَيْهِقون المُتشدِّقون) .

وأيضًا جعل الإسلام ثواب حُسن الخُلق ثقيلاً في الميزان، فقال عليه الصلاة والسلام: ((ما من شيءِ أثقلَ في ميزان المؤمن يوم القيامة مِن حُسن الخُلق)).

ومن الأخلاق الحميدة التي دعا الاسلام للتمسك بها الصدق، الأمانة، التعاون، الصبر، الشجاعة، العفّة، العدل، ملاطفة الناس، مقابلة الآخرين بالبشر والطلاقة، التغاضي والتغافل، العفو والصفح ومقابلة الإساءة بالإحسان، الإعراض عن الجاهلين وغيرها الكثير من الصفات الحميدة.

فقد كان رسولنا محمد خير مثال للأخلاق، فالرسول كان خلقه القرآن، وكان قرآنًا يمشي على الأرض أي أنّه كان يمتثل لأوامر الله وماورد في القرآن من القيم والأخلاق والمبادئ.

ومما لاشك فيه أن الأخلاق هي سبب رئيسي في رفعة الشعوب وخلودها أو تأخرها وفناءها.