‘);
}

الطهارة

حث الإسلام على الطهارة، ورغّب المسلمين بالمحافظة على طهارة ظواهرهم: من أجسادهم وملابسهم وبيوتهم وأفنيتهم، وطهارة بواطنهم: قلوبهم وأرواحهم، وتُعرّف الطهارة في اللغة بأنّها: النظافة والتخلّص من الأوساخ والأقذار، سواءً أكانت حسيّةً أم معنويّةً، والحسيّة كالبول والغائط، أمّا المعنويّة كالذنوب والمعاصي، أمّا الطهارة في الاصطلاح الشرعيّ فتُعرّف بأنّها: النظافة والنزاهة من الحدث برفعه والتخلّص من الخبث؛ إذ إنّ الحدث هو الشيء المعنويّ غير المحسوس الذي يصيب البدن فيمنع الصلاة ونحوها، وينقسم الحدث إلى: حدثٍ أصغر وحدثٍ أكبر، والحدث الأصغر: هو ما يترتّب عليه وجوب الوضوء، مثل خروج الريح أو البول أو الغائط، أمّا الحدث الأكبر: فهو ما يترتب عليه وجوب الغسل، مثل الجنابة، أمّا الخبث؛ فيطلق على النجاسة الحسيّة التي تصيب الملبس أو البدن أو المكان، مثل: البول أو الغائط أو دم الحيض وغير ذلك من النجاسات الحسيّة، وتعدّ الطهارة من الأمور الهامة للمسلم؛ إذ إنّها شرطٌ لصحة الصلاة، وغير الصلاة من العبادات، مثل الطواف، وذلك عند أكثر أهل العلم، ودليل ذلك ما رواه الصحابي أبو هريرة -رضي الله عنه- عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم، حيث قال: (لا تُقبَلُ صَلاةُ مَن أَحدَث حتَّى يَتوضَّأَ)،[١] كما أنّ التقصير في التطهّر من النجاسات يعدّ سبباً من أسباب التعذيب في القبر، وفي المقابل فقد مدح الله تعالى في القرآن الكريم المتطهّرين، حيث قال تعالى: (إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)،[٢] ووصف الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- الطهارة بأنّها نصف الإيمان، كما أنّها موافقةٌ للفطرة التي فطر الله تعالى الناس عليها، كما أنّ الطهارة تحصّن صاحبها من عدّة أمراضٍ.[٣]

المذيّ

يطلق المذيّ على الماء الرقيق اللزج الشفاف؛ أي أنّه لا لون له، يخرج بسبب المداعبة، أو التفكير في الجماع، أو الرغبة به، أو النظر، أو بسببٍ غير ذلك من الأسباب، ويكون على شكل قطراتٍ تخرج على رأس الذكر، وقد يكون الذكر شاعراً به أو غير شاعرٍ به، ونجاسته تعدّ نجاسةً مخفّفةً، ويجب على من أصابه الوذي أن يتطهّر منه سواءً في الثوب أو في البدن، ويكفي في ذلك النضح؛ لأنّ نجاسته مخفّفةٌ، مع وجوب غسل الذكر والخصيتين، ووجوب الوضوء، فهو ناقضٌ للوضوء فقط دون وجوب الغسل،[٤] كما أنّ السنّة النبويّة بيّنت أنّ الوذيّ من نواقض الوضوء، وأجمع العلماء على ذلك، حيث ورد أنّ عليّاً -رضي الله عنه- كان رجلاً مذّاءً، وكان حيياً من سؤال الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- عن ذلك، فسأل المقداد بن عمرو، فقال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (يَغْسِلُ ذَكَرَه ، ويتوضَّأُ)،[٥] كما ورد أنّ سهل بن حنيف -رضي الله عنه- كان يلقى شدّةً من المذيّ، وكان يكثر من الاغتسال منه، فسأل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال له: (إنَّما يُجزِئُك منه الوضوءُ)،[٦] وورد أنّ عبد الله الأنصاري سأل الرسول -عليه الصّلاة والسّلام- عن الماء بعد الماء، فقال الرسول: (ذاكَ المذيُ وَكُلُّ فحلٍ يُمذي فَتغسِلُ من ذلِكَ فرجَكَ وأُنثَييكَ وتَوضَّأ وضوءَكَ للصَّلاةِ).[٧][٨]