‘);
}

مريم العذراء

وُلدت مريم -عليها السّلام- لأمّ وأب تقيّين مؤمنين بالله تعالى، فحين حملت أمّ مريم بابنتها دعت الله -عزّ وجلّ- أن يحمي ما في بطنها، ثمّ نذرته لوجه الله -تعالى- ليكون خادماً للدين وعابداً موحّداً، لكنّ الأمّ زوجة عمران عندما وضعت ما في بطنها تفاجأت بأنّها أنثى، فتردّدت لأنّها نذرت ما في بطنها لله تعالى، لأنّ طبيعة الأنثى مختلفة عن الذكر في بعض الظروف، لكنّها توجّهت لله -تعالى- بالدعاء بأن يحميها وذرّيتها من شرّ الشيطان ورجسه، حيث قال الله -تعالى- في وصف حال أم مريم عليها السّلام: (إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ*فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)،[١] ثمّ قامت بالبحث عمّن يكفلها لدين الله وتوحيده، فاقترع بنو إسرائيل لاختيار من يكفلها، وكان الكلّ يريد ذلك الشرف حتى خرج سهم نبيّ الله زكريّا -عليه السّلام- في كفالتها وهو زوج خالتها، فمكثت مريم -عليها السلام- في كفالته.[٢]

قام زكريا -عليه السلام- بتربية مريم تربيةً صالحةً ورعاها بتقديم ما يلزمها، وأسكنها في محرابه، فأتتها كرامات من الله -تعالى- حتى تعجّب زكريا -عليه السلام- من ذلك، فكان يغيب عنها ثمّ يعود يجد عندها فاكهة في غير موسمها، حيث كان يجد في الشتاء فاكهة الصيف، وفي الصيف فاكهة الشتاء، وذلك تكريماً من الله -تعالى- لمريم عليها السلام، حيث قال: (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)،[٣] وبقيت مريم -عليها السلام- على حال الصلاح والعبادة والنُّسك حتى شاء الله أن تبتعد عن قومها للعبادة والتفكّر في خلق الله -تعالى- وقدرته، فاتخذت جهة المشرق مكاناً لتعبّدها، وحينها أرسل الله -تعالى- لها جبريل -عليه السلام- في صورةِ إنسانٍ مكتملٍ، فخافت منه وفزعت، واستجارت بالله -تعالى- منه، فطمأنها جبريل -عليه السلام- وأخبرها أنّها ستلد ولداً سيكون عبداً لله -تعالى- دون أن يمسّها أي رجل، فتعجّبت عجباً شديداً فذكّرها جبريل بقدرة الله على أن يرزقها الولد دون أن يكون له أب.[٢]