اسطنبول-عبر الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب اردوغان أمس الجمعة عن “قلقهما” ازاء التصعيد المفاجئ في شمال غرب سورية غداة مقتل 33 جنديا تركيا في غارة جوية في ادلب نسبت مسؤوليتها إلى دمشق.
وبعدما منيت بأفدح خسائر في هجوم واحد منذ بدء تدخلها العسكري في سورية في 2016، طلبت أنقرة دعم المجموعة الدولية ملوحة بتهديد فتح أبواب الهجرة مجددا الى أوروبا.
والخميس قتل 33 جنديا على الأقل في ضربات جوية نسبتها انقرة الى قوات النظام السوري في ادلب، وردت تركيا ما أدى الى مقتل 20 عنصرا من قوات النظام السوري بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
ومن شأن هذا التصعيد أن يفاقم الوضع الإنساني الصعب أساسا في ادلب حيث قتل مئات المدنيين ونزح حوالى مليون شخص في الأشهر الماضية بسبب الهجوم الذي تشنه قوات النظام السوري منذ كانون الأول(ديسمبر).
وأمام هذا الوضع الصعب، دعت الأمم المتحدة الى وقف إطلاق نار فوري فيما عبر الاتحاد الأوروبي عن قلقه من انزلاق سورية الى “مواجهة عسكرية دولية كبرى” قائلا انه سيتخذ “كل الاجراءات اللازمة لحماية مصالحه”.
وما يدل على خطورة الوضع، حصول مكالمة هاتفية بين اردوغان وبوتين منذ الصباح لبحث الهجوم على القوات التركية.
بحسب الكرملين فان الرئيسين عبرا عن “قلقهما الشديد” ازاء الوضع في ادلب وقررا درس “احتمال عقد قمة قريبا”.
عقد حلف شمال الأطلسي الذي تنتمي اليه أنقرة أمس اجتماعا طارئا بطلب من تركيا بموجب المادة 4 من الاتفاقية التي يمكن ان تلجأ اليها دولة عضو اذا اعتبرت ان “سلامة ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي والامني” بات مهددا.
وحضت تركيا أمس المجموعة الدولية على إقامة منطقة حظر جوي في شمال غرب سوريا لمنع طائرات النظام السوري وحليفته روسيا من شن ضربات. وقال مدير الإعلام لدى الرئاسة التركية إن “المجموعة الدولية يجب أن تتخذ اجراءات لحماية المدنيين وإقامة منطقة حظر جوي” في منطقة إدلب.
وتشن قوات النظام السوري بدعم من الطيران الروسي منذ كانون الاول (ديسمبر) هجوما واسع النطاق لاستعادة إدلب، آخر معقل لفصائل معارضة وجهاديين في سورية، وتقوم بعمليات قصف أوقعت مئات القتلى من المدنيين.
في محاولة واضحة للضغط على الاتحاد الأوروبي للحصول على المزيد من الدعم، أعلنت أنقرة انها لن توقف بعد الآن المهاجرين الراغبين في التوجه الى أوروبا من تركيا، ما يثير مخاوف عودة أزمة الهجرة الخطيرة التي هزت القارة الأوروبية عام 2015.
في اسطنبول وضعت حافلات في تصرف المهاجرين الراغبين في التوجه نحو الحدود اليونانية، بحسب ما ذكرت وسائل الإعلام التركية.
وأظهرت صور ملتقطة من طائرات بدون طيار عشرات المهاجرين يعبرون الحقول حاملين حقائب على ظهرهم متوجهين نحو الحدود اليونانية.
أظهر شريط فيديو نشرته وكالة انباء تركية زورقا مطاطيا محملا بمهاجرين يغادر غرب تركيا متجها الى جزيرة ليسبوس اليونانية في بحر ايجه.
واتخذ قرار “فتح الأبواب” خلال اجتماع أمني طارىء ترأسه الرئيس رجب طيب اردوغان ليل الخميس الجمعة.
لمواجهة هذا الوضع، أعلنت اليونان أنها عززت الدوريات على الحدود بعد الإعلان التركي.
وقال مصدر حكومي إن “اليونان شددت حراسة أراضيها ومعابرها البحرية الى أقصى درجة ممكنة” فيما أفاد مصدر في الشرطة أن الدوريات على الحدود تضاعفت وتم إصدار دعوة عامة لرفع الجهوزية.
وكانت تركيا هددت عدة مرات في السابق “بفتح الأبواب” الى أوروبا أمام المهاجرين، ما يعتبره المراقبون وسيلة ضغط على دول الاتحاد الاوروبي التي ما تزال تحت وطأة أزمة الهجرة التي شهدتها في صيف 2015.
وتستضيف تركيا على أراضيها حوالي أربعة ملايين مهاجر أو لاجئ غالبيتهم من السوريين، وتخشى موجة جديدة من النزوح من ادلب حيث لجأ حوالي 900 ألف شخص الى منطقة قريبة من الحدود التركية منذ ثلاثة أشهر بحسب الأمم المتحدة.
والمواجهات بين القوات التركية والسورية ألقت بثقلها على التعاون الوثيق الذي تطور في السنوات الماضية بين أنقرة وموسكو في عدة مجالات مثل الملف السوري والدفاع والطاقة.
وأمس أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الجنود الأتراك الذين استهدفهم قصف قوات النظام السوري الخميس كانوا ضمن “وحدات مقاتلة من مجموعات إرهابية”.
وقالت الوزارة إن “عسكريين أتراكا كانوا في عداد وحدات مقاتلة من مجموعات إرهابية تعرضت لنيران جنود سوريين” في محافظة إدلب. وأشارت الى أن الجانب التركي لم يبلغ عن وجود قوات له في المنطقة المعنية وأنه “لم يكن يفترض أن تتواجد هناك”.
بموجب الاتفاق الروسي-التركي يفترض أن تبلغ القوات التركية المتواجدة في محافظة إدلب، روسيا بمواقعها بهدف تجنب حوادث مسلحة.
لكن تركيا سارعت الى رفض التفسير الروسي. من جهتها أعلنت وزارة الخارجية التركية أن محادثات جديدة بين مسؤولين أتراك وروس حول ادلب ستجري في انقرة.
ولم تعلّق دمشق على التصعيد الأخير مع أنقرة، بينما ندّد مصدر عسكري، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، بما وصفه بـ”التهويل والمبالغة ومضاعفة حجم الخسائر” في صفوف الجيش السوري.
وتشنّ قوات النظام بدعم روسي منذ مطلع كانون الأول (ديسمبر) هجوما واسعا ضد مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) وفصائل معارضة أقل نفوذا في إدلب ومحيطها، تسبّب بنزوح نحو مليون شخص، وفق الأمم المتحدة، ومقتل أكثر من 400 مدني، بحسب المرصد.-(ا ف ب)