القوات الأمريكية تنشر منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» في قواعدها في الأنبار و أربيل
[wpcc-script type=”3b0d8b512e8c5a5052e0480c-text/javascript”]
بغداد ـ «القدس العربي»: كشف تصدي القوات الأمريكية المتمركزة في قاعدة عين الأسد غربي الأنبار، أمس الثلاثاء، لصاروخين استهدفا القاعدة، عن نشر منظومة الدفاع الصاروخي الأمريكية المتطورة «باتريوت» في القاعدة التابعة للقوات العراقية، غير أن قوات «التحالف الدولي» تستغل جزءاً منها.
ووفق مصادر أمنية، تحدثت لمواقع إخبارية محلّية، فإن صاروخين (نوع كاتيوشا) استهدفا القاعدة ليلة الإثنين ـ الثلاثاء، غير إنهما سقطا على بعد نحو 35 كيلو متراً شرق القاعدة، في قرية تابعة لقضاء هيت في محيط محافظة الأنبار الغربية، من دون أن يُسفر الهجوم عن أضرارٍ بشرية.
وبصدّد ذلك الهجوم، يتضح جليّاً امتلاك قوات «التحالف الدولي» – بقيادة واشنطن- منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» منشورة في القاعدة، حسب مراقبين.
الباحث في شؤون الجماعات المسلحة، هشام الهاشمي، بين أن رد منظومة «باتريوت» على هجمات صواريخ الكاتيوشا مكلف جداً من الناحية الاقتصادية، مشيراً إلى «وجود نافذة للتهدئة بين الفصائل ودولة من دول التحالف الدولي»، في إشارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
وذكر في «منشور» على صفحته في «فيسبوك» أمس، أن «تفعيل منظومة باتريوت، بشكل كامل مكلف جداً، وهي لا تستطيع إنجاز الكثير لصد الكاتيوشا، فالكاتيوشا سلاح رخيص ولا يحتاج للمزيد من الجهد لنصبه واستعماله، بخلاف منظومة الباتريوت إذا ردت على الكاتيوشا فإن الرد مكلف جداً اقتصاديا».
وأضاف، أنه «بإمكان الميليشيات حسب ذلك خوض حرب إنهاك واستنزاف مكلفة، لكن مع نصب المنظومات هناك جدل حول إرجاع كل الفصائل الشيعية إلى شرق خط طول 43 وعند ذلك سوف تفشل عملية الإنهاك، ويتم جعل حرم للقواعد التي نصب بها باتريوت 50-70 كم في محيط القاعدة، وذلك يعطيهم القدرة على استخدام القوة المميتة عند اقتراب أي قوة غير مأذون بها». وبين أن «هناك نافذة مفاوضات للتهدئة بين الفصائل ودولة من دول التحالف الدولي، حول إرجاع كل الفصائل الولائية الى شرق خط طول 43 وعند ذلك سوف تفشل عملية الإنهاك».
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصادر عسكرية أمريكية وعراقية، أن الولايات المتحدة بدأت في نشر منظومة صواريخ باتريوت للدفاع الجوي في العراق.
وقالت المصادر إن إحدى بطاريات باتريوت وصلت إلى قاعدة عين الأسد غرب العراق الأسبوع الماضي، ويجري تركيبها. ويوجد جنود أمريكيون في القاعدة التي تعرضت لهجوم بصواريخ بالستية إيرانية في يناير/ كانون الثاني الماضي ردا على اغتيال الولايات المتحدة للجنرال قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني قرب مطار بغداد. وتتكون أنظمة باتريوت من رادارات فائقة التطور وصواريخ اعتراض قادرة على تدمير صاروخ بالستي خلال تحليقه. وقال مسؤول أمريكي إن بطارية أخرى وصلت إلى قاعدة في أربيل، كبرى مدن إقليم كردستان العراق، مضيفا أن بطاريتين أخريين لا تزالان في الكويت في انتظار نقلهما إلى العراق. وأشار دبلوماسي غربي في بغداد إلى أن «هدف الولايات المتحدة من باتريوت، هو حماية قواتها الموجودة الآن في عدد أقل من القواعد».
وكانت واشنطن وبغداد، تتفاوضان لنشر منظومة الدفاع الجوي منذ هجوم يناير/ كانون الثاني الماضي، ولم يتضح ما إذا كانت الولايات المتحدة قد حصلت على موافقة الحكومة العراقية لنشر المنظومة.
وعارض العراق نشر المنظومة الدفاعية الأمريكية، وقال مصدر عسكري مطلع على المفاوضات، إن مسؤولين عراقيين رفيعي المستوى أشاروا خلال اجتماع مع قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال كينيث ماكنزي في فبراير/ شباط الماضي إلى أن واشنطن يمكن أن تمنح بغداد «غطاء» سياسيا، بخفض عديدها في العراق مع نشر الصواريخ الدفاعية. وبالفعل، فقد سحب «التحالف الدولي» الذي تقوده الولايات المتحدة لقتال تنظيم «الدولة» جنوده من عدة قواعد خلال الأسابيع الأخيرة.
وانسحبت قوات التحالف، أول أمس، من قاعدة عسكرية في مدينة الموصل بشمال البلاد، وهي رابع قاعدة تنسحب منها القوات الشهر الجاري.
وقال مسؤولون في التحالف إن الهدف النهائي هو مواصلة دعم القوات العراقية التي تقاتل فلول تنظيم الدولة، لكن «من قواعد أقل وبعدد جنود أقل».
كما يقوم التحالف أيضا بسحب مئات من مدربيه مؤقتا وأوقف كل التدريبات مع القوات العراقية منذ بداية مارس/آذار لتجنب مخاطر تفشي وباء كورونا المستجد بين قواته.
وحذر بيان صدر عن مكتب رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية عادل عبد المهدي من «خطورة القيام بأي عمل تعرضي من دون موافقة الحكومة العراقية»، من غير أن يشير إلى «باتريوت».
وأشار البيان إلى «وجود طيران غير مرخص له» يحلق فوق مناطق عراقية مختلفة.
ورغم عدم حصول «التحالف الدولي» على ضوء أخضر من الحكومة العراقية لتحليق أي طائرات استطلاع وطائرات مسيرة منذ أوائل يناير/ كانون الثاني الماضي، لا تزال الطائرات الأمريكية المسيرة تحلق في الأجواء العراقية، حسبما قال مسؤول عسكري أمريكي لصحافيين في بغداد. وتؤكد مصادر سياسية عراقية إن نشر منظومة الدفاع الجوي الأمريكية «باتريوت» في القواعد العسكرية التي تشغلها القوات الأمريكية يتم «من دون علم» الحكومة العراقية والبرلمان. وألزمت حكومة عبد المهدي نفسها بتنفيذ قرار مجلس النواب في 5 كانون الثاني/ يناير الماضي، القاضي بإخراج القوات الأجنبية ـ الأمريكية خصوصاً ـ من الأراضي العراقية، على خلفية مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، في غارة جوية أمريكية بمحيط مطار بغداد الدولي.
