اسباب الوسواس

‘);
}
الوسواس
يُعرف اضطراب الوسواس القهريّ طبيًا باختصار OCD؛ وهو حالة صحيّة نفسيّة تتميز بأفكار مُربكة ومُتداخِلة، والوسوسة تتمثّل في أفعال جسديّة أو عقليّة مُتكرّرة لا يُمكن السيطرة عليها أو إيقافها، كتكرار غسل اليدين، وتفقّد الجسم أكثر من مرّة دون داعٍ، وهو من الحالات التي تندرج ضمن فئة الاضطرابات الوسواسيّة القهريّة ذات الصلة، وتُقدّر نسبة المُصابين فيه في الولايات المُتّحدة الأمريكيّة بما يُقارب 2.3%؛ إذ توجد إصابة واحدة بين كل 40 فرد من البالغين، وإصابة واحدة من كل 100 طفل.[١][٢]
ويرتبط الوسواس القهريّ بأمور واسعة تُسبّب بعض الإعاقات الوظيفيّة، كما أنّ له تأثيرًا كبيرًا على الحياة الاجتماعيّة والمهنيّة، ولأنّه لا يوجد علاج شافٍ للوسواس، فإنّ الخُطط العلاجيّة تهدف إلى التحكّم بالأعراض، بما لا يتعارض مع سير حياة المُصابين قدر الإمكان.[١]
‘);
}
أسباب الوسواس
على الرغم من أنّ السبب الدقيق وراء اضطراب الوسواس القهري غير مفهوم تمامًا،[٣] إلا أنّ وجوده ارتبط بمجموعة من العوامل البيولوجيّة والبيئية، التي يمكن أن تكون السبب في ذلك، أو ترفع من احتماليّة الإصابة فيه، وفيما يأتي تفصيل لهذه العوامل.[٤]
العوامل البيولوجية
يتميّز الدماغ ببنية مُعقدة جدًا؛ إذ يحتوي على 100 مليار من الخلايا العصبيّة التي يجب أن تتواصل مع بعضها،[٥] وتُكمّل عملها مع بعضها لتعمل في الجسم كما يجب، ويكون هذا التواصل عبر مواد كيميائية تُسمّى بالناقلات العصبيّة، التي تُحفّز تدفق المعلومات من خلية عصبية واحدة إلى الأخرى في وقتٍ واحد.[٦] ويُعتقد أن المستويات المنخفضة من السيروتونين -إحدى النواقل العصبيّة- هي المسؤولة عن ظهور وتطوّر أعراض الوسواس القهري،[٧] كما يُرجّح العلماء أن مرض الوسواس القهريّ ينشأ عن مشكلات في مسارات الدماغ، التي تربط المجالات التي تتناول الحكم والتخطيط مع مجال آخر، الذي يُرشّح الرسائل والمعلومات المُتدفّقة التي تنطوي عليها بعض حركات الجسم، حسب ما أشارت إليه دراسة ألمانيّة حديثة، أُجريت في مارس عام 2017.[٨]
وبالإضافة إلى ذلك؛ توجد أدلّة على أنّ الوسواس القهري يمكن الإصابة به أحيانًا بالوراثة من الآباء إلى الأطفال، وهذا يعني أن العامل الجينيّ مسؤول بدرجة ما عن تطوير الوسواس القهري في بعض الأحيان، وهو ما تناولته دراسة أميركيّة نُشرت عام 2000، وتضمّنت 80 مُصابًا بالوسواس القهريّ، وتدرّجت في البحث لأفراد عائلاتهم وأقاربهم من الدرجة الأولى، لتتضمّن بالمُحصّلة 343 حالة وسواس، و300 من غير المُصابين لمُقارنة المجموعتين مع بعضها البعض.[٩]
وقد وجدت دراسة أخرى نُشرت عام 2008 وجود صلة بين نوع مُعيّن من الالتهابات الناجمة عن البكتيريا العقديّة واضطراب الوسواس القهري، وبأنّ هذه الالتهابات إذا كانت مُتكرّرة وغير مُعالجة قد تتطوّر إلى اضطراب الوسواس القهريّ وغيره من الاضطرابات لدى الأطفال.[١٠]
[wpcc-script async src=”https://cdn.wickplayer.pro/player/thewickfirm.js”][wpcc-script data-playerpro=”current”]
العوامل البيئية
توجد ضغوط بيئية يمكن أن تكون، ممّا يرفع احتماليّة الإصابة بالوسواس القهري لدى الأشخاص الذين لديهم ميل نحو تطوّر الحالة؛ إذ قد تتسبّب بعض العوامل البيئية أيضًا إلى تفاقم الأعراض، وتتضمّن هذه العوامل ما يأتي:[١][٧]
- التغيرات في حالة المعيشة، خاصّة التي تُسبّب التوتّر الشديد مثل وفاة أحد أفراد الأسرة.
- الإصابة ببعض الأمراض مثل؛ التهاب اللوزتين العُقديّ.
- التعرّض لما يُعرف بإصابات الدّماغ الرضيّة TBI.
الإصابة بالاكتئاب
قد يمتلك بعض المصابين بالاكتئاب قابلية لتطوّر أعراض اضطراب الوسواس القهري أكثر من غيرهم، والعكس صحيح، إذ أنّ الذين يعانون من الوسواس القهري غالبًا ما يتطور لديهم الاكتئاب، والتعامل مع كلاهما معًا يُعدّ صعبًا من دون تدخلٍ سريريّ، ومن المعروف أن إجراء برنامجٍ علاجيّ للوسواس في حالات الاكتئاب المُتقدّمة لا يكون سهلًا أيضًا.[٧]
النظرية النفسيّة
الديناميكيّة النفسيّة Psychodynamics هي مجموعة من النظريات التي بدأت في القرن التاسع عشر، على يد سيغموند فرويد وأتباع آخرين من بعده؛ وهي تربط بين حال الفرد وصراعاته الداخليّة بين ما يُريد وما يفعل،[١١] مثل أنّ الاضطرابات في التطوّر العام أو الجنسيّ الذي يبدأ في سنّ الطفولة، بالإضافة إلى رغبات اللاوعي هي من أساسات الاضطراب القهريّ، فإن النظرية تقول أنّ الصراع بين التفكير الواعي والعقل الباطن -اللاوعي- الذي يُريد طريقته الخاصة ينجم عنه تعامل غير مُستقر من قبل الشخص، كوجود رغبة شديدة لأحدهم بفعل أمرٍ ما غير مقبول في أوساط المُجتمع، والذي يُسبّب مشكلات نفسيّة في وقت لاحق من الحياة، من أبرزها؛ أعراض الوسواس القهريّ.[١٢][٧]
العلاقة بين الحياة والوسواس القهري
يبدو أنّ وجود قابليّة للبعض للإصابة بالوسواس تؤدي دورًا كبيرًا في هذا الاضطراب، وهو الحال لدى الأشخاص الذين يرثون التصّرف تجاه مشكلات اضطراب الوسواس القهري، أو يتعلّمون الشعور بالقلق والذنب من الآباء والأمهات أو من أيّ أشخاص آخرين في حياتهم، لاسيّما لدى الأعمار الصغيرة، وهو ما يجعل بعض الناس بميل وقابلية أكبر نحو الغضب مثلًا مُقارنًة بغيرهم، لذا فالمُحيط والمُقرّبون من الأفراد قد يُساهمون فعلًا في تحفيز ظهور المرض. ويمكن القول إن الشعور بالذنب وبالمسؤولية المُفرِطة لدى الناس، بالإضافة إلى العديد من العوامل الموصوفة أعلاه -بما في ذلك التأثيرات البيولوجيّة والعصبية والبيئيّة والطريقة التي يُفكّر فيها الأشخاص جميعها معًا تُشكّل سبب الوسواس.[٧]
أعراض الوسواس
يتضمّن الوسواس القهريّ عددًا مُختلفًا ومُتنوّعًا من الأعراض، التي تندرج إما تحت مُسمّى الوساوس، وهي مجموعة الأفكار التي تُسبّب القلق والخوف للمُصابين، أو الأعراض القاهرة التي تتمثّل بتصرّفات أو أفكار مُتكرّرة بنمط مُعيّن، ولا يُمكن السيطرة عليها، وتكون كالآتي:[٣]
- أعراض الوساوس، التي تتدرّج في شدّتها ونوعها بين المُصابين وحسب مواقف وظروف الحياة، ومنها:
- الخوف من التلوّث بالجراثيم أو الأوساخ، أو من التعرّض لبعض المواد أو السموم.
- الخوف من التعرّض للإصابات أو من الموت، ويُصاحبها عادًة شعور بحاجة ماسّة إلى حماية النفس من هذه المخاطر.
- القلق المُفرِط تجاه الالتزام بالنّظام والدّقة، وفي تماثل الأشياء.
- اهتمام مُفرِط بالمعرفة والمعلومات المُتعلّقة بموضوع مُعيّن، مثل؛ بعض الأمراض أو الأمور الدينيّة.
- الحاجة القويّة لمعرفة وتذكّر الأشياء.
- الأعراض القاهرة، التي يقوم فيها المُصاب للتخفيف عمّا يدور في ذهنه من وساوس وقلق تجاه الأمور، ومنها:
- الإفراط في غسل اليدين، أو في الاستحمام.
- وضع قوانين حازمة فيما يخص ترتيب الأشياء، مثل؛ الكتب، والملابس، وقطع الأثاث.
- الحاجّة لتفقّد الأمور أكثر من مرّة وبإفراط، كتفقّد مفاتيح الغاز والكهرباء، والتأكّد من إغلاق الباب بإحكام.
- تصرّفات روتينيّة مُتكرّرة؛ كالقراءة، والكتابة، والمشي.
- تكرار كلمات أو أرقام في الذّهن، لعدد مرّات مُعيّن.
- تحريك أو لمس بعض الأشياء بطريقة مُعيّنة، وتكرار ذلك لعدد مُعيّن من المرّات.
المراجع
- ^أبتHannah Nichols (Thu 18 January 2018), “What is obsessive-compulsive disorder?”، medicalnewstoday, Retrieved 5/11/2019. Edited.
- ↑“Facts about Obsessive Compulsive Disorder”, beyondocd, Retrieved 5/11/2019. Edited.
- ^أب“Obsessive compulsive disorder”, betterhealth,May 2017، Retrieved 5/11/2019. Edited.
- ↑Neha Pathak (February 12, 2018), “What is OCD?”، webmd, Retrieved 5/11/2019. Edited.
- ↑“The Other Brain Cells”, genetics, Retrieved 5/11/2019. Edited.
- ↑Kendra Cherry (August 22, 2019), “Identifying a Neurotransmitter”، verywellmind, Retrieved 5/11/2019. Edited.
- ^أبتثج“Causes of OCD”, anxietycare, Retrieved 5/11/2019. Edited.
- ↑M Ullrich, M Weber, A M Post and others (March 16, 2017), “Cause of obsessive-compulsive disorder discovered”، sciencedaily, Retrieved 5/11/2019. Edited.
- ↑Nestadt G, Samuels J, Riddle M and others (2000 Apr), “A family study of obsessive-compulsive disorder.”، ncbi, Retrieved 5/11/2019. Edited.
- ↑Germana Moretti, Massimo Pasquini, Gabriele Mandarelli and others (21 May 2008), “What every psychiatrist should know about PANDAS: a review”، biomedcentral, Retrieved 5/11/2019. Edited.
- ↑“Psychodynamics: Definition & Theory”, study, Retrieved 5/11/2019. Edited.
- ↑Owen Kelly (September 10, 2019), “The 3 Main Theories of Obsessive Compulsive Disorder”، verywellmind, Retrieved 5/11/2019. Edited.

