نزهة الوافي: عدد المغاربة العالقين في الخارج يصل إلى 18 ألفا و226 شخصا
[wpcc-script type=”fcac626ba9644d712072fd2b-text/javascript”]
الرباط – «القدس العربي»:قالت مسؤولة مغربية إن هناك خلية يقظة تعمل على مدار الساعة للتعامل مع مشاكل المغاربة العالقين في الخارج، في كل قارات العالم، إلا أن «الوضع صعب جداً، لأن كل بلد من بلدان الاستقبال اتخذ تدابير مختلفة عن الآخر».
وما زالت مشكلة المغاربة العالقين في الخارج بسبب إغلاق الحدود البرية والجوية والبحرية، تضغط على السلطات المغربية وتحملها مسؤولية آلاف من المواطنين مهددين بالتشرد في الشوارع الأوروبية والمرض.
المغاربة المقيمين في الخارج
وأكدت نزهة الوافي، الوزيرة المغربية المكلفة بالمغاربة المقيمين في الخارج وشؤون الهجرة، أمس الأربعاء، في اجتماع لجنة الخارجية والمغاربة المقيمين في الخارج، في مجلس النواب، لتدارس وضعية المغاربة الذين وجدوا أنفسهم عالقين خارج البلاد بعد إغلاق الحدود، «أن الوضع الاستثنائي، الذي طرحه فيروس كورونا، صعب جداً، خصوصاً أن الأمر لا يتعلق بمئات، بل إن عددهم يصل إلى 18 ألفاً و226 شخصا ًدون احتساب الطلبة المقيمين بعدد من الدول» وأن هناك تنسيقاً مع مختلف القطاعات الوزارية، قبل اتخاذ قرار الترحيل، «ولا يجب اتخاذ قرارات متسرعة يسمح بدخول العالقين»، مؤكدة أنه «سيأتي يوم ترحيلهم وينتهي الكابوس».
وأكدت الوزيرة أن الحكومة لم تتأخر في تقديم المساعدة لرعاياها في الخارج، بل على العكس من ذلك كانت سباقة في إجلاء الطلبة المقيمين في مدينة ووهان الصينية، لكن الأمر اختلف بعد قرار إغلاق الحدود، وإعلان الطوارئ، حيث أصبح من اللازم العمل على إنجاح قرار الطوارئ، ومحاصرة الوباء وأن وزارتها بالتنسيق مع القنصليات والسفارات عملت على تقديم خدمات على مدار الساعة للمغاربة العالقين، رغم صعوبة الظروف، لا سيما حجز فنادق لإيوائهم في ظرف قياسي، مع معالجة شكاياتهم الواردة هاتفياً، أو عبر البريد، والتي تجاوزت 1000 شكاية، يومياً، فضلاً عن الخدمات المقدمة للمغاربة المقيمين بكل بلدان العالم في القارات الخمس.
وأضافت أن «الوضعية صعبة وكل ما قمنا به نعرف أنه لن يخفف عليهم، لكن نطلب منهم أن يسمحوا لنا» بترحيل يقتضي إجراءات وتنسيق بين عدد من القطاعات، لأن الأمر لا يتعلق بـ100 أو 200 بل بـ18226، وعلى هؤلاء أن يضحوا من أجل بلدهم وسيسجل لهم التاريخ ذلك. وأوضحت المسؤولة الحكومية أن كل بلد يدبر هذه الأزمة الصحية الاستثنائية بشكل مختلف، والمغرب اختار الأمن الصحي للمغاربة وقام بتعطيل كل شيء «نتألم لألمهم ولكن نطلب منهم أن يصبروا حتى يجيب الله الفرج، هادي تضحية جماعية، وستمر الأزمة ويسجلها لهم التاريخ، وسيكونون فخورين بانتمائهم لهذا الوطني الذي اتخذ هذا القرار».
وشددت على أن التدابير التي اتخذها المغرب «تسري على جميع المواطنين، لأننا نتقاسم المواطنة والألم والحسرة والأزمة، وقمنا بكل ما يمكن القيام به من خلايا تواصل ولجان يقظة ولجن شكايات، ونتكلف بما يصلنا من شكايات، ولكن الوضعية صعبة ونطلب منهم أن يسمحوا لنا، لأن هذه معركة يجب أن تكون هناك تضحيات».
من جهة أخرى، قالت الوافي إن جزءاً كبيراً من جثامين المغاربة، الذين توفوا في دول المهجر خلال فترة إغلاق الحدود قد تم دفنهم محلياً، وإن 90 في المئة من الجثامين، التي تعذر ترحيلها عقب إغلاق الحدود ضمن الإجراءات الاحترازية من انتشار فيروس كورونا، قد تم دفنها ببلدان الاستقبال، فيما قررت الحكومة مواكبة ذويهم، خصوصاً الأسر المعوزة، التي لا تتوفر على تأمين، حيث خصصت غلافاً مالياً قيمته مليون درهم (100 ألف دولار)، لتمويل عمليات الدفن لمغاربة الخارج، والذين لا يتوفرون على تأمين وعملت السفارات، والقنصليات على تمكينهم من الدفن في المساحات المخصصة للمسلمين وهناك اتفاق مع منظمات الاحتياط الاجتماعي لتعديل العقود الخاصة، بالمؤمنين، بما يجعلها تشمل التكلفة المالية الخاصة بالدفن خارج البلاد.
وأصدرت عشرات الشخصيات السياسية والحقوقية المغربية نداء تطالب فيه الدولة المغربية بتسريع إعادة المغاربة العالقين في دول العالم إلى وطنهم، مع توفير الرعاية والاهتمام اللازمين لهم، وقال الموقعون على النداء، أرسلوا نسخة منه لـ»القدس العربي»، إن توقيف السلطات المغربية لجميع الرحلات من وإلى المغرب بشكل مفاجئ أدى بالعديد من المواطنين المغاربة إلى البقاء عالقين خارج الوطن، لا يعرفون سبيلاً للالتحاق بوطنهم وذويهم، ويقدر عدد هؤلاء بأزيد من 7500 شخص.
وأشاروا إلى مقاطع الفيديو التي نشرتها وسائل التواصل الاجتماعي لهؤلاء المغاربة، خصوصاً بمعبر الخزيرات والمدينتين المحتلتين سبتة ومليلية، وتركيا وغيرها، بعضهم في حالة مزرية، وهم يعبرون عن معاناتهم واستيائهم من عدم إسراع السلطة المغربية لإيجاد حل لوضعيتهم، خاصة وأن منهم أطراً في قطاع الصحة كانوا في مؤتمرات علمية خارج الوطن.
المغاربة العالقين
وطالب الموقعون على النداء بتوفير الرعاية والاهتمام اللازمين للمغاربة العالقين، وتقديم ما يلزمهم من رعاية نفسية واجتماعية وصحية خلال فترة انتظار ترحيلهم، مع التتبع الدقيق والمستمر لوضعيتهم والتواصل بطريقة منتظمة معهم للتخفيف من معاناتهم المادية والمعنوية، مع التأكيد على ضرورة الإسراع في إرجاعهم إلى بلدهم وتوفير كل الإجراءات الاحتياطية للحجر الصحي الوقائي، انطلاقاً مما لهؤلاء المواطنين من حق على دولتهم، ولما يعترضهم من خطر بسبب أجواء انتشار الوباء في بلاد الغربة.
وقالوا إن من واجب المصالح الدبلوماسية والقنصلية المغربية أن تسهر في هذه الظروف الصعبة على حماية سلامة وأمن المواطنين المغاربة العالقين والاستجابة لمطالبهم الملحة وخاصة المرضى والنساء والأطفال والمسنين.

