‘);
}

مدينة فاس

إنّ مدينة فاس هي إحدى المدن المغربيّة الكبرى الزاخرة بالتراث والتاريخ النابض في أركانها وتلالها ووديانها، ويبلغ عدد سكانها حوالي مليون نسمة حسب إحصائيّة سنة 1999، أسّسها إدريس الثاني وجعلها عاصمة الدولة الإدريسيّة عام 177 هجري (أي 793م)، وازدهرت في عهده، ومن ثم اكتسبت أهميّة عظيمة في بلاد المغرب، وأصبحت مركزاً أساسيّاً للنشاط السياسيّ والاقتصاديّ والثقافيّ، إلا أنَّ أهميّتها تراجعت مُنذ القرن العشرين، عندما ألغى الاستعمار الفرنسيّ اعتبارها عاصمة، ونقل العاصمة إلى الرباط. تقع المدينة على الضفتين اليمنى واليسرى لنهر فاس، حيث كانت في الماضي مقسومةً إلى مدينتين مُسوَّرتين مستقلتين، وقد عُمّرت في مكان استقرار قبائل زناتة المغربيّة،[١] وتنفجر من نهر فاس الذي يمرّ عبرها ينابيع كثيرة، مما جعلها مصدراً مائيّاً غنيّاً.[٢]

تُعتبر فاس أقدم المدن الأربعة التي شغلت عواصم المغرب في الماضي، وهي تقع في وسط وادٍ خصيب لنهر فاس تحيط بها التلال، حيث تأسّست على كلّ واحدة من ضفتي النهر بصُورة مُنفصلة: فالشرقيّة أسسها إدريس الأول سنة 789م، والغربيّة أسسها إدريس الثاني سنة 809م، ولاحقاً اتّحدت الضفّتان تحت حُكم الدولة المرابطيّة خلال القرن الحادي عشر.[٣]

وتوجد حول فاس تلال مُنخفضة من كلّ الجوانب تُغطيها غابات مليئة بالأشجار، وتوجد حولها أراضٍ واسعة تصلح للزراعة، حيث تكثر بها الكروم والبساتين، وأشجار الزيتون، وتنتشر في مراعيها الخراف والماعز والأبقار. ومدينة فاس مُقسّمة لثلاثة أقسام، وهي: فاس البالي، وفاس الجديدة، والمدينة الجديدة.[٣] ويمتاز جوها بحرارته صيفاً وبرودته شتاءً، وباعتداله في الخريف والربيع،[٤] حيث يكثر عدد السياح الوافدين عليها في هذين الموسمين، وغالباً تكون الغاية من السياحة مشاهدة الآثار العريقة في مدينة فاس وقصورها وأبنيتها، أو حضُور للتظاهرات الدوليّة التي تعقد للنضال أو تناول قضيّة فكريّة معيّنة.[٣]