تردّد الأحزاب التونسية يضع مصير حكومة المشيشي على المحك
[wpcc-script type=”53a58d47caff5df42414cfe7-text/javascript”]
تونس – «القدس العربي»: في وقت يستعد فيه رئيس الحكومة التونسية المكلف، هشام المشيشي، للإعلان عن تشكيله الحكومية، لم تحسم الأحزاب السياسية موقفها من هذه التشكيلة التي ينتظر أن تقتصر على الكفاءات المستقلة عن الأحزاب، وهو ما يجعل مصير هذه الحكومة في مهب الريح، في وقت شككت فيه بعض الأحزاب باستقلالية أعضاء الحكومة، بعد اطلاعهم على التشكيلة الحكومية المرتقبة.
وقال سمير ديلو، النائب عن حركة النهضة، إن الحكومة الجديدة التي سيعلن عنها المشيشي هي “حكومة الأمر الواقع”، مشيراً إلى أن المواقف داخل حركة النهضة بخصوص هذه الحكومة غير موحدة، فـ”هناك شق يدعو لعدم منح الثقة للحكومة وشق آخر يرى أنه من الضروري التصويت لها، ليس اقتناعاً بها بل نظراً للظروف التي تمر بها البلاد”، مشيراً إلى أن مجلس شورى الحركة سيجتمع لاتخاذ قرار بخصوص منح الثقة للحكومة من عدمها.
من جانب آخر، قال ديلو إن ثمة تحفظاً للحركة حول استقلالية وكفاءة بعض الأسماء المسربة في تركيبة حكومة المشيشي، مشيراً إلى أن بقاء هذه الأسماء داخل الحكومة سيطرح إشكالية كبيرة، دون الإفصاح عن طبيعها.
فيما قال النائب عن حركة الشعب، هيكل المكي، إن المجلس الوطني لحركة الشعب قرر مبدئياً منح الثقة لحكومة المشيشي.
لكنه استدرك بقوله: “إذا اكتشفت الحركة أن الحكومة الجديدة في برنامجها غير المعلن هي معادية لتطلعات الشعب، أو في حال تبين أن هناك شخصيات في تركيبة الحكومة من هو تابع لأحزاب أخرى أو مُطبّع أو فاسد، فإن حركة الشعب لن تمنحها أصوات نوابها”.
فيما قال رئيس الكتلة البرلمانية لحزب قلب تونس، أسامة الخليفي، إن الحزب سيتخذ موقفاً من تشكيلة حكومة المشيشي يحافظ على مؤسسات الدولة وينهي مرحلة حكومة تضارب المصالح، دون أن يحدد طبيعة هذا الموقف.
لكن الخليفي قال إن حزبه سيعقد مجلساً وطنياً وسط الأسبوع الجاري لإعلان موقفه النهائي من الحكومة المقبلة، لكنه قال إن هذا الأمر سيتم بعد الاطلاع على تشكيلة الحكومة وبرانامجها وتوجهاتها.
وبعدما أكد أحد نوابه أنه لن يصوت لصالح حكومة المشيشي، أكد رئيس كتلة ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف، أن الائتلاف لم يصدر أي موقف رسمي إلى حد الآن حول الحكومة المقبلة، مشيراً إلى أنه “مازال إلى حد الآن في النقطة الصفر، وهي رفض حكومة التكنوقراط، في انتظار الاطلاع على تركيبتها من أجل الدعوة لاجتماع وتحديد موقف رسمي من الحكومة المقترحة”.
وقرر حزب التيار الديمقراطي عدم منح الثقة لحكومة هشام المشيشي، متعهداً بممارسة دوره الرقابي في المعارضة البناءة والمسؤولة.
وفي بلاغ أصدره مساء الأحد، أكد الحزب أنه “منذ أول وهلة تعامل الحزب بإيجابية مع المكلف بتشكيل الحكومة، معرباً عن إستعداده لدعم حكومة تحمل رؤية وطرحاً سياسياً قادراً على إنقاذ البلاد بصرف النظر عن موقعه داخل الحكومة أو خارجها. إلا أنه اصطدم بالتمشي الذي اعتمده السيد المكلف بتشكيل الحكومة عبر تبنيه خيار حكومة تكنوقراط غير سياسية واعتماده على مشاورات صورية شابها الغموض وغابت عنها الجدية”.
كما نبه الحزب من “خطورة هذا التمشي (تشكيل حكومة تكونوقراط) الذي يشكل ستهدافاً للتجربة الديمقراطية الناشئة وتغييباً لدور الأحزاب السياسية التي تمثل النواة الأساسية للأنظمة الديمقراطية وتعدياً على إرادة الناخبين”.
فيما عبّر حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري عن رفضه لحكومة الكفاءات الوطنية “كونها تتعارض صراحة مع روح الدستور والنظام السياسي المعتمد وأصول الديمقراطية”، مؤكداً تشبثه باحترام الإرادة الشعبية كما جاءت في الانتخابات.
ودعا الحزب في بيان أصدره الإثنين، الأحزاب التونسية إلى عدم منح الثقة لحكومة “لا شرعية لها سوى شرعية رئيس سولت له نفسه الالتفاف على مبادئ الجمهورية الثانية في حركة مفضوحة تقفز على الإرادة الشعبية وتزدريها”.
كما حث نواب الشعب على “تحمل مسؤولياتهم وتغليب المصلحة العليا للبلاد وعدم التشبث بالمقاعد في البرلمان على حساب القيم والمبادئ”.
فيما قرر حزب تحيا تونس عقد مجلس وطني يوم الأربعاء، لحسم موقفه من حكومة المشيشي.
وكان رئيس الحزب يوسف الشاهد، أكد أنه سيدعم حكومة المشيشي، سواء كان حكومة حزبية أو حكومة كفاءات مستقلة، بشرط تنفيذ البرنامج الذي تم تقديمه له. واختلفت آراء المحليين حول مستقبل حكومة المشيشي، حيث دوّن المؤرخ والمحلل السياسي د. عبد اللطيف الحناشي على موقع فيسبوك: “لا تتمثل المشكلة في منح الثقة في حكومة المشيشي أو عدم منحها ذلك، إنما المشكلة تتمثل في استمرار الحكومة أو دون ذلك”.
واعتبر الناشط السياسي والأمين العام السابق لحزب الحراك، عدنان منصر، أن تركيبة الحكومة المتداولة” لا تبشّر بأنه سيتم تحقيق كل التحديات المطروحة وحلّ المشاكل الاقتصادية والاجتماعية”.
وأضاف: “تكوين الحكومات يتطلب المنطق، ولا يجب أن تكون حكومة أشباح لا أحد يعرف أفكار أعضائها ورؤيتهم للإصلاحات. هشام المشيشي شخصية تستحق الاحترام، لكن لا أحد يعرف شيئاً عن أفكاره الاقتصادية والاجتماعية وكيف سيدير العلاقات الخارجية والمنظومة الأمنية”.