يعتبر الصيام في شهر رمضان المبارك أحد أشكال الصوم المتقطع (بالانجليزية: Intermittent Fasting) وهو بحد ذاته يعتبر أحد الأساليب المتبعة لتخليص الجسم من الدهون وتخفيف الوزن الزائد، وأظهرت الدراسات بعض الفوائد الأخرى له مثل تقليل حدوث الالتهابات، وتحسين وظائف الدماغ، وتحسين تنظيم معدلات السكر في الدم.

اقرأ أيضاً: 13 فائدة غذائية للصوم في رمضان

يحاول الكثير من الأشخاص استغلال شهر رمضان الفضيل بما فيه من انقطاع عن الأكل خلال النهار لمدة طويلة تتراوح في فصل الصيف من 12-16 ساعة لتخفيف وزنهم، وقد يكون البعض يتبع حمية الكيتو قبل البدء بشهر رمضان ويتساءل ما إذا كان من الممكن اتباع حمية الكيتو خلال شهر رمضان أم لا. بهذا المقال سيتم مناقشة إمكانية اتباع حمية الكيتو أثناء شهر رمضان.

ما هي حمية الكيتو؟

إن حمية الكيتو (بالإنجليزية: Keto Diet) هي إحدى أنواع الأنظمة الغذائية، وتقوم على مبدأ الاعتماد على الأطعمة المحتوية على الدهون والبروتينات بنسبة عالية والامتناع الشبه كامل عن تناول الأطعمة الغنية بالنشويات أو الكربوهيدرات (أقل من 20-50 غرام باليوم)، لجعل الجسم يعتمد على الدهون كمصدر للطاقة بدلاً من السكريات وتحويل الدهون إلى مركبات الكيتون التي تستخدم كمصدر للطاقة في الدماغ بدلاً من الجلوكوز، وتسمى هذه الحالة فرط كيتون الجسم (بالإنجليزية: Ketosis).

هل يمكن الجمع بين الصيام واتباع حمية الكيتو؟

يعتبر الجمع بين الصيام واتباع حمية الكيتو إحدى الطرق المتبعة لزيادة تأثير بعضهما على بعض، أي أن الصيام خلال النهار يزيد من تأثير وفعالية حمية الكيتو في حرق الدهون في الجسم، ومن ناحية اخرى فإن اتباع حمية الكيتو تزيد من التأثير الإيجابي للصيام على الجسم.

اقرأ ايضاً: أهمية الرياضة أثناء اتباع الحميات الغذائية

إلا أنه يجب التنبيه على أن الجمع بين الصيام وحمية الكيتو قد يكون شاق بالنسبة للبعض، لذلك يجب عدم إجهاد الجسم على ذلك حيث أن الصيام لوحده يؤدي إلى خسارة الوزن في حال تنظيم كميات الطعام دون الحاجة الى التقيد بنوعية الأطعمة التي يتم تناولها خلال حمية الكيتو. من الممكن اتباع حمية الكيتو أثناء شهر رمضان بشكل آمن، لكن يجب عدم البدء بذلك واستشارة الطبيب في الحالات التالية:

  • الحمل والرضاعة.
  • تاريخ مرضي لأي اختلال غذائي أو نقص المعادن والفيتامينات.
  • وجود أي مرض مزمن مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.
  • تناول أدوية بشكل مزمن.

فوائد حمية الكيتو خلال شهر رمضان

يوجد العديد من الفوائد التي يمكن تحقيقها من خلال تطبيق حمية الكيتو خلال شهر رمضان المبارك ومنها:

  • الاستفادة من الدخول في عملية الالتهام الذاتي بشكل أكبر

حيث يؤدي الصيام إلى دخول خلايا وأنسجة الجسم في عملية الالتهام الذاتي (بالإنجليزية: Autophagy) وهي عملية نافعة والتي يتم من خلالها تخليص الجسم من المركبات الضارة والسامة، وإعادة تدوير البروتينات غير الفعالة التي قد تسبب الضرر للجسم، وزيادة إنتاج مركبات الكيتون بشكل سريع، بالإضافة إلى دورها في وقاية الخلايا العضلية من الضرر الذي قد يحدث لها نتيجة لتجمع البروتينات غير الفعالة والمركبات الضارة مما يحافظ على البنية العضلية، وتعتبر عملية الالتهام الذاتي من العمليات التي يفعلها الجسم كنوع من التأقلم على نقص السكريات والنشويات في النظام الغذائي لفترات طويلة خلال اليوم، والتي بدورها تزيد فاعليتها عند تطبيق حمية الكيتو.

  • الدخول في مرحلة فرط كيتون الجسم بشكل أسرع

تجعل حمية الكيتو الصيام سلس بشكل أكبر دون اجهاد الجسم بإنتاج مركبات الكيتون، حيث أن حمية الكيتو وحدها كافية أن تدخل الجسم في مرحلة فرط كيتون الجسم، بالإضافة إلى تحول الجسم لإنتاج الطاقة من الدهون خلال الصيام بسبب نقص مستوى السكر في الدم بعد الانقطاع عن الطعام، عدا عن قدرة الأشخاص الملتزمين بحمية الكيتو على الإنقطاع عن تناول الطعام لفترات طويلة بسبب مستوى الشبع المرتفع عندهم بسبب نوعية الغذاء فيها.

اقرأ أيضاً: الصيام و مرض السكر

  • خسران الوزن بشكل أسرع

يؤدي تناول الأطعمة الغنية بالدهنيات والدخول في مرحلة فرط كيتون الجسم على فقدان الوزن بشكل أكبر من الصيام لوحده بسبب فقدان الشهية التي تسببه حمية الكيتو، بعكس تأثير تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي تؤدي إلى الشعور بالجوع وتقلل قدرة انقطاع الجسم عن الطعام على حرق الدهون وخسارة الوزن، بالإضافة إلى أن الصيام يزيد من فعالية حمية الكيتو على حرق الدهون من خلال إدخال الجسم في عملية التوليد الحرارة (بالإنجليزية: Thermogenesis) والتي يتم من خلالها حرق الدهون لتوليد الحرارة والطاقة بشكل فعال أكثر.

  • التقليل من عمليات الاكسدة الضارة والإتهابات

وذلك من خلال تحسين وظائف جهاز المناعة وتنظيمها مما يؤدي إلى تقليل الإصابة ببعض إمراض المفاصل والجهاز الهضمي التي تسببها الالتهابات المزمنة.

  • تعزيز الوظائف الإدراكية والعصبية

حيث يؤدي اعتماد خلايا الدماغ والأعصاب على مركبات الكيتون بدلاً من الجلوكوز إلى تحسين وظائفها مما يعمل على زيادة القدرة على التركيز لفترات طويلة، بالإضافة إلى قدرتها على تحفيز تكون الشبكات العصبية بين خلايا الدماغ المسؤولة عن التفكير والذاكرة.

  • تنظيم معدلات السكر في الدم

تساعد حمية الكيتو على منع حدوث تغييرات مفاجأة في معدلات السكر في الدم بسبب تناول الطعام الغني بالنشويات بعد الانقطاع عن الطعام خلال فترة الصيام، حيث يعتمد الجسم على مركبات الكيتو كمصدر للطاقة بدل من السكر وذلك يمنع حدوث بعض الأعراض الناتجة عن التغير المفاجئ في مستويات السكر في الدم مثل تحول المزاج وفقدان الطاقة.

  • زيادة لياقة الجسم

وذلك من خلال زيادة فعالية بناء العضلات وامتصاص العناصر الغذائية بعد أداء التمارين الرياضية اللاحقة لتناول الاغذية الغنية بالدهون والبروتينات بعد فترة الإنقطاع عن الطعام.

التأثيرات الجانبية لحمية الكيتو أثناء رمضان

قد يؤدي اتباع حمية الكيتو خلال رمضان إلى بعض الأعراض الجانبية، منها:

  • نقص المعادن مثل الصوديوم، والبوتاسيوم، والفوسفات، والمغنيسيوم، لذلك ينصح بإضافة الأغذية الغنية بهذه المعادن أو المكملات الغذائية المحتوية على هذه المعادن أثناء اتباع حمية الكيتو خلال شهر رمضان لتجنب حدوث نقص فيها.
  • الأكل بكميات أكبر بعد فترة طويلة بسبب زيادة الرغبة في الطعام بعد الصيام المتكرر لفترات طويلة.
  • التعب والإرهاق.
  • الهيوجية (الإنجليزية: Irritability).

اقرأ أيضاً: كيف تستغل رمضان لإنقاص الوزن؟