وزيرة الصحة الليبية السابقة فاطمة الحمروش: مناعة القطيع وتطعيم السل قد يكون السبب في انخفاض الإصابات

تونس - «القدس العربي»: قالت وزيرة الصحة الليبية السابقة، الدكتورة فاطمة الحمروش، إن "مناعة القطيع" والتطعيم ضد السل قد يكونان السبب في انخفاض عدد الإصابات

وزيرة الصحة الليبية السابقة فاطمة الحمروش: مناعة القطيع وتطعيم السل قد يكون السبب في انخفاض الإصابات

[wpcc-script type=”a69bf64e94f4fe9caeb8d983-text/javascript”]

تونس – «القدس العربي»: قالت وزيرة الصحة الليبية السابقة، الدكتورة فاطمة الحمروش، إن “مناعة القطيع” والتطعيم ضد السل قد يكونان السبب في انخفاض عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد في البلاد، لكنها أشارت من جهة أخرى إلى احتمال وجود إصابات أخرى غير مسجلة في البلاد.
وأشارت، من جهة أخرى، إلى أن الوضع الأمني غير المستقر والحروب المستمرة بين طرفي النزاع (قوات حفتر وحكومة الوفاق)، وانتشار الفساد المالي وظهور تجار الحروب، أثرت سلباً على الوضع الصحي عموماً، وخاصة فيما يتعلق بنقص التجهيزات اللازمة لإجراء الاختبار الخاصة بفيروس كورونا، فضلاً عن عدم توفر مراكز طبية كافية لإيواء المرضى في حال سجلت البلاد أرقاماً قياساً بعدد المصابين، مثلما حدث في دول أخرى.
وقالت الحمروش، في حوار خاص مع “القدس العربي”: “أعتقد أن الحكومتين تعملان بجدية على اتخاذ كافة التدابير اللازمة والتحلي بالشفافية بخصوص هذا المرض رغم ضعف الإمكانيات، إلا أن الوضع الأمني غير المستقر والحروب الدائرة والانقسام الحالي، إضافة إلى انتشار الفساد المالي وظهور تجار الحروب، كل هذه الأسباب لها آثارها السلبية على الوضع الصحي عموماً، وهذا بالتأكيد له دور في نقص التجهيزات الطبية عموماً، بما في ذلك التجهيزات اللازمة لإجراء الاختبارات الخاصة بالفيروس وخصوصاً في فترة بداية ظهوره في العالم. أما بخصوص الوعي لدى المصابين، فأعتقد أن الجميع الآن أصبحوا يدركون خطورة المرض وكيفية إتخاذ الإجراءات الوقائية منه كغسل اليدين والعزل الذاتي”.
وأضافت: “حسب رأيي، أسباب قلة عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد المسجلة رسمياً في ليبيا، بعضها واضح وبعضها محتمل. نحن نتحدث عن الحالات المسجلة، وهي التي تم إجراء فحص لها للتأكد من إصابتها بالفيروس، ولكن قد توجد حالات أخرى غير مسجلة لأنها لم تخصغ للفحص. هذا احتمال وارد. من ضمن الأسباب الواضحة عدم وجود سياحة في ليببا والمطارات فيها شبه معطّلة منذ فترة طويلة بسبب الحرب، ما حدّ من حركة السفر لغالبية الليبيين، بسبب ما تمر به ليبيا من عدم استقرار في هذه المرحلة، وهذه من ضمن الإجراءات الوقائية الأولى التي اتخذتها جميع الدول لمنع انتشار الفيروس، بينما هي مطبقة في ليبيا منذ سنوات. كذلك، من الملاحظ أيضاً أن للتلوّث البيئي علاقة مباشرة بارتفاع نسب الحالات التي تتعرض للمضاعفات في الدول التي ظهر بها المرض، وهذا أيضاً غير متوفر في البيئة الليبية لعدم وجود مسببات التلوث البيئي كالمصانع”.
وكان المركز الوطني لمكافحة الأمراض (التابع لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس) كشف أخيراً عن وجود 25 حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، شفي منهم ثمانية أشخاص، وتوفي مصاب واحد، فيما أكد سعد عقوب، وزير الصحة في حكومة طبرق شرق ليبيا، تسجيل 4 إصابات مؤكدة فقط بفيروس كورونا شرق البلاد.
وأشارت الحمروش إلى وجود أسبب أخرى محتملة (لا تزال قيد الدراسة) لانخفاض عدد الإصابات المسجلة بفيروس كورونا، وتتمثل بـ”احتمال إصابة سابقة لليبيين بالفيروس، حيث أصيب كثيرون في نهاية عام 2019 ويناير 2020 بأعراض مشابهة لأعراض كوفيد 19 وتوفي بعضهم، إلا أنه لم يثبت بعد إذا كان ذلك بسبب هذا الفيروس أم أنه بسبب إنفلونزا الخنازير، وذلك حسب ما وردني من بعض الأطباء العاملين بمستشفى البيضاء الذي كانت فيه نسبة ظاهرة من هذه الحالات وبعض الوفيات أيضاً. الاحتمال الآخر الذي لا يزال أيضاً تحت الدراسة هو أنه قد يكون للتطعيم ضد السل دور في مناعة الجسم ضد الفيروس. تطعيم البي سي جي إجباري في ليبيا كما في دول كثيرة أخرى، بينما قامت بعض الدول في العالم، وبالأخص الدول التي أعلنت اجتثاث السل منها بالكامل، بإيقافه. وقد لوحظ أن نسبة الإصابة بأعراض كوفيد- 19 والوفيات أعلى في الدول التي أوقفت تطعيم البي سي جي”.
وأضافت: “إلا أن إيران مثلاً من ضمن الدول التي لا تزال تطعيمات البي سي جي مستمرة بها وهي من ضمن الدول التي ظهرت فيها الإصابات والوفيات بسبب الفيروس بشكل كبير. وهنا أود أن أوضح نقطة أراها هامة: لقاح البي سي جي ثلاثة أنواع، النوع الذي تستخدمه الدول التي بها نسبة أقل من الأعراض والوفيات بسبب الكوفيد مثل ليبيا، يختلف عن النوع الذي تستخدمه دول مثل إيران. وهذا قد يشير إلى احتمال أن نوع لقاح البي سي جي الذي تستخدمه ليبيا قد يكون فعلاً واقياً من أعراض الكوفيد، إلا أنه من المهم أن أوضح أن هذا الاحتمال يظل نظرية تحت الدراسة ولا يوجد بعد ما يؤكده. أودّ أن أشير هنا إلى أنه لا بد من النظر إلى جميع الأسباب والاحتمالات السلبية والإيجابية معاً، وقياس آثارها المشتركة في كل دولة، للوصول إلى التوازن الصحيح بينها، ثم تحديد أسباب الاختلافات التي نشاهدها بين الدول فيما يخص الأعداد المصابة وشدة الأعراض وعدد الوفيات”.

*مناعة القطيع

وكان مراقبون اعتبروا أن قلة الإصابات بفيروس كورونا المستجد في ليبيا ربما تعود إلى اكتساب الليبيين لـ”مناعة القطيع”، التي سبق أن تحدث عنها رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، على اعتبار تسجيل أعراض مشابهة للفيروس لدى عدد كبير من المرضى في بداية العام الحالي (وفق ما ذكرت الحمروش أيضاً).
لكن الحمروش أكدت أن مناعة القطيع تحدث عندما يكتسب عدد كبير من أفراد المجتمع مناعة ضد المرض، فينتج عن ذلك توقّف المرض عن الانتشار “ويمكن أن يحدث ذلك بطريقتين: أن يصاب عدد كبير من أفراد المجتمع ومع الوقت تصبح لديهم مناعة طبيعية من المرض. أو أن يتم تطعيم عدد كبير من أفراد المجتمع ضد المرض فيحصلوا على المناعة. ومناعة القطيع في أغلب الأمراض تحدث عندما تصل نسبة الذين لديهم مناعة في المجتمع إلى 40 في المئة، ولكن في غالب الأحيان يحتاج المجتمع إلى نسبة 80 إلى 90 في المئة لكي يتوقف الانتشار”.
وأضافت: “انتشار المرض في المجتمع يكون أبطأ حين يكتسب عدد كبير من أفراده مناعة ضده، وبالتالي لا ينتقل المرض لعدد كبير لأنهم لا يصابون به. هذا يساعد الذين لا يملكون مناعة ضد المرض وعرضة للمضاعفات مثل كبار السن والحوامل وذوي المناعة الضعيفة أو حاملي بعض الأمراض المزمنة كالسكري ونقص المناعة والربو والفشل الجزئي بالجهاز التنفسي بسبب التدخين. وبهذه المعطيات، تصبح مناعة القطيع احتمالاً وارداً في ليبيا فقط في حال ثبوت أن للمرض إصابات غير ظاهرة الأعراض، حيث يكتسب المصاب المناعة بدون معرفته بإصابته بالمرض، وحتى لو افترضنا أن الإنفلونزا التي أصابت عدداً من الليبيين في نهاية 2019 وبداية 2020 كانت فعلاً كوفيد19، فإن الأعداد الظاهرة بالتأكيد لم تتعد الـ 40 في المئة من عدد الليبيين”.
وتعاني المراكز الصحية الليبية عموماً من بنية تحتية ضعيفة، في ظل عدم توفر بعض المستلزمات الأساسية ونقص الكوادر الطبية وتضرر المستشفيات بسبب الحرب والفوضى، وهو ما قد يتسبب بأوضاع كارثية في حال سجلت البلاد أرقاماً قياساً بعدد المصابين بفيروس كورونا المستجد، مثلما حدث في دول أخرى.
وتقول الحمروش، في هذا الصدد: “بداية، لا أتمنى أن نرى ذلك، وآمل أن يكون الشعب الليبي فعلاً قد اكتسب مناعة ضد المرض، سواء كان ذلك بسبب إصابة سابقة واكتساب المجتمع لما يسمى بمناعة القطيع، أو بسبب البي سي جي، ولكن لو تزايد عدد الإصابات بالكورونا لاحقاً في ليبيا ومع استمرار النقص في الملابس الوقائية للأطقم الطبية إضافة إلى النقص في مواد التحليل للفيروس والنقص في التمريض وفي أجهزة التنفس الاصطناعي، فلا يوجد ما يقي الشعب الليبي من كارثة تؤدي إلى مقتل عشرات الآلاف”.

*الاستعداد للأسوأ

وتضيف: “لذلك، علينا أن لا نعتمد فقط على الاحتمالات الإيجابية، بل يجب أن نستعد للأسوأ في حال حدوثه. لا بد من الجدية في توفير ما يلزم من ملابس وقائية ومواد مطهرة للمستشفيات، وكذلك استمرار تدريب الأطقم الطبية وزرع الثقة لديهم بقدرتهم على محاربة هذا الوباء في حال تفشيه وبأقل نسبة مجازفة بينهم. إضافة إلى ذلك، توفير ما يلزم للمواطنين من أقنعة واقية ومواد مطهرة في جميع الأماكن العامة واستمرار التوعية، مع زرع ثقة المواطن بالقطاع الصحي بواسطة توفير ما يلزم من إرشاد وعناية في حال الاشتباه بالإصابة”.
وتدعو إلى الاستعانة بتجارب دول مثل كوريا الجنوبية وتايلاند واليابان، فيما يتعلق بمكافحة فيروس كورونا، “فهذه البلدان اتخذت إجراءات وقائية منذ بداية المرض ولم تنتظر انتشاره بها لترفع درجة الطوارئ، ورغم ذلك فقط ظهرت بها حالات إصابة بالمرض، إلا أنهم تمكنوا من تسطيح المنحنى بحيث استطاعوا أن يجعلوا السعة السريرية بمستشفياتهم كافية لاستيعاب الأعداد التي بحاجة للإيواء، ولم يضطر الأطباء بها للاختيار بين المرضى بخصوص من يُعطى له جهاز التنفس بالعناية ومن يُسحَب منه، كما حدث في إيطاليا وإسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية، التي رغم تقدم الطب فيها إلا أنها جميعها في البداية لم تتعامل مع الفيروس بالجدية المطلوبة لإبطاء سرعة انتشاره فيها”.
وفيما يتعلق باكتساب المتعافين من فيروس كورونا المستجد مناعة ذاتية تحول دون إصابتهم مجدداً به، تقول الحمروش: “لقد ثبت تسجيل إصابات جديدة لحالات في كوريا الجنوبية بالفيروس بعد أن أعلِن عن شفائهم، وبالتالي: الإجابة نعم (يمكن الإصابة مجدد بالمرض)، ولكن هل هذه الإصابات الثانية أقل حدة بسبب وجود مناعة سابقة أم أن الفيروس تحوّر، فهذه تظل أسئلة يجيب عليها الزمن”.
كما تشير إلى أن استخدام بلازما دم المتعافين في علاج المرضى بفيروس كورونا هي “طريقة ناجحة في بعض الحالات المتقدمة من المرض، حيث أثبتت بعض الأبحاث والتجارب شفاء عدد من الذين كانوا تحت أجهزة التنفس الاصطناعي بعد استخدام بلازما الدم لمتعافين من الفيروس، ولكن هذا الحل يظل محدوداً جداً وخصوصاً في حال ارتفاع عدد الحالات المتقدمة، حيث إن استخدام البلازما يخضع لشروط كثيرة بسبب خطورة احتمال نقل مرض سابق كالآيدز والوباء الكبدي مثلاً للمتلقّي في حال إصابة المتبرّع بهما، وبالتالي الحاجة إلى إجراء عدد لا بأس به من هذه الفحوصات قبل الشروع باستخدام البلازما”.
لكن يبدو أن الوضع الصحي لمريض كورونا بعد التعافي لن يكون كالسابق، فهو معرض للإصابة بأخرى كالعجز الجنسي والمشاكل التنفسية والعصبية، كم يؤكد بعض الخبراء.
وتعلّق الحمروش على ذلك بقولها: “لقد أثبتت بعض الدراسات بالأشعة المقطعية للدماغ لدى بعض المصابين الذين ظهرت عليهم أعراض ذات علاقة بالجهاز العصبي، إصابتهم بالتهابات في الدماغ بسبب الفيروس. تأثير هذه الإصابات يعتمد على موقعها في الدماغ وحجمها وانتشارها، ومنها ما يمكن أن يؤثر في الجزء المعني بالهرمونات، وبالتالي قد تؤثر في الأداء الجنسي في حال عدم علاجها. ولكن وصف هذا بكلمة “العجز الجنسي” غير صحيح. هذه الحالات قليلة جداً وفي مراحل مبكرة، ولا تزال تحت قيد الدراسة. كذلك، من المضاعفات التي لوحِظت لدى عدد من المتعافين الذين أصيبوا بأعراض شديدة واحتاجوا إلى أجهزة التنفس، أنهم أصيبوا بتليّف رئوي، وهذا سيتسبب لهم في ضعف دائم في أداء الرئتين”.
وكان أطباء وباحثون عرب في الصين وإسبانيا أكدوا لـ”القدس العربي” أن المتعافين من فيروس كورونا المستجد قد يعانون من الضعف الجنسي وبعض الأمراض في الجهاز التنفسي والعصبي، محذرين أيضاً من أن العلاج ببلازما الدم قد يضعف جهاز المناعة.

كلمات مفتاحية

Source: alghad.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *