إسرائيل تصعّد تدابير مكافحة الوباء وتحظر الحركة بين المدن وارتفاع عدد المصابين بكورونا في القدس وأراضي 48
[wpcc-script type=”acda95c6c939a32b11b60553-text/javascript”]
الناصرة ـ «القدس العربي»: كشفت حركة فتح في بلدة سلوان في القدس المحتلة أمس، أن عدد الإصابات بعدوى كورونا في البلدة بلغ نحو 50 حالة، فيما يتضح أنها تزداد انتشارا في البلدات العربية داخل أراضي 48. وبالتزامن أعلنت حكومة الاحتلال عن تشديد الإجراءات وفرض حالة إغلاق تمنع التجوال بين المدن.
وناشدت فتح أهالي سلوان الالتزام بتعليمات وزارة الصحة الفلسطينية لوقف تفشي فايروس كورونا، وقالت في بيانها أمس إنها تراهن على الأهالي باتخاذ خطوات الحيطة والسلامة. وتابعت “نُراهن على وعيكم المعهود والتزامكم الدائم الذي لطالما انتصر على جميع مخططات الاحتلال الغاشم داخل بلدتنا الشامخة. فحتماً سينتصر على هذا المرض اللعين ونؤكد ونعلن لكم على ما يلي: ان أبناء وكوادر الحركة بدأوا أمس بعملية تعقيم شاملة لكافة أحياء ومرافق بلدة سلوان بالإضافة لمنازل المصابين والمحجورين وستستكمل عمليات التعقيم اليوم الأربعاء”.
ونوهت أن أبناء وكوادر الحركة وبالشراكة مع القوى الوطنية والإسلامية والمؤسسات والفعاليات ورابطة حمائل سلوان قاموا بالتوجه لأصحاب المحال التجارية داخل البلدة لحثهم على ضرورة اتباع جميع سُبل الوقاية والسلامة لهم لزبائنهم. وشددت على ضرورة التزام الجميع المنازل وعدم الخروج منها إلا في حالات الضرورة القصوى فقط.وكشفت الهيئة العربية للطوارئ داخل أراضي 1948 أن عدد المصابين العرب من فلسطينيي الداخل بلغ أمس نحو 400 شخص مع ارتفاع ملحوظ وصل الى 100 حالة في الأيام الثلاثة الأخيرة.
ويستدل من المعطيات أن مدينة ام الفحم في المرتبة الأولى من حيث عدد الإصابات مع 50 إصابة، تليها القرية الساحلية قضاء حيفا جسر الزرقاء مع 35 إصابة. كذلك ارتفع عدد المصابين في دبورية قضاء الناصرة الى 27 إصابة، وتأتي رهط وباقة الغربية بـ 20 إصابة في كل منها، تليهما بلدة جت المثلث بـ 18 مصابا ومن ثم طمرة بـ 16 حالة. أما من حيث كثافة تفشي كورونا فتبقى دبورية في المكان الأول بمعدل 237 مصابا لكل 100 ألف نسمة، تليها جسر الزرقاء بـ 230 ومن ثم شبلي ام الغنم بمعدل 157 وجت المثلث بـ 151 حالة لكل 100 ألف مواطن.
هذا وترتفع نسبة الإصابة الكلية في المجتمع العربي الى 28.5 مصاب لكل 100 ألف وترتفع نسبة الفحوصات في المجتمع العربي الى 1367 فحصا لكل 100 ألف مواطن، ومع ذلك ما زال حجم الفحوصات المخبرية الميدانية في البلدات العربية منخفضا مقارنة بالبلدات اليهودية. ويتهم قادة فلسطينيي الداخل وزارة الصحة الإسرائيلية بالتمييز العنصري.
وقال الدكتور جواد الأطرش أخصائي باطني وأمراض الكلى وضغط الدم، موجهاً حديثه للمواطنين العرب الفلسطينيين، خصوصا في الشطر الشرقي من القدس، إن الكل ينتظر الانفجار بأعداد المرضى في المجتمع العربي، وعلينا منع هذا الانتشار بالوعي والالتزام، محذرا من أن “عدم الالتزام معناه أننا ندفع الثمن بالإضافة لذلك”. وتابع “كثيرون يعتقدون أن الجهة المستهدفة هم فوق جيل الـ 60 عاما ولكنني أؤكد أن الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة في مجتمعنا هم أيضا تحت جيل الـ60 وبالتالي فهم مستهدفون، انتبهوا من العلاقات الاجتماعية، الاكتظاظ والكثافة السكانية واحرصوا على أنفسكم والتزموا بالتعليمات”.
أنظمة طوارئ جديدة
وصادقت الحكومة الإسرائيلية أمس على أنظمة طوارئ جديدة تقضي بفرض مزيد من القيود على الخروج للحيز العام خلال فترة حلول سابع أيام عيد الفصح اليهودي واحتفالات عيد الميمونا بهدف الحد من انتشار فيروس كورونا، خاصة أن اليهود معتادون بمثل هذه المناسبة على القيام بزيارات عائلية واسعة.
كما قررت الحكومة أيضًا تمديد سريان أنظمة الطوارئ الخاصة بموضوع تقييد عدد العمال في أماكن العمل وتوسيع اتفاقية الخروج للإجازة التي تنطبق على القطاع العام.
وبدءا من أمس وحتى غد الخميس لن يستطيع أي شخص الخروج للتزود بالمواد الغذائية، والأدوية والمنتجات الضرورية خارج بلدة سكنه، وكذلك للحصول على خدمات ضرورية، إلا في حال لم تتوفر مثل هذه الخدمات داخل بلدة سكنه، حيث سيستطيع حينئذ الحصول عليها في بلدة مجاورة. كما لن يُسمح بالخروج من المسكن إلى الحيز العام إلا لفترة وجيزة ولمسافة لا تتجاوز 100 متر. بالإضافة إلى ما تقدم ذكره فلن يُسمح بتفعيل أماكن لبيع المواد الغذائية، ما عدا السوبرماركت وستكون المخابز داخل السوبرماركت ومحلات بيع المواد الغذائية مغلقة خلال الفترة المذكورة.
أما خدمات الإرساليات لتوصيل المواد الغذائية إلى منزل الزبون فستظل متاحة، فيما لن تسري القيود على بلدات عربية، لكن هناك مخاوف من تفجر الوباء وتفشيه خلال شهر رمضان الفضيل. وسيتم إيقاف نشاط المواصلات العامة خلال الفترة الممتدة ما بين يوم الإثنين (الموافق 13 نيسان/أبريل 2020) عند الساعة 20:00 مساءً ولغاية يوم الخميس (الموافق 16 أبريل 2020) عند الساعة 05:00 فجرًا.
وكررت التعليمات عدم السماح بوجود أكثر من 10 عمال أو نسبة 15% من إجمالي عدد العمال الذين يتم تشغيلهم في مكان عمل، أيهما الأعلى، داخل مكان العمل في نفس الوقت. ورغم المذكور أعلاه، فإنه يجوز لصاحب العمل زيادة العدد الأقصى للعمال المسموح بوجودهم معًا في الوقت نفسه على أن تبلغ نسبة 30% من إجمالي عدد العمال الذين يتم تشغيلهم في مكان العمل طالما كانت هذه الزيادة ضرورية لاستمرار نشاط مكان العمل، وقام صاحب العمل بالإبلاغ عن ذلك للمدير العام لوزارة الاقتصاد والصناعة. كذلك تم فرض قيود تخص حضور عمال ثانويين لا يزاولون العمل الأساسي الضروري لنشاط مكان العمل، في مصانع حصلت على تصريح خاص بتشغيل عامل خلال ساعات الاستراحة، فضلاً عن القيود المفروضة على استقبال الجمهور والتعليمات الخاصة بالعمل بورديات قدر الإمكان
وفي هذا السياق تدرس المحكمة العليا الاسرائيلية منح “الشاباك ” المزيد من الصلاحيات لجهة مراقبة الجمهور في اطار انتشار فيروس كورونا مستجيبة بذلك لطلب حكومة الاحتلال.
في غضون أنهت الشرطة الاسرائيلية استعداداتها لفرض الاغلاق الكامل في جميع انحاء اسرائيل وقامت بنشر 9000 عنصر أمس حتى صباح غد الخميس على الطرق بين المدن وداخل المدن لمنع الجمهور من مغادرة منازلهم في احتفالات العطلة الثانية من عيد الفصح، كما نصبت الشرطة 44 حاجزا لفرض قيود حركة المرور المفروضة على عطلة العيد.
وفي الأثناء تتصاعد الانتقادات التي يوجهها وزراء إسرائيليون لقرارات الحكومة الخاصة بالإغلاق لمواجهة انتشار فيروس كورونا. ويتبين من انتقادات أخرى أن الحكومة الإسرائيلية لا تملك أدوات من أجل الخروج من أزمة كورونا وعودة تدريجية للحياة العادية. وكان أكثر المنتقدين حدة للقيود التي أقرتها الحكومة، وزير المواصلات، بتسلئيل سموتريتش، من تحالف أحزاب اليمين المتطرف “يمينا”، الذي قال في أعقاب اجتماع الحكومة، أمس، إن “الإغلاق هو خدعة إسرائيلية تقليدية والجمهور يدرك ذلك”. وأشار سموتريتش إلى أن إعلان نتنياهو حول تشديد القيود جاء قبل أن تبحث فيها الحكومة.
وأضاف أنه “يصرخون إغلاق.. إغلاق وكأن الوضع أصبح أخطر، وهذا مثل صراخ جاء الذئب.. جاء الذئب. ورئيس الحكومة يعلن في مؤتمر صحافي، وفقط بعد ذلك يتعين على الوزراء اتخاذ القرارات”.
وفي هذا السياق رأى المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، أمس أن هذه التصريحات والتقارير “هي استمرار للتنافر الغريب الذي بواسطته يدير نتنياهو الأزمة بين تركيز الصلاحيات والفوضى. وتمكن المقترحات المتنافسة نتنياهو من الاستمرار في المناورة، من دون نشر قراراته”.
نقطة الضعف
ولفت هرئيل إلى أن “معظم خطط الخروج لا تتطرق إلى نقطة الضعف الأبرز في مواجهة الحكومة للأزمة، وهي عدد الفحوصات القليلة وعملية تحليلها غير الناجعة، رغم التعهدات المتكررة من جانب وزارة الصحة بتصليح العيوب. وفيما عدد الفحوصات اليومي أقل من عشرة آلاف، فإن التقديرات حيال وتيرة انتشار الفيروس لا توفر معلومات موثوقة”. واعتبر هرئيل أن “الانطباع هو أن قيادة جهاز الصحة تعمل كنقابة مغلقة”. وتابع “كما أن مكانة كبار البروفيسورات في مجال الطب، الذين يحللون الأزمة في قنوات التلفزيون، ليست معرّفة. هل هم خبراء مستقلون، متحدثون باسم جهاز الصحة، أم أنهم مستشارون يشاركون في اجتماعات مغلقة مع رئيس الحكومة وقيادة الوزارة؟”.

