ذكرى الأنفال… دعوات كردية لتعويض الضحايا وضمان عدم تكرار الجريمة

بغداد ـ «القدس العربي»: استذكر الأكراد في إقليم كردستان العراق، أمس الثلاثاء، مرور 32 عاماً على «عملية الأنفال» التي نفذتها سلطات النظام السابق في ثمانينيات

ذكرى الأنفال… دعوات كردية لتعويض الضحايا وضمان عدم تكرار الجريمة

[wpcc-script type=”d966424c05e0904efe0b698d-text/javascript”]

بغداد ـ «القدس العربي»: استذكر الأكراد في إقليم كردستان العراق، أمس الثلاثاء، مرور 32 عاماً على «عملية الأنفال» التي نفذتها سلطات النظام السابق في ثمانينيات القرن الماضي بحقهم، والتي خلّفت مئات آلاف القتلى والمفقودين، إضافة إلى تدمير آلاف القرى الكردية في شمال البلاد، وفيما يُندد الأكراد، كما في كل عام، بالسياسات القمّعية للنظام، يطالبون بتخليد الضحايا وإنصاف ذويهم باعتبارهم شهداء ومنحهم جميع الحقوق والامتيازات، أسوة بـ«»شهداء» الشيعة والسنة، المعترف بهم في مؤسسة الشهداء السياسيين العراقية.
رئيس الجمهورية برهم صالح، وهو أحد القيادات السياسية الكردية في حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، قال، في بيان له، «32 عاماً مرّت على جريمة الأنفال سيئة الصيت، تلك الجريمة التي اقترفها ظلماً وعدواناً النظام البعثي البائد، لكن الألم ومآسي هذه الجريمة اللاإنسانية لا تُنسى، كبقية جرائم النظام الديكتاتوري الذي أصبحت هويته الظلم والاضطهاد والقتل الجماعي ضد شعب كردستان والشعب العراقي بكل أطيافه».
وأضاف أن «الجريمة البشعة، سيئة الصيت، التي ارتكبها النظام الصدامي قبل 32 عاماً، التي أطلق عليها (الأنفال)، هي دليلٌ على دموية ذلك النظام واستهتاره بدماء العراقيين وضربه عرض الحائط لكل المبادئ والقيم الإنسانية».
وتابع: «رغم أن مرتكبي جريمة الأنفال نالوا جزاءهم العادل، لكنْ لدينا حتى الآن، الكثير لكي نقوم به للقضاء على تبعات الأنفال والقتل الجماعي، فمن المعلوم أن اغلب الشعب العراقي، دون تمييزٍ، أصبحوا من ضحايا السياسات الإجرامية لهذا النظام، ولهذا السبب، فإن من واجبنا جميعاً في الحكومة العراقية بكل مؤسساتها الرسمية العمل من أجل تعويض عوائل الشهداء، والتعرف على رفاتهم ونقلها إلى مسقط رؤوسهم، والعمل على تنمية وبناء مناطقهم والارتقاء بها من جميع النواحي الخدمية والصحية والاجتماعية والاقتصادية، والسعي لتعريف العالم بجريمة الأنفال كجريمة إبادة جماعية كي لا يُسمح بتكرارها مرة أخرى».
ومضى قائلاً: «كان النظام البعثي يعتبر جميع الممارسات وطرق الوصول إلى أهدافه شرعية، وتظهر الأحداث أن للكرد مآسيَ كثيرة مع النظام البعثي، ونستطيع القول إن الأنفال تظهر الوجه الحقيقي البشع لسياسة النظام البعثي تجاه الكرد».
في الأثناء، استذكر بشير الحداد، نائب رئيس البرلمان العراقي المناسبة بالقول، إن «هذه المأساة والكارثة الإنسانية التي هزت التاريخ وترجمت أخطر صفحاته من المقابر الجماعية وزرع الحقد والعنصرية والكراهية والإجرام بأبشع صوره بحق شعب كردستان من خلال قتل أكثر من 182 ألف مواطن في عمليات الإبادة الجماعية والتشريد والتهجير القسري وتدمير القرى والنواحي في كردستان».
وأضاف أن «شعب كردستان قدم تضحيات كبيرة من أجل حريته ولازال يطالب بحقوقه الدستورية وتثبيتها بالتشريعات والقوانين النافذة والقرارات الملزمة في التطبيق»، داعياً الحكومة الاتحادية إلى «الشروع وبخطوات جادة لتعويض عوائل وذوي شهداء عمليات الأنفال وجميع شهداء العراق، ورفع الضرر عنهم وإزالة آثار الماضي المقيت للبعث المقبور والتخفيف من معاناتهم التي استمرت لعقود، من خلال التطبيق العادل لقرارات وقوانين العدالة الانتقالية».
في حين، اعتبر رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، أن حمّلة الإبادة الجماعية كانت «جزءاً من مسلسل يهدف في الأساس إلى اقتلاع ومحو الهوية القومية للكرد وشعب كردستان».
وأضاف في بيان صدر عن مكتبه أمس، أن «هذه الجرائم الكبرى التي اُرتكبت ضد شعب كردستان أمام أنظار العالم أجمع وأزهقت أرواح الآلاف من الأبرياء، يجب ألا تمر كذكرى عابرة لاستذكار مآسينا بل يتعين أن نعمل من أجل اجتثاث الفكر الشوفيني العنصري والذي كان الدافع الرئيسي وراء هذه الإبادة الجماعية والتي امتدت إلى معظم مناطق كردستان، ولا تزال جرحاً غائراً لن يمحى من ذاكرة شعب كردستان».

مسعود بارزاني حثّ على توصيف ما حصل «جريمة إبادة جماعية» أمام العالم

وتابع: «في الوقت الذي تؤكد فيه حكومة إقليم كردستان سعيها المتواصل لتدويل مذابح الأنفال وتصنيفها جرائم إبادة جماعية (جينوسايد)، فإنها تبذل كل ما في وسعها لتحسين معيشة ذوي الشهداء والمؤنفلين، مع التشديد على ضرورة أن تتحمل الدولة العراقية مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لتعويض المتضررين من هذه الجرائم وتقديم الضمانات لمنع تكرارها مستقبلاً».

إبادة عِرقيّة

أما رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، فاعتبر أن حادثة الأنفال «جريمة إبادة عرقية»، متضامناً مع الدعوة لتعويض الضحايا.
وقال في بيان صحافي أمس، إن «عمليات الأنفال واحدة من أخطر الجرائم وأكثرها وحشية في التاريخ، حيث لم تفرق بين امرأة ورجل وطفل وشيخ، واقتادت الجميع معاً بلا هوادة صوب الموت الجماعي، کما ودمرت البيئة وسوّت العمران بالأرض ومحت كل أثر للحياة».
وأضاف: «أودی تطبيق تلك السياسة العنصرية التي انتهجها البعث إلى قتل أكثر من 180 ألف مواطن كردستاني خلال حملة الأنفال وحدها، حيث تعرضوا للقتل الجماعي ودفنوا وهم أحياء، إضافة إلى هدم وتدمير آلاف القرى وعشرات من بلدات كردستان».
وتابع «ينبغي أن تتركز كافة جهودنا على عدم السماح بتعرض شعب كردستان أو أي شعب آخر على وجه الأرض لمثل تلك الجريمة والإبادة الجماعیة مرة أخرى، وينبغي على الدولة العراقية وكواجب قانوني وأخلاقي أن تلتفت بجدية لذوي الضحايا وتعوضهم».
وأشار إلى أن «مثلما عدت المحكمة العليا العراقية للجرائم، عمليات الأنفال جريمة إبادة عرقية وجريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب، فإننا ندعو المجتمع الدولي أيضاً إلى الإقرار أن تلك الجريمة جريمة إبادة عرقية، وسنواصل جهودنا في هذا السياق ونكرس كل مساعينا في سبيل تحقيقه، كما سنستمر في العمل من أجل العثور على رفات الشهداء وإعادتها إلى أحضان الوطن».
كذلك، حثّ زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، على أهمية تعريف جريمة الأنفال كـ»جريمة إبادة جماعية» أمام العالم.
وقال في بيان «رغم المحاولات الكثيرة التي بذلت خلال السنوات السابقة لتعريف جريمة الأنفال السيئة الصيت كجريمة إبادة جماعية (جينوسايد) على المستوى الدولي، وتعويض ذوي وعوائل ‏شهداء الأنفال الأبرار، والعثور على الرفات الطاهرة لجميع شهداء الأنفال، ولكن للأسف لم تصل النتائج الى المستوى المطلوب حتى الآن».
وتابع: «لذلك نشدد مرة أخرى على ضرورة مواصلة الجهود في سبيل تعريف جريمة الأنفال كجريمة إبادة جماعية (جينوسايد)، وأن تتحمل الدولة العراقية مسؤولية تعويض ذوي وعوائل ‏شهداء الأنفال الأبرار، وأن تقدم حكومة إقليم كردستان أحسن الخدمات لعوائل ‏شهداء الأنفال وتعيد ‏الرفات الطاهرة لجميع شهداء الأنفال إلى أرض الوطن».

مقابر جماعية

يأتي ذلك في وقت طالب، كوسرت رسول علي، القيادي في «الاتحاد الوطني الكردستاني»، من حكومتي إقليم كردستان والحكومة الاتحادية، بالكشف عن المقابر الجماعية للأكراد التي لم يتم الكشف عنها بعد، وإعادة رفات الضحايا إلى ذويهم.
وقال في بيان صحافي أمس، إنه «قبل 32 عاما وعندما كان النظام البعثي البائد في قمة سلطته القمعية لم يتوقف عند عمليات الترحيل والتعريب ضد أبناء شعب كردستان بل قام وعبر 8 مراحل بتنفيذ جرائم الأنفال ضد أبناء شعب كردستان، وفي هذه العمليات الوحشية قام بتدمير 5 آلاف قرية ودفن 182 مواطنا مدنيا بريئا من الأطفال والنساء والشباب والشيوخ في مقابر جماعية».
وتابع: «اليوم وبعد مرور 32 عاماً على هذه العمليات الوحشية تقع على عاتقنا جميعا مهمة حماية كيان اقليم كردستان الذي تحقق بدماء وتضحيات الشهداء والمؤنفلين».
ومضى قائلاً: «تمر 32 عاماً على جرائم الأنفال وماتزال رفات الشهداء في الصحاري داخل المقابر الجماعية، لذا على حكومة اقليم كردستان والحكومة الاتحادية وضع الخطوات الجدية لايجاد وفتح المقابر الجماعية واعادة الرفات الطاهرة للشهداء وتقديم المجرمين المسؤولين عن جرائم الأنفال الى القضاء».
وشدد المسؤول الحزبي الكردي على أهمية «العمل بكل جدية ووضع خطوات سريعة باتجاه تعريف عمليات الأنفال كجرائم ابادة جماعية ضد شعب كردستان على المستوى الدولي، وأن تعويض عوائل المؤنفلين من المهام الأساسية التي تقع على عاتق الحكومة الاتحادية»، مؤكداً ضرورة أن «تكون خدمة ذوي الشهداء والمؤنفلين من اولويات عمل الحكومة».
وفي أواخر تموز/ يوليو الماضي، تم الكشف عن مقبرة جماعية تضم عدداً من الضحايا الأكراد، أغلبهم من النساء والأطفال، في بادية السماوة الجنوبية، كان النظام قد أقدم على قتلهم ودفنهم في هذا الموقع.
وكان من المقرر أن يتم إعادة رفات هؤلاء إلى مناطقهم في إقليم كردستان العراق خلال استذكار يوم المجزرة، غير إن تفشي وباء كورونا وما رافقه من إجراءات حكومية قيّدت الحركة بين محافظات ومدن العراق، حال دون ذلك، وفقاً لرئيسة برلمان إقليم كردستان العراق ريواز فايق.
وأضافت خلال زيارة قامت بها إلى نصب شهداء الأنفال في قضاء جمجمال أمس، أن «برلمان كردستان أصدر عدة قرارات لخدمة ذوي الشهداء والمؤنفلين، وأرسل عدة كتب رسمية إلى الحكومة الاتحادية بشأن تعويض عوائل الشهداء لكن مع الأسف لم يتم الرد على تلك الكتب من قبل الحكومة الاتحادية».
وأشارت إلى ضرورة أن «تقوم الحكومة الاتحادية بمسؤولياتها وأن تعمل على تعويض ذوي الشهداء والمؤنفلين»، مشددة على أن «أهم شيء الآن لدى عوائل المؤنفلين هو إعادة رفات أعزائهم إلى مناطقهم الأصلية».

Source: alghad.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *