‘);
}

هجرة الأدمغة والكفاءات

تنوّعت الهجرات على امتداد الزمن، واختلاف الأقوام، والدُّول، منها ما كان فرديّاً، ومنها ما كان جماعيّاً، حيث اختلفت مُسبِّباتها، وغاياتها، وتُعتبَر ظاهرة هجرة الكفاءات، والأدمغة إحدى هذه الهجرات، وهي ظاهرة تجمع بين القِدم، والحداثة؛ إذ تمّ تناولها بالكتابة ابتداءً من منتصف القرن المنصرم، وحتى وقتنا الحاليّ، كما أنّها ظاهرة تحتلّ أهمّية بالغة؛ نظراً لتأثيرها في التطوُّر الاقتصادي، والتنمية، والسكّان، وما إلى ذلك، إضافة إلى أنّ أهمّيتها تنبعُ من الكفاءات العِلميّة المُتخصِّصة التي يتمُّ فُقدانها بشكل مُتزايِد،[١] ومن الجدير بالذكر أنّ هذه الظاهرة تشّكل واحدة من أبرز المشاكل في الدُّول النامية، وهي من مظاهر الخلل فيها؛ حيث إنّها تُعَدُّ عائقاً للتنمية، والتطوُّر يشمل أهمّ عنصر في تكوينها.[٢]


وبالتطرُّق إلى ظاهرة هجرة الكفاءات والأدمغة، فإنّه لا بُدّ لنا من تعريف الهجرة، حيث نجدها في اللغة مأخوذة من هَجَرَ، يَهجُرُ، هُجراناً؛ أي: قَطَعَه، وأعرضَ عنه، وهي: الانتقال من أرض إلى أرض أخرى،[٣] أمّا هجرة الأدمغة والكفاءات، فتُعرَّف على أنّها: انتقال الكثير ممّن يتمتّعون بدرجة عالية من التعليم، والمهارة، من دولة إلى أخرى؛ للحصول على ظروف معيشيّة أفضل، وللحصول على فُرص عمل ذات دخل أكبر.[٤]