خلاف سياسي في العراق على تحديد الدوائر يعطل المضي في تشريع قانون الانتخابات
[wpcc-script type=”8d85dbd894146a67cf1cf23b-text/javascript”]

بغداد ـ «القدس العربي»: رغم تأييد أغلب القوى السياسية العراقية، على أهمية إجراء الانتخابات التشريعية المبكّرة، التي حددت الحكومة السادس من حزيران/ يونيو المقبل، موعداً لإجرائها، لكن الخلافات لا تزال تعطّل المضي باستكمال قانون الانتخابات، وتحديد عدد الدوائر الانتخابية في المحافظات، وسط مطالبات نيابية بأهمية الاعتماد على بطاقة الناخب «البايومترية» بدلاً عن البطاقة القديمة، «غير المحدّثة» والتي لا تحمل صورة شخصية للمُقترع.
تحالف «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، أكد سعيه لإقرار قانون الانتخابات التشريعية، وفقاً لنظام «الدوائر المتعددة».
النائب عن التحالف، سلام الشمري، قال في بيان صحافي أمس، إن «هناك تقارب في وجهات النظر بين الكتل السياسية حول الدوائر المتعددة وسنمضي في إقرار القانون مهما كلف الأمر».
وأضاف، أن «فقرة الدوائر المتعددة ستضمن حقوق جميع الأقضية والنواحي بعموم البلاد، خاصة وأن هناك أقضية لم تشهد تمثيلا منذ عدة دورات انتخابية» موضّحاً أن «القانون سيضمن حق الناخب باختيار من يراه مناسبا لتمثيله وتحقيق ما يصبو إليه».
وبالإضافة إلى الخلاف بشأن الدوائر الانتخابية، تتخوف القوى السياسية من إمكانية تزوير الانتخابات في حال الشروع باعتماد بطاقة الناخب القديمة، بالإضافة إلى البطاقة البايومترية الجديدة.
النائب علي الصجري، دعا رئيس الجمهورية برهم صالح إلى «عدم المصادقة» على قانون انتخابات لا يعتمد النظام «البايومتري» بكونه «رادعا للتزوير».
وقال في بيان صحافي، إن «إجراء انتخابات نيابية في حزيران /يونيو المقبل من دون تفعيل النظام البايومتري فقط واستكمال إجراءاته مما يضمن تحديد من يحق لهم الاقتراع حصرا وفق شروط النظام العامة، سوف يؤدي إلى عدم قيام أي انتخابات طبيعية ونظامية».
وزاد: «الجميع يعلم أن بعض الأحزاب استحوذت على ما يقارب ثلاثة ملايين بطاقة الكترونية، أي في حال كانت نسبة المشاركة 35 ٪ فإن جميع المقاعد محسومة لهذه الأحزاب المزورة، وكأن التظاهرات في عموم العراق ودماء مئات الشهداء وآلاف الجرحى ذهبت سدى كي تقوم هذه الأحزاب بالاستخفاف بكل هذه التضحيات لتعود من جديد بواسطة التزوير».
ودعا جميع الكتل والنواب المستقلين إلى «عدم الرضوخ والقبول بالانتخاب على هوية الناخب الالكترونية والذهاب للنظام البايومتري فقط، للحفاظ على انتخابات وطنية نزيهة» مطالبا صالح بـ«عدم المصادقة على قانون انتخابات لا يعتمد النظام البايومتري حصراً في احتساب أصوات الناخبين في عموم العراق، وعدم منح أي استثناءات من ذلك بما فيها انتخابات الحركة السكانية والنازحين والمخيمات».
وتابع: «سنحمل رئيس الجمهورية المسؤولية التاريخية كون هذا الملف مفصليا وحساسا أريقت لأجله دماء زكية، ولابد علينا جميعاً من الوفاء لهذه التضحيات وتحقيق مطالبهم وعدم الالتفاف عليها» لافتا إلى أن «النظام البايومتري فقط هو رادع التزوير في الانتخابات المقبلة».
وانضمّت كتل وشخصيات سياسية إلى تلك المطالبات، من بينها زعيم جبهة «الانقاذ والتنمية» أسامة النجيفي، الذي قدّم «خريطة طريق» بشأن إجراء الانتخابات التشريعية المرتقبة.
سياسيون: اعتماد النظام البايومتري بدلاً عن الإلكتروني يضمن نزاهة الاقتراع
بيان للجبهة ذكر أن «لا يخفى على القاصي والداني حراجة الأوضاع في العراق حيث تمر العملية السياسية بمخاضات عسيرة قد تؤدي بالبلد إلى المجهول ما لم يتكاتف المخلصون لوضع حلول عاجلة وتصحيح مسار العملية السياسية، وليس من سبيل لذلك سوى إجراء انتخابات حرة ونزيهة وفقاً لقانون انتخابي حقيقي وفي أيدي مفوضية تتمتع بالحرفية والحيادية تحت إشراف ومساعدة بعثة يونامي والمنظمات الدولية المتخصصة في الانتخابات، بعد أن يقوم مجلس النواب بإكمال نواقص قانون الانتخابات وإجراء بعض التعديلات المهمة عليه ومن أهمها إقرار استخدام البطاقة البايومترية حصراً وإلغاء البطاقة الإلكترونية القديمة، ليتم وضع حد لعمليات التزوير والتلاعب التي شوهت نتائج الانتخابات السابقة وطعنت بمصداقيتها محلياً ودولياً، فضلا عن إقرار ترسيم الدوائر الانتخابية بعيداً عن ضغوط الجهات المتنفذة واستجابة لطلبات أبناء شعبنا من المتظاهرين، وكذلك إقرار قانون المحكمة الاتحادية لتكتمل مستلزمات إجراء الانتخابات كافة والمصادقة على نتائجها».
وأصرّت الجبهة، وفقاً للبيان، على ضرورة «قيام الجهات الحكومية المعنية بتوفير عوامل نجاح الانتخابات المقبلة» وطالبت، رئيس مجلس الوزراء بـ«الإيعاز للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات لاستئناف العمل بإصدار وتوزيع البطاقة البايومترية واعتبارها من المستمسكات الرسمية الضرورية، وتوجيه الوزارات والدوائر الحكومية لمتابعة تسلمها من قبل موظفي الدولة والمتقاعدين والمستفيدين من رواتب الرعاية الاجتماعية ومستلمي الحصة التموينية، ومحاسبة أي جهة أو شخص يعرقل تنفيذ هذه المهمة الوطنية».
وأكدت «دعم جهود النخب الوطنية وأبنائنا المتظاهرين الداعية لأهمية إجراء هذه الانتخابات بأجواء مناسبة تبعث على الأمل والثقة وتكسر حالة العزوف والمقاطعة التي رافقت الانتخابات السابقة وشجعت على حصول عمليات التزوير والتلاعب بأصوات الناخبين وشوهت التمثيل الحقيقي لمكونات المجتمع، وما نتج عنها من حكومات ضعيفة تسببت في فقدان الأمن والخدمات والعيش الكريم وتشريد الملايين من النازحين والمهجرين».
حذرت «من مغبة تكرار أخطاء الماضي لأنها ستجر البلاد إلى منزلقات خطيرة تهدد وحدة واستقرار العراق وتطعن بشرعيته دولياً».
كذلك، رفض ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، استخدام «أي هوية» غير الهوية الصادرة عبر النظام البايومتري.
وأضاف في بيان صحافي، أصدره الأحد أن «من المقدمات الخطيرة المبيّتة للتلاعب بنتائج الانتخابات وتزوير نتائجها، هو اعتماد هوية الناخب الالكترونية غير البايومترية بهدف حصد الأصوات تزويرا ومخالفة للقانون».
وأضاف الائتلاف: «لتلافي ما حصل في الانتخابات البرلمانية لعام 2018 نؤكد رفضنا المطلق لاستخدام اي هوية للناخبين غير الهوية الصادرة عبر النظام البايومتري» داعيا الكتل السياسية والمفوضية إلى «الالتزام بممارسة المنافسة القانونية الشريفة عبر اعتماد هويات لا يمكن التلاعب بها، لتكون الانتخابات نزيهة ومعبرةً عن آراء الناخبين».
ورأى أن اعتماد هذا النظام من شأنه «إيقاف اختفاء مليون ونصف المليون هوية ناخب».
في هذا الشأن تقول النائبة عن الائتلاف ليلى التميمي، في بيان صحافي، إن «ظهر ديمقراطيتنا المنشودة لم يقصمه سوى شعارات التراجع الى الخلف واستمرار استنباط المفردات الرنانة التي عفا عليها الزمن ويستخدمها البعض لذر الرماد في العيون بمحاولاتهم اعتماد هوية الناخب الالكترونية غير البايومترية والتمويه لها بهدف حصد الاصوات وتزويرها كما في تجربتهم السابقة».
وأضافت: «على الكتل السياسية والمفوضية الالتزام بممارسة المنافسة القانونية الشريفة عبر اعتماد هويات لا يمكن التلاعب بها، بالنظام البايومتري الذي أثبت نجاحه عالميا بتجاربه الراسخة التي أكدت سلامة نهجه المعتمد».
وأكدت أن «اعتماد النظام البايومتري في الانتخابات المقبلة هو الضمان الوحيد لنزاهة الانتخابات وعدم هدر أصوات المواطنين، ودليلنا ضياع أكثر من مليون ونصف المليون صوت بالهويات والبطاقات المغيبة أو التي جرى تغييبها عن عمد» لافتة إلى أن «أمام هذا الحديث وما يجري من طبخات نذكر هؤلاء أن سوح التظاهر ستزدحم بالشعب وممثلي الشعب الذين لن يسمحوا لتجار الأصوات ومصادرة حقوق الشعب بنيل مبتغاهم».



