قوات النظام السوري تكثّف قصفها وإشارات لعملية عسكرية لها في إدلب
[wpcc-script type=”24b0056695ed0db9d2e049b2-text/javascript”]

دمشق – «القدس العربي» : لم تتوقف الاعتداءات الروسية على مناطق شمال غربي سوريا منذ اتفاق آذار 2020 بين الجانبين التركي والروسي حول إدلب، وإن كانت الغارات الأخيرة الأعنف والأكثر عدداً مقارنة بما سبقها عقب اتفاق آذار، وهو ما دعا مراقبين للاعتقاد بأن قوات النظام السوري تجهز لعملية عسكرية من أجل استعادة جبل الزاوية وجسر الشغور وطريق M4 جنوب مدينة إدلب.
مصادر «القدس العربي» أكدت سابقاً أن إيقاف الدوريات العسكرية المشتركة بين روسيا وتركيا على طريق M4 ينذر بالاستعداد لهذه العملية التي تدعمها موسكو، مشيرة إلى أن «قوات النظام على وشك إنهاء استعداداتها لشن عملية الطريق M4، والسيطرة على جنوب الطريق وشماله بمسافة 6 كيلومترات».
وأمام ما تقدم اعتبر الخبير السياسي أيمن الدسوقي الغارات الجديدة دليلاً على أن تفاهمات إدلب هشة، والمنطقة على موعد مع تعاظم التصعيد موضحاً في حديثه مع «القدس العربي» أن الخيار العسكري إن حدث سيكون في نطاق جغرافي محدود.
وقال المتحدث لـ»القدس العربي» «غالباً ما تلجأ روسيا لتصعيد الموقف الميداني من باب التفاوض من موقع قوة والتلويح بالخيار العسكري في حال فشلت المفاوضات مع جانب التركي في إحداث خرق يتوافق مع الرؤية الروسية لإدلب، كذلك استخدام هذا التصعيد لاختبار رد فعل تركيا وتقدير حجم الحركة الميدانية في حال تعثر المفاوضات».
إلى جانب ذلك، اعتبر الدسوقي «أن موسكو تستخدم إدلب كساحة لإيصال رسائل لتركيا تتجاوز ملف إدلب. وحول إمكانية التصعيد والتلويح بعمل عسكري يهدد المنطقة قال «تؤكد هذه الغارات أن تفاهمات إدلب هشة واحتمال التصعيد قائم، وإن حدث سيكون في نطاق جغرافي محدود، لكن الأهم النظر إلى التبعات السياسية والإنسانية التي سيحدثها».
الجيش التركي أرسل رتلين عسكريين و45 آلية إلى المنطقة
ولا تبدي أنقرة رغبة في التنازل والاستجابة للمطالب الروسية، قبل حسم ملفين هامين أولهما منطقة شرق الفرات التي تطالب فيه بإبعاد الوحدات الكردية عن المناطق الحدودية، والثاني يخص إدلب وما حولها وتطالب بالوصول إلى تفاهم شامل يضمن أمن المنطقة، في حين تسعى موسكو إلى توسيع دورها في محافظة إدلب، وخاصة في المناطق المحاذية لـ»M4» الذي تشرف تركيا على أجزاء مهمة منه، وتطالب بتفعيله، دون التطرق لأي دور تركي في طريق «M5».
الرئيس المشترك للجنة الدستورية السورية هادي البحرة أوضح من وجهة نظره أسباب التصعيد الروسي الأخير على محافظة إدلب وتصاعد عمليات القصف الجوي والبري على ريفها الجنوبي وكتب في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك» أن التصعيد الحالي هو عبارة عن أداة تفاوضية مؤقتة ومحدودة تستخدمها روسيا لتحسين موقفها، وتحصيل مكاسب على طاولة المفاوضات أمام الأطراف الأخرى.
واعتبر البحرة أن العملية التفاوضية أياً كانت وكيفما تعددت أطرافها هي عملية مستمرة ومتواصلة، تختلف أدواتها وفق المرحلة ووفق قدرة كل طرف على تحقيق أهدافه على طاولة المفاوضات، مضيفاً أن هذه الأدوات تكون أحياناً عسكرية وعمليات حربية محدودة أو اقتصادية، أو دبلوماسية، وأضاف «طالما هناك مباحثات ومفاوضات يتم استخدام هذه الأدوات، فهذا يعني أن الأطراف المنخرطة فيها تعلم علم اليقين أنه ليس باستطاعة أي طرف فيهم أن يحقق حسماً لصالحه بواسطة أي من أدوات التفاوض أعلاه، وإنما يمكن لأحدهم أن يحسن من قوة موقفه التفاوضي باستخدام مؤقت ومحدود لهذه الأدوات التفاوضية، وهذا ما يجري في إدلب».
وتواصل قوات النظام قصفها الصاروخي المكثف على مناطق ضمن جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، حيث استهدفت بعد منتصف ليل أول أمس وصباح أمس، «الفطيرة وكنصفرة وسفوهن وفليفل وبينين وابديتا والبارة واحسم، بدون ورود معلومات عن خسائر بشرية، في حين قصفت الفصائل مواقع لقوات النظام في محيط كفرنبل بريف إدلب الجنوبي».
في غضون ذلك، رصد أمس المرصد السوري لحقوق الإنسان، تحليقاً مستمراً لطيران الاستطلاع الروسي في أجواء «جبل الزاوية» في ريف إدلب الجنوبي، تزامناً مع قصف بقذائف الدبابات، نفذته قوات النظام على محاور كلز وزيتونة في ريف اللاذقية الشمالي، وقصفاً براجمات الصواريخ نفذته الفصائل المقاتلة على مدينة سراقب الخاضعة لسيطرة قوات النظام والمسلحين الموالين لها شرق مدينة إدلب، وذلك في سياق الرد على الخروقات المتصاعدة بعشرات القذائف المدفعية، على قرية كفرعويد بجبل الزاوية.
وفي اللاذقية غرباً، قتل عنصر من قوات النظام على محاور ريفها الشمالي الشرقي، في مواجهات مع فصائل المعارضة، كما استهدفت الأخيرة المنتشرة في سهل الغاب بقذائف الهاون، تجمعات قوات النظام في محور المشاريع في ريف حماة الشمالي الغربي.
وتعزز أنقرة تواجدها العسكري بشكل غير مسبوق في منطقة خفض التصعيد، ويشمل التواجد العسكري لتركيا شمال غربي سوريا، القواعد ونقاط المراقبة وتلك النقاط التي تنتشر معظمها ضمن منطقة الممر الأمني وفق بروتوكول موسكو حول إدلب، ويناط لبعضها مهام الحراسة وتأمين عمل وإمداد الدوريات المشتركة، وتنتشر بواقع 60 قاعدة عسكرية تقريباً، تتمركز في محافظة إدلب وأرياف حلب وحماة واللاذقية.
وقالت مصادر متطابقة إن الجيش التركي أرسل أمس رتلين عسكريين إلى محافظة إدلب، حيث دخل الرتلان عن طريق معبر «كفرلوسين» الحدودي، الأول يتكون من 20 آلية، والآخر من 25، من ضمنها عربات مدرعة وسيارات ذخيرة.
المرصد السوري لحقوق الانسان، ذكر الأربعاء أن القوات التركية جلبت مزيداً من التعزيزات نحو مواقعها ضمن منطقة خفض التصعيد، حيث رصد دخول نحو 30 آلية تركية محملة بمعدات لوجستية وعسكرية، عبر معبر كفرلوسين الحدودي شمالي إدلب، واتجهت نحو النقاط التركية في المنطقة.
وأحصى المرصد أكثر من 9765 شاحنة وآلية عسكرية تركية دخلت الأراضي السورية، تحمل دبابات وناقلات جند ومدرعات وكبائن حراسة متنقلة مضادة للرصاص ورادارات عسكرية، منذ شهر فبراير/شباط من العام الجاري.