محمد علي يرد على تحذيرات السيسي من «تدمير» مصر: سقط مبارك ولم ينهر البلد
[wpcc-script type=”6ee2c2b5c96bd47ff0aea3c4-text/javascript”]

القاهرة ـ «القدس العربي»: رد المقاول والفنان المصري المعارض محمد علي على تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التي حذر فيها من “تدمير” مصر. وفيما تتواصل التظاهرات المعارضة، استمر النظام باستنفار المؤسسات الدينية لمواجهة الاحتجاجات، إذ شنّ وزير الأوقاف محمد جمعة هجوماً عنيفا على جماعة الإخوان المسلمين، وأعلنت الوزارة توحيد خطبة الجمعة المقبلة تحت عنوان (متطلبات الولاء والانتماء للوطن).
وأكد علي أن المظاهرات الشعبية ستظل قائمة ومستمرة حتى إسقاط السيسي ونظامه، لافتًا إلى أن السيسي اعترف بأن البلد “مولّعة” منذ أسبوعين.
وقال لبرنامج “المسائية” على شاشة الجزيرة مباشر، مساء الأحد، إن السيسي يحاول طوال الوقت تصدير فكرة أن رحيله يعني انهيار مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن مصر لم تنهر حين أُسقط حسني مبارك في 2011.
وحذّر السيسي الأحد من تداعيات عدم الاستقرار في البلاد ومن محاولات “تدمير” مصر.
وتساءل علي “أين هي تلك المؤسسات؟ ومن الذين يديرونها؟ إنه السيسي ورفاقه من قادة الجيش، نحن نريد مؤسسات محترمة يديرها أهل علم وأصحاب الكفاءات والتخصص” .
وتابع: السيسي اعترف خلال حديثه بأن “البلد مولّعة بقالها أسبوعين”، معتبرًا ظهوره في هذا التوقيت أكبر دليل على أن النظام “هش ومرتبك ومتخبط وخائف جدًا” من الاحتقان الداخلي والمظاهرات التي حاول إعلامه التقليل من شأنها فانقلب الأمر عليه.
وأضاف أن السيسي في آخر ظهور له قبل الحراك المتأجج حاليًا، هدد المصريين بأنه سيستعين بالجيش في تنفيذ حملات الإزالة إذا لزم الأمر، لكنه ظهر الآن وهو يتحدث عن الشقق البديلة بعد الإزالات دون أن يذكر هل ستكون بمقابل أم لا، ويعد بتعيينات جديدة وصرف 500 جنيه لكل أسرة، وهي قرارات غريبة في هذا التوقيت، محاولًا كسب عطف الشعب وتهدئته وإعطاءه “مسكّنات” كما فعل تماما أثناء الحراك في العام الماضي، ثم عادت قبضته أكثر شراسة من ذي قبل.
وتساءل عن سر عدم حضور وزير الدفاع محمد زكي لمؤتمر الأمس (خلال كلمة السيسي) كحال كل المؤتمرات السابقة، وقال إن لديه معلومات تفيد بأن الوزير رفض مطلب السيسي بنزول الجيش إلى الشارع لوقف المظاهرات.
ولفت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المساند للسيسي، منشغل الآن بأزماته الكثيرة في الولايات المتحدة والسباق الرئاسي.
واختتم محمد علي حديثه بالقول “احنا مكملين لحد الآخر، لحد ما السيسي يرحل، هذا رجل كاذب”.
في الموازاة، تواصل دعم التظاهرات من قبل بعض القوى السياسية، إذ أكدت حركة الاشتراكيين الثوريين أن المظاهرات التي شهدتها مصر خلال الأيام الماضية “تأتي لتتحدى السلطة (الحاكمة)، وتعلن أن الاحتجاجات لا تزال ممكنة، بدون إعلام أو أحزاب أو نقابات أو أي تنظيم سياسي أو شعبي” .
وأضافت في بيان “لا تُقاس أهمية المظاهرات التي حدثت في بعض محافظات مصر في الأيام الماضية لا بحجمها أو درجة انتشارها، ولا بطبيعة الدعوات التي سبقتها أو الداعين لها” .
وأبدت تضامنها مع “كل احتجاج جماهيري ضد سياسات الإفقار والاضطهاد التي تمارسها السلطة”، مؤكدة “الحق المطلق للجماهير في التعبير الاحتجاجي، وتؤكِّد رفضها لسياسات الملاحقات الأمنية والقمع والاعتقالات التي واجهت السلطة بها المتظاهرين، وتطالب بإطلاق سراح المعتقلين كافة ومحاسبة المسؤولين عن ضحايا قمع المظاهرات” .
وتابعت: “لا يمكن قياس أهمية تلك المظاهرات إلا ضمن السياق الذي حدثت فيه. المظاهرات التي تحركت في عدد من المحافظات لم تكن ضخمة بالقياس لما شهدته مصر في فترات ليست بالبعيدة، ولكنها كانت ضخمة بالقياس لما سبقها من مصادرة لكل أشكال الاحتجاج والتعبير، وإحكام القبضة الأمنية على كل مظاهر العمل السياسي والاجتماعي وإغلاق المجال، حتى أمام محاولات ممارسة حق الترشح في الانتخابات، ومحو أي مساحة للإعلام المستقل وملاحقة وإغلاق السجون على كل من يحاول معارضة السلطة بأي طريقة” .
ووفق البيان “السلطة التي تفوقت على كل سابقيها في القمع والاستبداد، توهمت أنها أصبحت بمأمن من أي غضب جماهيري بعد كتم كل الأصوات، وتمكنت بالفعل من تطبيق سياسات اقتصادية كان بعضها يمكن أن يؤدي إلى انفجار شعبي في طول البلاد وعرضها” .
وقالت الحركة “القرارات التي تلاحقت في فترة وجيزة، مثل رفع أسعار تذاكر المترو والمواصلات ورفع أسعار الكهرباء والغاز والمياه وأسعار السكة الحديد وتخفيض وزن رغيف الخبز، وغيرها من القرارات، كان أيّ منها كافيا لتفجير الاحتجاجات، ولكن السلطة تمكنت من فرضها في هدوء بفضل قوات الأمن التي انتشرت في مكان في مصر”.
وزادت: “السياق الأمني الذي تحركت فيه المظاهرات يجعل قيمتها الحقيقية أضعاف حجمها، أما السياق الاقتصادي والاجتماعي الذي تحركت فيه تلك المظاهرات، يجعلها تبدو أكثر صدقا من التحليلات كافة لما يشعر به المصريون بالفعل، فالهدوء الذي مرت به إجراءات السلطة وسياساتها، لم يكن يعني في أي وقت أن الغضب لم يكن يتراكم وسط الجماهير” .
وأشارت إلى أن “الاحتجاجات لم تنفجر ضد الغلاء والإفقار فقط بل بسبب القبضة الأمنية التي لم تر مصر مثيلها من قبل، وبسبب الهيمنة الإعلامية التي فرضت أجواء من الخوف والهلع من أي حراك جماهيري” .
وأكملت: “ربما يستحيل التأكد من حجم المظاهرات وانتشارها في الأيام الماضية، بسبب التعتيم الإعلامي، ولكن ما لا يقبل الشك هو أن حجم الغضب في الشارع أضعاف تلك المظاهرات التي لن تكون آخر التحركات الجماهيرية، طالما استمرت السلطة في تطبيق سياسات الإفقار والاضطهاد”.
وفي وقت تواصلت التظاهرات ضد السيسي في عدد من القرى قالت “المؤسسة العربية لدعم حقوق الإنسان والمجتمع المدني”، إن مصر شهدت على مدار 8 أيام، 164 احتجاجا أعلاها في الجيزة بـ 83 احتجاجا والمنيا بـ 18 احتجاجا.
وأضافت المؤسسة الحقوقية في تقريرها: أثارت دعوة المقاول والفنان محمد علي للمواطنين المصريين بالتظاهر ضد نظام الرئيس السيسي في مصر تداعيات كثيرة لا تزال مستمرة حتى الآن، وتأتي هذه الدعوى في ذكرى مرور عام على دعوة سابقة في سبتمبر/ أيلول 2019 أدت إلى بعض التظاهرات في القاهرة والمحافظات”.
وأكدت على “ضرورة احترام الحق في التظاهر السلمي، وضرورة وقف كافة الإجراءات الأمنية التي تحاصر عدد من القرى خاصة قرى محافظة جنوب الجيزة مثل البليدة وكفر قنديل وغيرها”.
وأعربت عن إدانتها لمقتل شاب من المتظاهرين برصاص قوات الأمن في قرية البليدة التابعة لمركز العياط، وهو سامي وفقي بشير، 25 سنة، فضلا عن عشرات الإصابات.
تربة خصبة للاحتجاج
وحسب المؤسسة “هناك عدد من الأسباب التي تصنع ولا تزال تهيئ تربة خصبة للاحتجاج في مصر، منها وجود غياب في المشاركة وصنع القرار، واستمرار تأميم الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني، وانسداد الأفق السياسي عبر الانتخابات البرلمانية، من خلال تأميم المجالس النيابية (مجلس الشيوخ والنواب) بإجراء الانتخابات بالقائمة المطلقة وهيمنة أجهزة الدولة على اختيار الأسماء المكونة للقوائم الانتخابية لصالح حزب بعينه، واستمرار حبس الآلاف من سجناء الرأي منهم الكثيرون من شباب 25 يناير و30 يونيو وأساتذة الجامعات والنقابيين”.
ومن بين الأسباب التي تمهد للاحتجاج، حسب التقرير “استمرار البنية التشريعية المقيدة لحقوق الإنسان ومن أبرزها قوانين مكافحة الإرهاب، واستمرار استخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة لمدد تزيد على العامين، وتدوير المحبوسين على قضايا متنوعة بعد انتهاء فترة الحبس الاحتياطي الخاصة بهم، واستمرار فرض حالة الطوارئ منذ عام 2016، وفرض العشرات من القيود على حرية الرأي والتعبير خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي بما تسمى جريمة إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي”. ولفت التقرير إلى “استمرار الحصار الحكومي لوسائل الإعلام الخاص والهيمنة على وسائل الإعلام الحكومي وبعض الإعلام الخاص وحجب مئات المواقع الصحافية والحقوقية، ما يؤدي لفرض مزيد من القيود على حرية الصحافة والإعلام وصدور عدد من القوانين المقيدة لحرية الإعلام والإنترنت”.
وأكد “وجود غضب واحتقان شعبي بسبب الظروف المعيشية المتردية وارتفاع أسعار المياه والكهرباء والغاز والنقل، والسلع الأساسية”.
ولفت إلى “تصاعد الغضب الشعبي من قرارات الإزالة لمنازل آلاف المواطنين وفرض مبالغ ضخمة عليهم تحت ما يسمى جدية تصالح، بعد صدور قانون التصالح في أماكن البناء عام 2019 الذي يوسع من حجم ونوعية المخالفات”.
شريف هلالي المدير التنفيذي للمؤسسة قال إن “أعلى ذروة الاحتجاجات جاءت يوم الجمعة الماضي الذي سمي جمعة الغضب، حيث بلغت الاحتجاجات فيه 46 احتجاجا شملت 14 محافظة منها محافظات الصعيد باستثناء محافظة قنا، وجاءت الجيزة في أعلى الاحتجاجات بـ 18 فعالية احتجاجية، ثم المنيا بـ 8 احتجاجات”.
وأضاف: “جاء يوم 26 سبتمبر(أيلول) الجاري في المركز الثاني بـ 30 احتجاجا جاء معظمها في الجيزة بـ 15 احتجاجا، تليها محافظة المنيا بـ 5 احتجاجات”.
وتابع: “في المركز الثالث جاء اليوم الأول للتظاهر 20 سبتمبر الجاري بـ 21 احتجاجا جاءت الجيزة في المقدمة بـ 5 احتجاجات، تليها محافظة القليوبية بـ 4 احتجاجات، ثم اليوم الثاني بـ 19 احتجاجا كان أعلاه الجيزة بـ12 فعالية احتجاجية، يليه اليوم الثالث بـ 17 احتجاجا كانت الجيزة في العادة هي الأعلى بـ 13 احتجاجا”.
ولفت إلى أن “معظم المسيرات كانت ليلية تتم بعد صلاة العشاء في أماكن التظاهر باستثناء يوم جمعة الغضب الذي بدأ بعدد من الاحتجاجات عقب صلاة الجمعة” .
وحسب التقرير: “جاءت الغلبة في المشاركين لعنصر الشباب وصغار السن، كما اختار المتظاهرون مناطق أغلبها في القرى البعيدة عن عواصم المحافظات”.
إحراق سيارات شرطة
وعن الهتافات التي رددها المتظاهرون، فقد طالبت حسب التقرير “برحيل رأس السلطة فضلا عن الهتافات الخاصة بتردي الأحوال المعيشية”.
وزاد التقرير: في قرية الكداية التابعة لمركز اطفيح في محافظة الجيزة حدث بعض المواجهات بعد قيام قوات الأمن بفض تلك التظاهرات تسببت في إحراق عدد من سيارات الشرطة، فضلا عن قيام متظاهرين بحرق استراحة الرئاسة في أسوان، جنوب مصر”.
وتناول “قيام قوات الأمن بالقبض على مئات المتظاهرين وعرض بعضهم على نيابات أمن الدولة، إذ أن 150 متهما تقريباً تم التحقيق معهم يوم 21 سبتمبر/ أيلول الجاري، وجميعهم يتم التحقيق معهم على ذمة تحقيقات القضية 880 لسنة 2020 حصر أمن دولة، بتهم أساسية هي الانضمام لجماعة إرهابية، وبث ونشر إشاعات وأخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل، وبعض المتهمين أضيفت لهم تهم التمويل، وبعضهم أضيف له تهم التجمهر أو التحريض على التجمهر، والبعض الآخر وجهت إليه تهم التعدي، منهم 68 طفلا، قامت النيابة بإخلاء سبيلهم فيما بعد” .
وأوصى التقرير بـ”ضرورة احترام الحكومة ووزارة الداخلية للحق في التجمع والتظاهر السلمي المكفول دستوريا وبموجب العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صدقت عليه الحكومة المصرية، وإخلاء سبيل جميع المقبوض عليهم في أحداث التظاهر، ووقف المواجهات الأمنية وحصار القرى التي يجرى فيها التظاهر ووقف استخدام القوى المفرطة ومنها الخرطوش والرصاص الحي على المتظاهرين”.
وأيضا بـ”وقف تفتيش المواطنين في الميادين العامة وفحص تليفوناتهم المحمولة الأمر الذي يتعارض مع حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، وهي الظاهرة التي بدأت في سبتمبر/ أيلول 2019 ولا تزال مستمرة حتى الآن”.
وطالب التقرير النيابة العامة بـ”التحقيق مع قوات الأمن التي حاصرت قرية البليدية وأطلقت النار على أبنائها التي تسببت في مقتل كل من الشابين سامي وفقي بشير، 25 سنة، ومحمد ناصر حمدي إسماعيل، 13 سنة، في قرية البليدية يوم الجمعة 25 سبتمبر/ أيلول الجاري”.
أوصى التقرير كذلك بـ”ضرورة التأكيد على وقف أي إجراءات تخص ما يسمى التصالح في مخالفات البناء لوجود ملاحظات على هذا القانون الذي يطبق بأثر رجعي ما يخالف الدستور، وفتح المجال السياسي العام وتعديل كافة القوانين التي تتعارض مع الدستور والمعايير الدولية لحقوق الإنسان ومنها قانون التظاهر وقوانين الإعلام والقوانين المنظمة للعملية الانتخابية وتعديل مواد الحبس الاحتياطي بقانون العقوبات”.
«خونة ومجرمون»
إلى ذلك، شن محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، هجوما حادا على جماعة الإخوان المسلمين، واصفا أفرادها بـ”الخونة المجرمين، والعملاء الذين لا يعرفون سوى الهدم”، موضحاً أن “الانتماء الحقيقي للوطن يتطلب احترام الدولة، وعلمها، وقائدها ونشيدها الوطني، وجيشها، وشرطتها، ومؤسساتها الوطنية” .
وبين أن “الانسياق في ركاب جماعة الإخوان أو التستر على أي من عناصرها خيانة للدين والوطن، ويجب إبلاغ أجهزة الدولة المعنية عن كل خائن أو عميل أو مخرب، والضرب بيد من حديد على أيدي كل دعاة الفوضى والهدم”.
وقال إن “الإخوان لا تعيش إلا على أنقاض الدول، فقد أعماهم الهوى وأضلتهم العمالة والخيانة، وأصبحوا مسخا فاقدا لكل معاني الوطنية والإنسانية منحرفا عن كل معاني الأديان، بل إنهم صاروا عبئا ثقيلا على الدين وعارا على أهليهم وأوطانهم”، حسبما قال.
وحسب قوله “ما قام به السيسي من عملية إنقاذ شاملة للوطن، إنما هو فضل وتوفيق من الله، فلم تقف جهوده عند حدود مواجهة الإرهاب وغل أيدي الإرهابيين عن النيل من مصر وأهلها، فقد استطاع بفضل الله وتوفيقه أن يبحر بسفينة الوطن كقائد حكيم إلى بر الأمان” .
وأعلنت وزارة الأوقاف في بيان: “إدراكا منا لأهمية الولاء والانتماء للوطن، وبيان أن الانتماء للوطن ليس مجرد شعارات أو ادعاءات، إنما هو سلوك وعطاء للوطن واستعداد للتضحية في سبيله، قررت وزارة الأوقاف أن تكون خطبة الجمعة المقبلة عن موضوع (متطلبات الولاء والانتماء للوطن)”.