المؤرخ الفلسطيني محمود يزبك لـ“القدس العربي”: الانتفاضة الثانية فشلت في تحقيق هدفها العسكري لكنها ساهمت بدحر الاحتلال من غزة

الناصرة - "القدس العربي": اعتبر المؤرخ الفلسطيني بروفيسور محمود يزبك في حديث خاص لـ"القدس العربي" أن الانتفاضة الثانية منيت بالفشل العسكري وأخفقت القيادة

المؤرخ الفلسطيني محمود يزبك لـ“القدس العربي”: الانتفاضة الثانية فشلت في تحقيق هدفها العسكري لكنها ساهمت بدحر الاحتلال من غزة

[wpcc-script type=”e5b46c1167156e8359d2aab3-text/javascript”]

الناصرة – “القدس العربي”:

اعتبر المؤرخ الفلسطيني بروفيسور محمود يزبك في حديث خاص لـ“القدس العربي” أن الانتفاضة الثانية منيت بالفشل العسكري وأخفقت القيادة الفلسطينية في استثمارها لمصلحة شعبها من جهة، لكنها ساهمت في دحر الاحتلال من غزة من جهة أخرى.

وأكد أنه غير قلق على وحدانية الشعب الفلسطيني وأن إسرائيل تفوت فرصة تاريخية لأن تسوية الدولتين مصلحة كبيرة لها وأنها ستتحول حتما إلى دولة آبرتهايد على غرار جنوب إفريقيا، مشددا على أن بقاء الفلسطينيين فوق أرضهم قيمة استراتيجية عليا. ويشدد أنه طالما أن السلطة الفلسطينية موجودة على حالها كما هي اليوم فلن تحقق مصلحة للشعب الفلسطيني بل تبقى عبئا عليه أكثر مما هي منفعة له.

وبشأن فلسطينيي الداخل يرى بروفيسور يزبك أن إسرائيل نجحت بترهيب المواطنين الفلسطينيين في داخلها ومنعهم من مواصلتهم في التكافل مع شعبهم من خلال الصدمة والترويع وإطلاق الرصاص عليهم في مطلع الانتفاضة الثانية عام 2000. ويتابع يزبك الذي استشهد ابن شقيقه وسام يزبك في الانتفاضة الثانية: “القيادة الفلسطينية في الداخل ذعرت وأصيبت بخوف شديد وانعكس خوف القيادة على المجتمع. من وقتها لم تستطع القيادة الفلسطينية في إسرائيل تخطي مرحلة الخوف حتى اليوم”. فيما يلي الحديث كاملا:

كانت حلقة ثانية في مسلسل الصراع بين الشعب الفلسطيني وبين الصهيونية فكيف تقيّم هذه الانتفاضة وتأثيرها على الفلسطينيين وعلى الإسرائيليين؟

“نتحدث عن عدة معان وأبعاد للتقييم ففي المنظور القريب يبدو أن إسرائيل خرجت منتصرة على الانتفاضة الثانية خاصة بعد عسكرتها والميزان العسكري لصالحها. نتيجة هذا الفشل العسكري. هذا فشل عسكري فلسطيني ولكن هناك نجاحا فلسطينيا يتمثل بانسحاب إسرائيل من قطاع غزة فهذا من نتائج الانتفاضة الثانية بالأساس. أدرك رئيس حكومة الاحتلال الراحل أرئيل شارون في خطته “بناء الأسوار حول الضفة” أنه “إذا استمر الصراع مطولا لا يمكن السيطرة على الضفة الغربية وسكانها دون تقسيمها على الأرض وتقطيع أوصالها، ولذا فالانسحاب من غزة هو نوع من النجاح والأمل ووليد فهم استراتيجي إسرائيلي بأنه لا يمكن لتواجد استيطاني استعماري في القطاع نتيجة المبنى الديموغرافي الذي يعطي الفلسطينيين فرصة لمقاومة فعالة أكثر بحال حدوث التحام مسلح بين الطرفين.

السلطة الفلسطينية عبء على شعبها إذا استمرت على حالها كما هي اليوم

لم يستطع الجانب الفلسطيني استثمار الانتفاضة الثانية لمصالحه فيما نجح الجانب الإسرائيلي بذلك بالاستمرار في الاستيطان وتحديد مواقع إقامة الفلسطينيين وفصل الكيانات الفلسطينية داخل معازل لتسهيل السيطرة عليها في حال وقعت حادثة أمنية عامة في كل الضفة الغربية، والمدن باتت محاطة بجدران وبوابات وأصبح لا أمل باستخدام القوة العسكرية مقابل الاحتلال فيظل هذا الواقع المذكور”.

ماذا مع المنظور بعيد المدى في التقييم؟

“النجاح المذكور هو غير واقعي بالنظرة متوسطة وبعيدة المدى فعدم إتاحة قيام دولة فلسطينية هو فشل للمنظومة الصهيونية التي أقامت إسرائيل كدولة يهودية نقية وهذا فشل منذ 1948 ففيها فلسطينيو الداخل يعدّون اليوم 18%، ثم جاء احتلال 1967 مما يعني بقاء تشابك يهودي فلسطيني لفترة بعيدة وعندئذ لن تستطيع إسرائيل تعريف نفسها دولة يهودية، حتى لو عرفّت ذلك بنفسها قانونيا أو نظريا فهي على أرض الواقع أمر آخر. لذلك فإن إسرائيل تدفع ذاتها ونتيجة ما ذكر ونتيجة تسمين المستوطنات بعد الانتفاضة الثانية ستتحول لدولة آبرتهايد شاءت أم أبت، وهي لن تقبل كمنظومة صهيونية أيضا بتسوية الدولة الواحدة”.

إسرائيل لا تريد تسوية دولتين ولا دولة فماذا ستكون النتيجة مستقبلا؟

“استمرار الاحتلال مع نظام فصل عنصري وبهذه الحالة المجتمع الغربي وربما حكوماته لن يرضى بهذا الواقع وسنشهد معركة ضده وسيبدأ تحول ضد حكومة الآبرتهايد الإسرائيلي وهذا ضرر كبير لإسرائيل. وخطاب الضحية لن يكون مفيدا بعد 100 عام من المحرقة. كل ذلك بشرط أن يبقى الفلسطينيون على أرضهم تحت أي ظرف”.

وبقاء الفلسطينيين على أرضهم ليس مفهوما ضمنا حتى تقول “بشرط أن يبقوا فوق أرضهم”، باب الترحيل ما زال مفتوحا كما في النكبة.

“لا يوجد شيء مفهوما ضمنا. وأقصد الترحيل الصامت أي دفع الفلسطينيين للهجرة من وطنهم بالضغط المتراكم”.

إذن تسوية الدولتين هي مصلحة إسرائيلية عليا برأيك؟

“طبعا. مصلحة صهيونية لأن الفكر الصهيوني العام جاء بفكرة دولة يهودية تبقى وتدوم لحل المسألة اليهودية، وهذه تقتضي قيام دولة فلسطينية بجوارها في حدود 1967″.

ولكن هناك أوساطا إسرائيلية واسعة تقاتل يوميا من أجل منع قيام دولة فلسطينية وتعتبرها بداية نهاية إسرائيل؟

“هناك منظومة يمينية صهيونية خاصة التوراتية تعتقد أن قيام دولة فلسطينية يعني إنهاء إمكانية تمدد الدولة اليهودية الإسرائيلية وهذا مرده لتفكير صهيوني توراتي يرى بالضفة الغربية رمز “الميعاد“ وقلب المملكة اليهودية وهذا ما يؤمن به الإنجيليون. لقاء هذا المعتقد الديني الأيديولوجي مع السياسي يعني اقتطاع جزء من “أرض إسرائيل “ومنحها لشعب آخر “وهذا أمر مرفوض”.

تأثير الانتفاضة الثانية ومفاعيلها على وعي الإسرائيلي لأنها تسببت بقتل 1000 إسرائيلي علاوة على قتل 4000 فلسطيني؟

“اليمين الصهيوني نجح بتحويل الانتفاضة الثانية لجزء من وعيه العميق أو اللا وعي الإسرائيلي، وفيه تزرع الخوف من هذا الفلسطيني العدو الذي يتم التشكك به والتحذير منه. هذه عملية متواصلة ولكن بعد العام 2000 صار هذا هدفا أساسيا في الدعاية الصهيونية ونجح اليمين الإسرائيلي بذلك”.

لم تساهم في تآكل مناعة الإسرائيليين في ظل استمرار المواجهة وديمومة حالة التوتر ولم تؤثر على جاهزيتهم مواصلة الصراع والمواجهة رغم تراكم الحروب والضحايا؟

“لا أعتقد. إسرائيل عززت القومية اليهودية وعمقت الشعور بالجاهزية للتضحية نتيجة التعبئة ضد العدو الفلسطيني. منذ 2000 كان استخدام الخطاب القائل بأن هذا صراع وأن الفلسطيني عدو لا يمكن الوثوق به”.

ماذا لو قارنت الانتفاضة الثانية مع الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936؟

“عادة لا أميل للمقارنات فلكل حدث حيثياته وخصوصيته لكن في التوجه العام كانت الثورة الكبرى قد فشلت فشلا كبيرا رغم أنها ثورة الفلسطينيين المظلومين ضد الظالمين، ولكن عند غياب قيادة توجه الأحداث لصالح الشعب تصبح هذه فوضى والصهيونية الطرف الأكثر تنظيما استفادت من هذه الفوضى. ولذلك كانت نهاية الثورة بداية النكبة. خرجنا منها مجتمعا ضعيفا مفككا، قيادتنا هربت وأصبح الثوار وقتها يتعاملون مع الطبقات الغنية الفلسطينية كأعداء. نعم في الانتفاضة الثانية حدث ما هو مشابه وفي المقارنة من ناحية النتائج فقط فيها وجه شبه”.

إسرائيل نجحت بالرصاص في ترهيب فلسطينيي الداخل ومنعتهم من مواصلة المشاركة في الانتفاضة الثانية

لا الانتفاضة الثانية والكفاح المسلح أثبت جدواه ولا المفاوضات السلمية والحل الدبلوماسي منذ عقدين، لا هذه ولا تلك.. فما الحل الأفضل برأيك؟

“الواقع الفلسطيني لا يسمح بمقاومة عسكرية، لا توجد إمكانية. المشكلة تكمن بالقيادة واليوم السلطة الفلسطينية لم تنجح في تحقيق أهداف وطنية وحاولت تجييش العالم ضد الاحتلال وفشلت. لكن ذلك لا يعني أنها ستفشل مستقبلا. ربما يحدث تغيير في المنظومة القيادية الفلسطينية، مع تحولات في العالم ربما تتحقق الأهداف. الطريق صحيح والتطبيق خطأ والقيادة خطأ. الحل باستعادة الوحدة عبر بوابة الانتخابات الديموقراطية رغم الاحتلال ومن ثم التوجه للعالم. استمرار الانقسام والحالة الراهنة يعني نكبة جديدة للقضية الفلسطينية”.

كيف ترى حظوظ استعادة الوحدة الوطنية هذه المرة؟

“أشك أن تتكلل مساعي استعادة الوحدة بالنجاح لوجود مراكز قوة ومنظومات مصالح تمانع الوحدة وهذه ستحتاج للمزيد من التفاعلات حتى تتحقق”.

بالإضافة للنضال الدبلوماسي هناك من يرى أن الحل يكمن بالانتفاضة الأولى نموذجا بين نموذج الانتفاضة المسلحة والمفاوضات السلمية أي أن إسرائيل لن تنسحب إلا إذا سددت ثمنا يستطيع الفلسطينيون جبايته منها، ما رأيك؟

“نعم أتفق مع ذلك. هل هناك إمكانية لانتفاضة حجر جديدة؟ أعتقد أن ارتباط أوساط فلسطينية بالسلطة ووجود منظومات اقتصادية تراكمت في العقدين الأخيرين ربما لا تتيح هذه الإمكانية”.

يعني السلطة الفلسطينية باتت حاجزا دون السعي لطرد الاحتلال إذن؟

“من جهة واحدة إذا لم تستخدم السلطة الفلسطينية من أجل مصلحة فلسطينية عامة فستبقى عبئا أما إذا انتقلت من الفئوية والمصالح الضيقة لمصلحة عامة يصبح الوضع مختلفا وهذا مرتبط بفهم القيادات الفلسطينية الداخلة للحلبة السياسية الفلسطينية. ممكن انتفاضة سلمية وممكن شيء آخر. ولكن طالما السلطة الفلسطينية موجودة على حالها كما هي فلن تحقق مصلحة للشعب الفلسطيني بل تبقى عبئا عليه أكثر مما هي منفعة له. الفترة القليلة القادمة هي امتحان كبير للسلطة الفلسطينية إما بالنجاح الكامل أو الفشل الكامل. الجيل الفلسطيني الجديد المرشح للانضمام للقيادة يعي ذلك ورئيس الحكومة الحالي يعي ذلك لكن الأدوات المتاحة بيده لتطبيق هذا الوعي قليلة جدا وهذا يترتب على انتخابات الرئاسة والمجلس التشريعي إذا حصلت”.

كانت إسرائيل تتهم عرفات بالانتفاضة الثانية وبعدم وجود شريك فلسطيني وفي الأسبوع الأخير قال بن آري إن عرفات ركب النمر عندما فقد السيطرة عليه فهل تتفق معه؟

“طبعا. أرى أن قصر النظر الإسرائيلي يتمثل بعدم الاعتراف بدولة فلسطينية بمنظور بعيد المدى”.

يستنتج من ذلك أن هناك أزمة قيادة في إسرائيل أيضا؟

لست قلقا على وحدانية الشعب الفلسطيني، وبقاؤه على أرضه أكبر قيمة استراتيجية عليا وإسرائيل ستصبح حتما جنوب إفريقيا ثانية

“في الجانب الإسرائيلي اليمين يدرك ما يريد وهو منع قيام دولة فلسطينية وهذا تقدير خاطئ للمصلحة الإسرائيلية العليا ولذلك اتهموا عرفات ومن ثم اتهموا عباس وسيبقون يزعمون بعدم وجود شريك فلسطيني في عهد أي قائد فلسطيني حتى لو أشعل أصابعه مصابيح لهم، لأن هذا يتنافى مع مخططهم فالاعتراف بالشريك معناه دولة فلسطينية. سيعملون كل شيء لمنع قيام دولة فلسطينية”.

الشرطة الإسرائيلية قتلت وأصابت العشرات من فلسطينيي الداخل الذين هبوا في هبة القدس والأقصى فلماذا قتلتهم إسرائيل وهم مواطنون منذ خمسة عقود؟

“على خلفية ما قلناه الصورة واضحة. تقرير لجنة أور الإسرائيلية يعكس الجواب. هناك استراتيجية إسرائيلية قديمة مفادها أنه بحال وقوع حدث أمني كبير في الأرض المحتلة عام 1967 من المحتمل انضمام فلسطينيي الداخل لينشأ التحام فلسطيني كامل. هذا مخطط مكتوب سبق العام 2000 وهذا ما قالته لجنة أور. وقد تدربت إسرائيل على مواجهة مثل هذه الحالة وشهدنا تدريبا على ذلك في الجليل، والمصطلحات المستخدمة من قبلها تذكر بفترة الحكم العسكري”.

إذن إسرائيل نجحت بترهيب الفلسطينيين في داخلها ومنعهم من التكافل مع شعبهم بالصدمة والترويع والرصاص عام 2000؟

“طبعا نجحت. القيادة الفلسطينية في الداخل ذعرت وأصيبت بخوف شديد وانعكس خوف القيادة على المجتمع. من وقتها لم تستطع القيادة الفلسطينية في إسرائيل تخطي مرحلة الخوف حتى اليوم، ولذلك إحياء المناسبات الوطنية باتت فعاليات قليلة المشاركين وهذه نتيجة لقلة اهتمام متراكم ونتيجة لأحداث هبة القدس والأقصى، وشهدنا دعوات للاندماج دون فهم لهذا الاندماج وشهدنا حركات عربية – يهودية. وضعنا أنفسنا بعيدين عن هامش المجتمع الإسرائيلي ولم نفلح بالخروج من الهامش وهذا خطأ استراتيجي كبير. الخطأ عندنا في الداخل ليس بالمشاركة في الانتفاضة الثانية بل عدم الإفلات من الصدمة”.

ولكن هل يوجد سقف آخر عدا السقف السياسي المدني للمجتمع العربي.. هل هناك خيار لمواصلة المشاركة في الانتفاضة الثانية؟

“نعم أقبل أن المجتمع الفلسطيني في الداخل له خصوصيته ولا يستطيع أن يعتمد نضالا عسكريا إنما مدنيا يستفيد من هامش القوانين والديموقراطية الإسرائيلية”.

كان بإمكان الفلسطينيين في إسرائيل مواصلتهم في الانتفاضة الثانية رغم كل الظروف المعروفة؟

“كان ممكنا لو توفر فهم بقدرتنا على مواصلة استخدام مواطنتنا لدعم القضايا الداخلية والخارجية والقضية الفلسطينية بالطريقة المتاحة سلميا. نعم كان ممكنا لو كان هناك توجيه من القيادة عندنا في الداخل”.

هذا ممكن رغم جرائم القتل واستخدام الرصاص على مواطنين مدنيين عزل؟

“نعم. نضالنا مدني وليس بالسلاح. بعد الأحداث ما كان بوسع إسرائيل استخدام الرصاص مجددا. القيادات لم تنجح بالإفلات من خوفها وصدمتها وهذا حال دون استمرارنا في النضال المدني من أجل دعم شعبنا في نضاله التحرري. لجنة المتابعة العليا وكل الفعاليات السياسية في الداخل انكفأت على نفسها. أخطأت القيادة العربية الفلسطينية في إسرائيل بعدم الاستمرار بالعمل الجماهيري بدلا من إسكاته وقد عمل بعضهم على إسكاته فعلا بدليل الإحياء الخجول لذكرى الهبة في السنوات الأولى”.

ربما “شددنا الخيط“ أكثر من اللزوم من ناحية إحراج إسرائيل بإغلاق شوارع مركزية ومنحها فرصة للبطش؟

“لا، إسرائيل طبقت تصورا جاهزا. فلسطينيا عندما بدأت الهبة لم يكن مخططا لها إنما عفوية ولكن سبقتها تعبئة سياسية أخرجت الناس للشارع. بعدما هدأت الهبة هل كانت هناك فرصة لاستثمار الهبة لخدمة القضية الفلسطينية والقضايا الداخلية باستمرار العمل الأهلي المجتمعي؟ الجواب نعم. لا نريد إغلاق شوارع ولكن مظاهرات واحتجاجات. ما جرى هو هبوط كامل ووقف كامل لأي تحرك سياسي جماهيري. كان بمقدور القيادة أن تخرج من صدمتها لو توفرت رؤية واضحة. القيادات قادت هبة الداخل في بدايتها وما لبثت أن انكفأت القيادة ومعها المجتمع وهذا خلل وإشكالية: بدلا من التفكير الاستراتيجي كيف تستطيع استثمار الحدث لخدمة مصلحة الشعب الفلسطيني العامة بطرق مقبولة دون التضحية بالناس، شهدنا انكفاء تاما”.

ربما كان ينبغي توجيه الاحتجاج لداخل المدن الإسرائيلية؟

“لا. هذه مواجهة مرتاحة الآن. كانت هذه هبة عفوية علما أن المجتمع كان مهيئا للنضال”.

كان المؤرخ الإسرائيلي الراحل ميرون بينبينشتي يقول إن إسرائيل نجحت بخلق خمسة شعوب فلسطينية، هل تتفق معه؟

“لا أعتقد ذلك. الفلسطينيون شعب واحد رغم وجوده في تجمعات مختلفة. هذا شعب له تاريخ ورواية ومصلحة مشتركة. لست قلقا على وحدانية الشعب الفلسطيني. ما نشهده اليوم هو مؤقت وسيتغير على منظومة الزمن لا محالة. الأهم هو بقاء الشعب الفلسطيني على الأرض حتى لو سقط نحو الهاوية ولا بد من الصعود وهذه حركة طبيعية للتاريخ”.

مفاعيل الانتفاضة الثانية وهبة القدس والأقصى علينا من ناحية الذاكرة الجماعية لدى الفلسطينيين بشكل عام ولدى فلسطينيي الداخل على وجه الخصوص؟

“في أراضي 48 فشلنا من هذه الناحية وسبب مركزي في ذلك هو الذعر الذي استبد بالقيادات والمجتمع الفلسطيني في الداخل. حاليا نعيش أزمة كبيرة تلقي بظلالها على الذاكرة الجمعية. إحياء الذكرى في المدارس اليوم لا يرتقي للمستوى المطلوب والمعلمون اليوم بخلاف مربي الأمس لا يربون على منظومة القيم وهذا خطير إلى مدى معين لا المدى البعيد. شباب اليوم يجهلون تاريخ الانتفاضة الثانية وأعي الأسباب ومع ذلك لا أخاف على المستقبل طالما أن الإسرائيليين لا يريدون اندماج فلسطينيي الداخل في صفوفهم مما يبقيهم على هامش نجاح مستقبلي”.

Source: alghad.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *