قمة أوروبية حاسمة حول بريكست وكورونا وملفات أخرى ساخنة
[wpcc-script type=”54fed00b8a303624dda89595-text/javascript”]

بروكسل- “القدس العربي”:
بعد أسبوعين على اجتماعهم ببروكسل في قمة استثنائية هيمنت عليها التطورات في شرق البحر الأبيض المتوسط ومستقبل العلاقات مع تركيا، يعود قادة دول وحكومات الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس وغداً الجمعة، إلى العاصمة البلجيكية (مقر الاتحاد الأوروبي) حيث تنعقد قمة أوروبية حاسمة لبحث عدد من المواضيع، في مقدمتها الأزمة الصحية التي تتفاقم في معظم دول الاتحاد الأوروبي مع الانتشار المضطرد لوباء كورونا، والعلاقات مع لندن ما بعد “البريكست”.
القادة الـ27 سيناقشون في مستهل هذه القمة مسألة العلاقات مع المملكة المتحدة، في ختام الفترة الانتقالية لأحد عشر شهرا والتي بدأت مع دخول بريكست حيز التنفيذ في الأول من فبراير/ شباط الماضي. وسيقدم ميشيل بارنييه، كبير المفاوضين الأوروبيين، تقريرا عن حالة المفاوضات، لكن وفقاً لمسودة النتائج المؤقتة التي نشرتها وكالة فرانس برس يوم الأربعاء، يخطط القادة الأوروبيون للإشارة “بقلق” إلى أن “التقدم المحرز” في المحادثات التي “ما زال غير كافٍ”.
وقبل بضع ساعات من انطلاق هذه القمة الأوروبية، تباحث رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون هاتفياً، مساء الأربعاء، مع كل من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، في مسعى مشترك لتقييم مفاوضات اتفاق ما بعد بريكست المتعثرة والخروج من المأزق.
عقبات
وقد أقر الثلاثة بغياب التقدم في هذه المفاوضات المتعثرة منذ أشهر، والتي يلوح جونسون باحتمال وقفها. رئيس الوزراء البريطاني، أكد أنه سيحسم قراره بشأن مواصلة المفاوضات التجارية الشاقة لمرحلة ما بعد بريكست، من عدمه، بناء على “نتائج” القمة الأوروبية اليوم وغدا.
فهناك نقاط خلاف عديدة ما تزال قائمة، بما في ذلك ما يتعلق بالصيد الذي يمثل عقبة رئيسة أمام دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي (فرنسا، بلجيكا، هولندا، ايرلندا والدنمارك)، وذلك رغم أن عائداته تمثّل جزءاً ضئيلاً من اقتصاد الدول الأعضاء والمملكة المتحدة. وأيضا، موضوع الضمانات المطلوب من بريطانيا تقديمها على صعيد المنافسة، رغم تحقيق بعض التقدم الطفيف بشأنها، وطريقة حل الخلافات في إطار الاتفاق المقبل.
الموضوع الثاني الذي سيكون على طاولة مناقشات القادة الأوروبيين مساء يوم الخميس في وقت العشاء، هو ملف المناخ، وذلك بعد شهر من دعوة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين للوصول إلى خفض بنسبة 55 في المئة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الاتحاد الأوروبي من أجل التوصل إلى تحييد أثر الكربون بحلول عام 2050.
وفي هذا الصدد، دعا رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشيل، إلى نقاش بناء حول الموضوع في قمة اليوم، وذلك من أجل تمهيد الطريق لاتفاق بحلول نهاية العام الجاري. وستحدد الدول الأعضاء فقط شروط النقاش ولن تبت بالأهداف المحددة للعام 2030 الأمر الذي سيحصل خلال القمة الأوروبية المقبلة في منتصف كانون الأول/ ديسمبر.
وأعربت 11دولة من بينها فرنسا وإسبانيا وهولندا في رسالة مشتركة، عشية انطلاق القمة، عن دعمها لخفض بنسبة 55 % على الأقل بحلول 2030. لكن تحفظ دول أوروبية شرقية من بينها بولندا التي تعتمد كثيرا على الفحم وترفض التعهد بتحييد أثر الكربون بحلول 2050، يعقّد الوضع، إذ أنها قد تطالب بتمويل إضافي.
توحيد الموقف
أما موضوع فيروس كورونا، الذي ينتشر بوتيرة متسارعة في العديد من البلدان الأوروبية، فسيكون على طاولة نقاش قادة دول وحكومات الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي: أولا، بهدف تنسيق الجهود. فقد تم يوم الثلاثاء الماضي تبني توصية لوضع معايير وإطار عمل مشترك بين مختلف دول الاتحاد بشأن قيود السفر وفقًا للوضع الوبائي.
وقد يعد المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC) إعداد بطاقة مشتركة انطلاقاً من البيانات المقدمة من الدول الأعضاء. وستعرض هذه التوصية على وزراء المجلس الأوروبي للمصادقة عليها.
ومما لا شك فيه أنه سيتم في هذه القمة مناقشة الميزانية الأوروبية، وإن لم تكن مدرجة رسمياً على جدول الأعمال. وكان الزعماء الأوربيون قد اتفقوا على ميزانية عامة تبلغ 1824.3 مليار يورو، تجمع بين الإطار المالي من 2021-2027 (1،074.3 مليار يورو)، وخطة استثنائية للنهوض الاقتصادي بقيمة 750 مليار يورو.
ملفات الساخنة
كما سيناقش أعضاء المجلس الأوروبي، يوم الجمعة، السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، حيث سيتم تناول العلاقات مع إفريقيا، وقضية الهجرة والعلاقات الاقتصادية والتدخلات الخارجية لدول الاتحاد الأوروبي، كما هو الحال عملية “برخان” العسكرية في منطقة الساحل.
ومن المفترض أيضا أن تتم في اليوم الثاني والأخير لهذه القمة الأوربية، مناقشة العديد من القضايا الساخنة في الأيام الأخيرة، مع فرض عقوبات، كما هو الحال في قضية المعارض الروسي أليكسي نافالني الذي تتهم برلين وباريس موسكو بتسميمه. وسيكون على رؤساء الدول والحكومات الأوروبية تأكيد العقوبات التي أقرها الاتحاد الأوروبي ضد روسيا عشية انطلاق هذه القمة.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يبدو محل استهداف أيضا من الأوروبيين، الذين هددوا في قمتهم السابقة قبل أسبوعين بفرض عقوبات على تركيا، على خلفية نزاعها مع اليونان حول الغاز في شرق البحر المتوسط، ودورها غير المباشر تجدد الصراع بين الأرمن والأذريين في إقليم ناغورني قره باغ في القوقاز.
وأخيرا، ستكون القضية البيلاروسية أيضا مطروحة على طاولة في هذه القمة الأوروبية، حيث لا يعترف الاتحاد الأوروبي بنتيجة الانتخابات الأخيرة في هذا البلد، وأقر عقوبات قد تمتد لتشمل المزيد من القادة البيلاروسيين، بما في ذلك الرئيس لوكاشينكو.