‘);
}

القصة القصيرة

ممّا لا شكَّ فيه أنّ القصّة القصيرة تشغل حيِّزاً شديد الأهمّية بين الأدبيّات الموجودة لدى الثقافات المختلفة، وبخاصّة الثقافة العربيّة؛ حيث إنّها تُعَدُّ من أهم الفنون التي تهتمّ بإصلاح سلوك المجتمعات، ومعالجة قضاياه، علماً بأنّ أصول هذا النوع الأدبيّ تعود إلى مصدرين، هما: الأدب العربيّ القديم، والذي يتمثّل بالقصص الواردة في القرآن الكريم، والمقامات، وغيرها، والأدب الغربيّ الذي تمّت ترجمته بعد الاختلاط بالثقافات الأجنبيّة، والتأثر بها،[١][٢] ومن هنا، كان لا بُدّ من تسليط الضوء على هذا الفنّ الأدبيّ، بتعريفه، وبيان عناصره، وأنواعه، وأبرز روّاده.

ورد تعريف القصّة في اللغة على أنّها لفظة من الفعل (قصَّ)، حيث نقول: قصَّ، يَقُصُّ، فهو قاصٌّ، واسم المفعول منه هو (مقصوص)، يُقال: قَصَّ القِصَّةَ؛ أي حكاها، ورواها لهم، وأخبرهم بها،[٣] والقِصَّةُ: حكاية مكتوبة طويَلةٌ تُستمَدُّ من الخيال، أَو الواقع، أو منهما معاً، وتُبنى على قواعد مُعيَّنة من الفنّ الأدبيّ، وجمعها (قِصَصٌ)، كما أنّها تُعرَّف على أنّها: قطعة نثريَّة روائيّة فيها عدد قليل من الشخصيّات، وتهدف إلى وحدة التأثير.[٤] أمّا في الاصطلاح، فقد تعدَّدت التعريفات من قِبَل الباحثين؛ فقد وَرَد أنّ القصّة هي: نَقل صورة عن الواقع، وتتبُّع الحقيقة، دون كَذب، أو انتحال، ومنهم من عرَّفها على أنّها: فنٌّ أدبيٌّ نثريٌّ، يُلخِّص أحداثاً ووقائع مُعيَّنة، حيث تُؤدّي هذه الأحداث شخصيّاتٌ مُحدَّدة، ضمن قالب فنّي متوازن، وضمن بيئة تلتزم بزمان، ومكان مُحدَّد، غير أنّ هناك من عرَّفها على نحو مختلف قليلاً؛ وتفصيل ذلك على النحو الآتي:[٥]

  • يُعرِّف إيمبرت القصّة القصيرة على أنّها: “سرد نثريّ موجز يعتمد على خيال قصّاص فرد برغم ما قد يعتمد عليه من أرض الواقع، فالحدث الذي يقوم به الإنسان، أو الحيوان الذي يتمّ إلباسه صفات إنسانيّة، يتألَّف من سلسلة من الوقائع المتشابكة في حبكة، حيث نجد التوتُّر والاسترخاء في إيقاعهما التجريديّ من أجل الإبقاء على يقظة القارئ، ثم تكون النهاية مرضية من الناحية الجماليّة”.
  • يرى والتر ألان أنّ القصّة القصيرة هي: “أكثر الأنواع الأدبية فعاليّة في عصرنا الحديث بالنسبة للوعي الأخلاقي، فهي عن طريق فكرتها، وفنّياتها، تتمكّن من جلب القارئ إلى عالمها، فتبسّط الحياة الإنسانيّة أمامه بعد أن أعادت صياغتها من جديد”.
  • يُعرِّفها مصطفى فاسي على أنّها: “عمل أدبيّ مُركَّز مُكثَّف، يُصوِّر حياة شخصية، أو أكثر في مرحلة حماسة من حياتها”.[٦]