نادية سعد الدين

عمان- يهدد قرار إسرائيلي وشيك النفاذ بهدم ثمانية قرى فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة وإخلائها من مواطنيها الفلسطينيين، وذلك بهدف استخدامها لأغراض التوسع الاستيطاني، الذي لا ينفك بالتمدد في مختلف أرجاء الوطن المحتل.
وبدأت ما يسمى المحكمة العليا الإسرائيلية أمس عقد جلستها الخاصة بمصير القرى الفلسطينية المهددة بنزع ملكيتها الفلسطينية وبالهدم والإخلاء، وفق قرار الحكومة الإسرائيلية، بحجة استخدامها لأغراض عسكرية استيطانية لصالح الجيش الإسرائيلي.
وتمتد القرى الفلسطينية ضمن منطقة مسافر يطا في محافظة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، حيث يعيش حوالي 1000 فلسطيني، الذين يمارسون الزراعة وتربية المواشي، تحت تهديد الهدم والإخلاء، بحجة استخدام المنطقة لأغراض عسكرية استيطانية وإعلانها منطقة إطلاق نار.
وأفادت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية بأن “الحكومة الإسرائيلية بدأت بتنفيذ خطة الترحيل والهدم منذ العام 2000، حيث صادرت بالفعل أجزاءً من “مسافر يطا”، لكن سكان المنطقة عادوا إلى أجزاء أخرى من أراضيهم “مؤقتا” بعد تقديمهم التماسا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية”.
وقالت نفس الصحيفة، على موقعها الإلكتروني، إن “وثيقة إسرائيلية منذ 1981، عُثر عليها مؤخراً في أرشيف “الدولة”، كشفت أن وزير الزراعة آنذاك، أريئيل شارون (الذي أصبح لاحقاً رئيساً للوزراء قبيل وفاته) اقترح تخصيص أراضٍ في جنوبي الضفة الغربية كمناطق لتدريب الجيش الإسرائيلي، من دون حاجة عسكرية لذلك، لكن بهدف الحفاظ عليها تحت سيطرة السلطات الإسرائيلية”، بحسبها.
ويأتي ذلك بعد أيام قليلة فقط على القرار الإسرائيلي إقامة آلاف الوحدات الاستيطانية على أراضي بيت صفاف وجبل أبو غنيم وصور باهر في القدس المحتلة، حيث لا يتوقف الاحتلال عن قضّم المزيد من الأراضي الفلسطينية، عبر المصادرة والاستيطان وطرد السكان.
وقالت ما تسمى “لجنة الإشراف على البناء الاستيطاني” التابعة للحكومة الإسرائيلية، وفق المواقع الإسرائيلية الالكترونية، أن الحكومة الإسرائيلية، “تستعد لطرح المناقصات للشروع بإقامة آلاف الوحدات الاستيطانية في القدس المحتلة، وذلك في غضون الأيام القليلة المقبلة”.
وأوضحت اللجنة، أن “مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزارة الإسكان والبناء الإسرائيلية، بصدد الإعلان خلال المرحلة المقبلة عن طرح مناقصات لإقامة نحو 1000 وحدة استيطانية جديدة في منطقة “جفعات همطوس” الاستيطانية الإسرائيلي، الجاثمة ضمن جنوبي القدس المحتلة، وعلى أراضي بيت صفافا وصور باهر وأم طوبا”.
كما “ستقام 2200 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة “هارحوماه”، المقامة على أراضي جبل أبو غنيم، حيث يدور الحديث عن مناقصات، سيتم تنفيذها في المنطقة التي كانت خاضعة للتجميد، خاصة المشروع الاستيطانية على أراضي الطور والعيزرية والزعيم وعناتا، وذلك ضمن مشروع “E1″، الاستيطاني الضخم”.
وأشارت اللجنة إلى أن “تنفيذ عمليات البناء الاستيطانية الجديدة، سوف يتم بوتيرة متصاعدة”، وفق المخطط الإسرائيلي الاستيطاني.
ومن شأن المشروع الاستيطاني الجديد في حال تنفيذه، أن يغلق المنطقة الشرقية من القدس المحتلة بشكلٍ كامل، وأن يطوّق المناطق عناتا، الطور، حزما، بحيث تُحرم من أيّ إمكانية توسّع مستقبلية باتجاه الشرق.
كما سيؤدي إلى ربط جميع المستوطنات الواقعة في المنطقة الشرقية وخارج حدود بلدية الاحتلال في القدس المحتلة، مع المستوطنات داخل حدودها، وكما سيحوّل القرى الفلسطينية في هذه المنطقة إلى معازل محاصرة.
في غضون ذلك؛ واصلت قوات الاحتلال عدوانها ضدّ الشعب الفلسطيني، أمس، عبر شن حملة واسعة من الاعتقالات بين صفوف الشبان الفلسطينيين من مناطق مختلفة في الضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع هدمها منزلا جنوب بيت لحم.
واعتقلت قوات الاحتلال شاباً فلسطينياً من بلدة عرابة، جنوب جنين، بعد دهم منزل ذويه وتفتيشه، أسوة بالأسير الفلسطيني المحرر الذي اعتقلته بعد اقتحام منطقة المخفية وسط المدينة، كما داهمت بلدة عصيرة الشمالية، شمال نابلس، واعتقلت مواطناً منها، عقب مداهمة منزل ذويه، وتخريب محتوياته.
ونصبت قوات الاحتلال، حاجزاً عسكرياً عند مدخل مدينة أريحا الجنوبي، وعرقلت حركة المواطنين ضمنه، كما اعتقلت شابين فلسطينيين، بعد دهم منزلي ذويهما، وتفتيشهما في مخيم عين السلطان، غرب أريحا.
فيما هدمت سلطات الاحتلال منزلا في خربة بيت اسكاريا، المعزولة بتجمع مستوطنة “غوش عصيون” الإسرائيلي المقام على أراضي المواطنين جنوب بيت لحم، بحجة عدم الترخيص، وذلك في سياق التصعيد الإسرائيلي الأخير لدفع المواطنين على الرحيل، وترك أراضيهم لصالح إقامة المزيد من المستوطنات.