
قال رئيس معهد الإلهيات في أذربيجان (حكومي)، الدكتور
عاقل شيرينوف، إنه يرحب بالاتفاق
الذي تم توقيعه، الاثنين، بين قادة أذربيجان وأرمينيا وروسيا لإنهاء الحرب في
كارباخ، مؤكدا أن “هذا الاتفاق سينجح، وسيتم تطبيق بنوده على الأرض، لأنه
يختلف عن باقي الاتفاقات الأخرى، وسيكون له ما بعده”.
وأكد، في مقابلة خاصة مع
“عربي21″، أن “الحل الوحيد لإنهاء جذور النزاع بين بلاده وأرمينيا هو انسحاب كامل القوات الأرمينية من الأراضي
الأذربيجانية المُحتلة، وعقب هذا الانسحاب يمكن مناقشة وضع منطقة قره باغ الجبلية
في المرحلة التالية، وسنتعهد بالحفاظ على جميع حقوق المواطنين الأرمن في قره
باغ”.
وعن تداعيات فوز جو بايدن برئاسة أمريكا
على الحرب الدائرة، أضاف “شيرينوف”: “من الصعب الآن تحديد كيف
سيؤثر فوز بايدن على تسوية هذه القضية. آمل أن تكون الولايات المتحدة في جانب
الحقيقة في هذا الأمر”، منوها إلى أن “ترامب تفرّغ للقضايا المتعلقة
بالصين وروسيا ومنطقة الشرق الأوسط، ولم تكن قضية قره باغ من أولوياته”.
وشدّد رئيس معهد الإلهيات في أذربيجان على
أن “كل الحروب تُتوج بالسلام في نهاية المطاف، والعملية العسكرية التي
أطلقتها أذربيجان من أجل تحرير أراضيها من المتوقع أن تُجبر أرمينيا على الجلوس
على طاولة المفاوضات”، مؤكدا أنه في حال “تعاطي الجانب الأرمني مع تلك
التطورات بالحكمة والعقل ورد الحقوق لأصحابها، فسيتم حل النزاع في أقرب وقت
ممكن”.
نحن نرحب بهذا الاتفاق كثيرا، ونعتقد أنه
سينجح وسيتم تطبيق بنوده على الأرض، لأنه يختلف عن باقي الاتفاقات الأخرى، خاصة
أنه كان بتوقيع رؤساء أذربيجان، وروسيا، وأرمينيا، ونرى أنه سيكون له ما بعده.
أرمينيا هي التي تتحمل مسؤولية خرق وقف إطلاق النار في
إقليم قره باغ، حيث شنّت القوات المسلحة الأرمنية، بتاريخ 12 تموز/ يوليو الماضي،
هجوما على محافظة توفوز الواقعة على الحدود الدولية بين البلدين خرقا لوقف إطلاق
النار، وتلا هذا الهجوم، خرق الهدنة من جديد في 27 أيلول/ سبتمبر الماضي في
الأراضي الأذربيجانية المُحتلة بإقليم قره باغ، مما تطلب الرد من القوات المسلحة
الأذربيجانية، وإجراء عمليات عسكرية معاكسة من أجل تحرير أراضيها من الاحتلال
الأرمني.
من المعروف أن الأرمن هم مَن أتوا إلى
منطقة القوقاز فيما بعد، حيث كانت الغالبية العظمى من السكان في أرمينيا الحالية
مكونة من الأذربيجانيين حتى منتصف القرن التاسع عشر. ولكن بعد سيطرة روسيا على هذه
الأراضي، بدأت عملية هجرة الأرمن إلى منطقة القوقاز، واستقروا بالمناطق التي كان
يقطنها الأذربيجانيون. ومنذ بداية القرن العشرين بدأت المزاعم الأرمنية تطالب
بحقها المزعوم في الأراضي الأذربيجانية. وأعتقد أن السبب الرئيسي وراء تلك المزاعم
هو الدعم الذي تلقوه من الدول الكبرى بهدف تأسيس دولتهم “الكبرى” في هذه
الأراضي وتوسيع حدودها.
كلا، نشبت المعارك العنيفة بين الطرفين في
أوائل تسعينيات القرن الماضي. الفارق الكبير بين الوضع الحالي وأوائل التسعينيات
هو عدم امتلاك أذربيجان القوة العسكرية والاقتصاد النامي كونها نالت استقلالها قبل
نحو قبل 20 عاما فقط.
وعلى الرغم من أن أرمينيا تعتمد على أنصارها في بعض دول
العالم، إلا أن أذربيجان تمتلك في الوقت الحاضر قوة وإمكانيات كافية من أجل تحرير
أراضيها المُحتلة والحفاظ على وحدة بلادها من أي اعتداءات.
لا تدور المعارك على الأراضي الأرمينية
الدولية، بل إنها تجري في الأراضي الأذربيجانية المحتلة. لذا فإنه لا يوجد أي سبب
للتدخل العسكري الروسي في هذا النزاع.
نعم، أوافق على ما أدلى به البرلماني السيد جيحون ممادوف.
فقد احتلت أرمينيا منذ ما يقرب من 30 عاما قره باغ الجبلية والمناطق السبع المحيطة
بها، حيث تُشكّل 20% من إجمالي الأراضي الأذربيجانية، فهي أجزاء لا تتجزأ من
أراضيها. ونتيجة لهذا الاحتلال تم طرد نحو مليون مواطن أذري من أراضيهم الأصلية،
وليس من الممكن أن يستمر هذا الوضع المأساوي إلى الأبد. وفي حال عدم إنهاء الطرف
الأرمني هذا الاحتلال، سيصعب إيجاد حل لهذا النزاع، وستتعقد الأوضاع أكثر فأكثر.
نعم، حاول الجانب الأرمني جلب أطراف أخرى لهذه المعركة،
وسعى لمشاركة الدول الكبرى فيها. لهذا السبب، أطلقت القوات المسلحة الأرمينية
النار مرارا على مناطق سكنية أذربيجانية بعيدة عن خط المواجهة من حدود أراضيها،
حيث تعرضت مدينة كنجة ثاني أكبر مدن أذربيجانية في 17 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي،
للقصف الصاروخي من طراز سميرتش، ما أسفر عن عشرات من القتلى والجرحى. على الرغم
من استهداف أرمينيا للأراضي الأذربيجانية من أراضيها، إلا أن أذربيجان لم
تستهدف الأراضي الأرمنية الدولية. نحن نفهم جيدا، أن أرمينيا خلال هذه الاعتداءات،
حاولت توسيع دائرة الحرب وجلب أطراف خارجية إلى هذا الصراع، لكنها لم تنجح في ذلك.
الرئيس الأذربيجاني جدّد مرارا أن بلاده
مستعدة لإنهاء هذا الصراع بطرق سلمية وعبر الجلوس على طاولة المفاوضات. وقبل
الأيام الماضية، أعلن أن الجيش الأذربيجاني قد تمكن من تحرير 4 مدن أذربيجانية من
الاحتلال، لذا يتعين على الجانب الأرمني إعلان كامل انسحابه من الأراضي المحتلة
الأخرى مثل أغدام، وكلبجار، ولاتشين، وبعد ذلك، سيتم نقاش موضوع وضع قره باغ
الجبلية. وعلى الرغم من استمرار المفاوضات منذ 27 عاما، إلا أن أرمينيا تتهرب
للوصول على نتيجة ملموسة من هذه المفاوضات.
هناك 4 قرارات صادرة عن منظمة الأمم
المتحدة، تفيد بضرورة انسحاب القوات المسلحة الأرمينية من الأراضي الأذربيجانية
المُحتلة على الفور ودون أي شروط. كما أن منظمة التعاون الإسلامي أصدرت بيانات
عديدة، دعما لأذربيجان ووحدة أراضيها. بالإضافة إلى ذلك، معظم الدول في العالم
الإسلامي تظهر دعمها لأذربيجان، ونحن نأمل أن يزداد هذا العدد الداعم لنا يوما بعد
يوم.
الحل الوحيد لإنهاء هذا النزاع هو انسحاب
القوات الأرمينية من الأراضي الأذربيجانية المُحتلة. وفي حال تحقق هذا، فإن من الممكن
نقاش موضوع وضع قره باغ الجبلية في المرحلة التالية. كذلك يؤكد الجانب الأذربيجاني
مرارا أنه يتعهد بالحفاظ على جميع حقوق المواطنين الأرمن في قره باغ.
أشرت آنفا إلى القرارات الأربعة لمنظمة الأمم المتحدة
التي تطالب بانسحاب القوات المسلحة الأرمينية من الأراضي الأذربيجانية المحتلة على
الفور. ولكن مع الأسف الشديد، لم ينفذ الجانب الأرمني أيّا منها. أعتقد أن على منظمة
الأمم المتحدة ضرورة العمل على تنفيذ هذه القرارات. أما بالنسبة لمجموعة مينسك
التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فهي عجزت عن حل الصراع، رغم نشاطها بهذا
المجال. ولا تجدي أي نتيجة مُطالبة بوقف إطلاق النار، ما دام الاحتلال الأرمني
قائما.
أعتقد أن هذا نتيجة المعايير المزدوجة وحالة اللامبالاة
في المجتمع الدولي. مع الأسف الشديد، فإن الدول الكبرى لم تبال بهذا النزاع دائما.
على الرغم من أن أذربيجان فقدت 20% من أراضيها نتيجة للاحتلال الأرمني، وتم طرد
أكثر من مليون مواطن أذربيجاني من أراضيهم الأصلية، إلا أن المجتمع الدولي لا يزال
يغض بصره عن هذا النزاع.
طبعا، تركيا ينغي أن تكون عضوا بمجموعة
مينسك، فلها موقف بنّاء من هذا النزاع. وأعتقد أن مشاركة تركيا ستكون فعّالة
بالمباحثات، وهو الأمر الذي سوف يساهم في حل وإنهاء الصراع. ومن هذا المنطلق،
أعتبر مشاركة تركيا في طاولة المفاوضات مُفيدة وصالحة لمساهمة حل هذه القضية
جذريا.
الولايات المتحدة هي أحد الرؤساء
المشاركين في مجموعة مينسك. من الصعب الآن تحديد كيف سيؤثر فوز جو بايدن على تسوية
قضية ناغورني قره باغ. آمل أن تكون الولايات المتحدة في جانب الحقيقة في هذا
الأمر.
منذ تولي ترامب السلطة، صرّح بأنه سيهتم
ويدافع أولا وقبل كل شيء عن المصالح الاقتصادية والسياسية والعسكرية لأمريكا. لذلك فقد تفرّغ في القضايا المتعلقة بالصين وروسيا ومنطقة الشرق الأوسط، ولم تكن قضية قره
باغ من أولوياته.
لابد أن تُتوج كل الحروب بالسلام في نهاية
المطاف، ولا أعتقد أن معركة قره باغ أيضا خالية من هذه القاعدة؛ فقد أجبرت العملية
العسكرية التي أطلقتها أذربيجان من أجل تحرير أراضيها أرمينيا على الجلوس على
طاولة المفاوضات.
وبالفعل – كما تابعتم- هناك نتائج ملموسة
تخص حل المشكلة. فبموجب بيان مشترك وقعته أذربيجان وأرمينيا وروسيا سينسحب الجيش
الأرميني من الأراضي المحتلة. هذا وسيتم إخلاء كل من محافظات كلبجار حتى 15 تشرين
الثاني/ نوفمبر، وآغدام حتى 20 تشرين الثاني/ نوفمبر، ولاتشين حتى 1 كانون الأول/
ديسمبر على التوالي. وبعد ذلك سيتم استقرار القوات المحافظة على السلام في الممر
بين أذربيجان وأرمينيا في منطقة قره باغ الجبلية.
وإنهاء جذور الصراع العسكري يعتمد على
الموقف البنّاء لأرمينيا. وفي حال تعاطي الجانب الأرمني مع تلك التطورات بالحكمة
والعقل ورد الحقوق لأصحابها، فسيتم حل النزاع نهائيا في أقرب وقت ممكن.