‘);
}

الحضارة

لا يُعدّ مفهوم الحضارة اليوم مفهوماً حديثاً، إنّما هو مفهومٌ ضاربٌ في القدم منذُ تاريخِ وجودِ الإنسان على هذه الأرض؛ إذ لا حضارة بلا إنسان، ولا إنسانَ من غير تاريخ، ولا وجود لحضارة لا تنتمي لتاريخ؛ حيثُ إنّ الحضارة جزءٌ من التّاريخ، ولكلِّ حضارةٍ تاريخها المُحدد، ولكلّ إنسانٍ حضارته. كما تُعدّ الحضارة الوجهُ للآخر للإنسان؛ وبها يظهرُ مقدار قوّته، وضعفه، وتقدّمه،[١] فما هي الحضارة؟ وكيف نشأت؟ وما النّظريات التي وُضعت لتفسير نشوئها؟ وما الفرق بينها وبين الثقافة؟ هذا ما سيتطرّق له هذا المقال.

تعريف الحضارة

عُرِّفت الحضارة بكثير من التعريفات من قِبل علماء الأنثروبولوجيا، فقال رالف بدنجتون (بالإنجليزية:Raiph Piddington) إنّ حضارة أيّ شعبٍ ما هي إلا حزمةُ أدواتٍ فكريّة وماديّة تُمكّن هذا الشعب من قضاء حاجاته الاجتماعية والحيوية بإشباع وتُمكّنه كذلك من أن يتكيّف في بيئته بشكلٍ مناسب. كما عرَّف إدوارد تايلور (بالإنجليزية:Edward Tylor) الحضارة بأنّها: الكلُّ المركب الذي يجمع بداخله جميع المعتقدات، والقيم، والتقاليد، والقوانين، والمعلومات، والفنون ، وأيّ عادات، أو سلوكات، أو إمكانات، يُمكن أن يحصل عليها فردٌ ما في مجتمعٍ ما. ويُمكن تعريف الحضارة في النّهاية على أنّها إرثُ الإنسان المادي والمعنويّ الذي خلّفه في الماضي، والذي اعتمد عليه الإنسان لإكمال مسيرة حياته وتقدّمه الحالي، سواءٌ أكانت مظاهر معنوية كأسلوب الحياة، والمعيشة اليومية، والعلوم، والمعارف، أو أدواتٍ ووسائل ماديّة بقيت أثراً لوجوده كالبُنيان، والمسكوكات، والأعمال اليدوية المختلفة؛ مثل الخزف، والفخار، وغيرها.[٢]