ترقب رحيل الحكومة واستبدالها بـ”طاقم سياسي”

في أول ظهور رسمي له منذ مغادرة الرئيس عبد المجيد تبّون إلى ألمانيا لاستكمال العلاج من مضاعفات فيروس كورونا، وبمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للجمارك (نظم أول أمس)، بدا الوزير الأول عبد العزيز جراد “هادئا” مكتفيا بإلقاء كلمة خلت من أي تلميح إلى أجندة حكومية للفترة المقبلة.
وحسب أوساط رسمية، فإن جراد منشغل بوضع آخر اللمسات على بيان السياسة العامة لحكومته، وذلك تمهيدا للنزول إلى البرلمان لعرضه قبل أن يضع استقالة حكومته تحت تصرف رئيس الجمهورية، مرجعة الإجراء إلى التكيف مع أحكام الدستور الجديد الذي أصبح ساري المفعول بداية الشهر.
وكانت تصريحات تبون التي انتقد فيها الحكومة، يوم مغادرته إلى ألمانيا للعلاج، فهمت على أنها تسبق قرارات “حاسمة”، وأهمها ترسيم إقالة الحكومة أو تغيير بعض أعضائها على الأقل في انتظار ما ستفرزه التشريعيات المسبقة المرتقبة قبل نهاية العام.
ويجدر التذكير بمرور أكثر من عام على شروع حكومة جرّاد في أداء مهامها، والمتعارف عليه في الدستور أن الحكومة مطالبة بالنزول إلى البرلمان وتقديم حصيلة أداء عام كامل لما تضمنه مخطط عملها، في شكل ملخصات معززة بأرقام عن الإنجازات والإخفاقات، وتوضيح المبررات التي جعلت عجلة الاقتصاد متوقفة رغم القرارات التحفيزية التي أعلن عنها الرئيس تبّون في بداية العام الأول من عهدته الرئاسية، والتي شملت القطاع الاقتصادي والاجتماعي بشكل أساسي.
وتتعرض حكومة جرّاد للانتقادات بسبب ضعف أداء عدد من وزرائها المحسوبين على التكنوقراطيين، ما تسبب في إثارة جدل كبير حول تشكيلة الحكومة التي تشكلت بعد أقل من أسبوع على أداء تبون اليمين الدستورية في 19 ديسمبر 2019، إذ منذ البداية لوحظ بأنها تركيبة وضعت على أساس الولاءات وليس الكفاءات، وهو ما اتضّح في أدائها المتواضع وبعض الإخفاقات والفضائح المرتكبة من طرف بعض وزرائها وكثرة شكاوى الوزير الأول من عدد منهم.
وحسب أوساط في المعارضة، فإن الحكومة الحالية لم تختلف عن سابقاتها، وذلك راجع إلى أن مخطط عملها شبيه إلى حد كبير بباقي مخططات الحكومات السابقة، حيث غلب عليه الطابع الإنشائي العام مفتقرا للأرقام والإحصائيات والأهداف والالتزامات القابلة للتنفيذ والتقييم والمتابعة والمراقبة والمحاسبة، وهو ما يجعل المعارضة وحتى أحزاب تنسب لنفسها صفة “المساندين” للرئيس وبرنامجه، مترددة في التفاؤل بنزول جرّاد إلى النواب لتبرير ما لا يمكن تبريره!
وتتصدر قضيتا التعامل مع فيروس كورونا والوضع الاقتصادي الراكد وملف الدستور الجديد، أهم القضايا التي يمكن محاسبة حكومة جراد عليها، خاصة وأنها كانت بمثابة الرهان الحاسم وسبب البقاء ولو سياسيا.
ويرى مراقبون بأن الحكومة أخفقت في مواجهة أزمة جائحة كوفيد-19 وإدارة ملف الدستور، بالإضافة إلى تواضع معالجتها لأزمات بسيطة مثل ندرة السيولة النقدية والحرائق والانقطاعات في الكهرباء والمياه والأنترنت والتذرع بالمؤامرة وأذناب العصابة.
ويدرك جراد ما ينتظره في البرلمان، وقد يجد مبررات واقعية لإخفاقات طاقمه غير المتجانس وغير المنسجم فيما بينه، بأن أرقام حكومته لن تجد من يثق فيها، لافتا النظر إلى قانون المالية وعدم المصداقية في معالجة الاختلالات سالفة الذكر، وتداعياتها الاجتماعية كالبطالة، وتباطؤ النمو ومعدل التضخم واستمرار انهيار قيمة الدينار، ناهيك عن عدم احترام الحكومة التزاماتها الدستورية في التعاون والتكامل مع مؤسسات الدولة الأخرى وعلى رأسها العلاقة مع البرلمان في التكفل بانشغالات المواطنين عبر ممثليهم من النواب.
كل هذا يجعل المراقبين يتوقعون رحيل هذه الحكومة، واستبدال وزرائها بفريق “سياسي” يكون في مستوى تطلعات الشعب الجزائري، وفي مستوى تحديات الأزمة الداخلية متعددة الأبعاد، والمخاطر والتهديد الخارجي.