
يديعوت أحرونوت
البروفيسور دانييل فريدمان
أنا من الاغلبية في الدولة التي تعتقد أنه حان الوقت لأن ينهي بنيامين نتنياهو مهامه في رئاسة الوزراء. هذه الاغلبية لم تنجح، في ثلاث جولات انتخابية، في بلورة مرشح مضاد يقيم حكومة اخرى. ولكنها ما تزال اغلبية، واداء نتنياهو الفاشل في مكافحة كورونا يؤدي الى توسيعها.
يقف نتنياهو على رأس الحكومة منذ اكثر من عشر سنوات، فترة زمنية طويلة جدا، والحكم برئاسته يبعث على المقت فقط. حكومته هي الاكثر تضخما في تاريخ الدولة، وهي تهزأ بفكرة الرسمية. اسلوب الحديث في الكنيست تدهور الى مستويات غير مسبوقة، وبين رجال نتنياهو ثمة من اكتشف أن دور الحكم هو تدليل الفائزين به. في فترة حكمه تآكل جهاز الصحة والتقى كورونا وهو ضعيف وهزيل. الصدوع في المجتمع اخذت في الاتساع، والحكم الذاتي للاصوليين، بفصائلهم المختلفة، ولجماعات اخرى، أخذ في التعزز. المنظومة القضائية بحاجة الى اصلاح جذري، ولكن على مدى سنوات حكمه الطويلة، وطالما تعلقت الامور بالآخرين، حرص نتنياهو على الا يعالج ذلك. الآن ليس الوقت.
لقد فشل نتنياهو فشلا تاما في ادارة ازمة كورونا، التي تدار على اساس اعتبارات سياسية غير موضوعية. وهو يعرض ذلك ويعرف ان الجمهور يعرف. ولعل الأسوأ من كل شيء هو ما حصل لثقافة الحكم، التي اصبحت ثقافة الفراغ، حيث فقدت الكلمة كل قيمة. يمكن القول ان رئيس الوزراء لا يمكنه ان يتولى مهامه وهو يخضع للتحقيقات وتجسيد العكس، يمكن الوعد بإسقاط حكم حماس وبدلا من ذلك دفع الخاوة له؛ يمكن الترويج لمنع الاستسلام للمقاومين وتحرير ألف من “حماس”؛ يمكن التضحية بالمصالح للمدى البعيد في صالح ما يخيل كمكسب في المدى القصير.
لقد اختفى مبدأ القدوة الشخصية. ما هو مسموح للحكام محظور للرعايا (المثل في اللاتينية يقول ما هو مسموح لجوبيتر محظور على الثور البري). وتعمد سلطات نتنياهو على فرض اجراءات متشددة على الجمهور والتصرف وكأن الحكم هو فوق القانون والمواطنون تحت القانون، وتحرض الشرطة عليهم. كما يمكن شراء طائرة خاصة للوجهاء بمئات الملايين.
لو كانت مصلحة الدولة أمام ناظري نتنياهو، لحررنا من حكمه. ولكن مشكوك أن يسلم نتنياهو طوعا بفقدان الحكم. من ناحية نتنياهو المصلحة الشخصية تسبق كل شيء. هو يعرف ذلك وهو يعرف ان الجمهور يعرف. ولما كان ذلك، تبقت المظاهرات السبيل شبه الوحيد للكفاح ضد حكمه. نتنياهو من جهته يكافح بكل قوته وفي هذا الكفاح مستعد لأن يضحي بالاقتصاد وبرفاه سكان اسرائيل. قسم مهم من القيود المفروضة علينا عديمة كل منطق ولا يمكن شرحها الا بالكفاح العنيد ضد المظاهرات. كما توجد قيود، مثل منع السفر الى الخارج، ليس لها على الاطلاق تفسير منطقي.
لقد منحت الحكومة ذات الرأسين نتنياهو فضائل كبيرة ولكن ثمة عوائق ليست قليله أمامه ايضا. لقد أبدى أزرق أبيض حتى اليوم ضعفا وتفكرا واهنا. ولكنه جدير على الاقل ان يستغل قوته لمنع الكفاح ضد المظاهرات.
يوجد شيء آخر ايضا. قانون رئيس الوزراء البديل يحرم نتنياهو من امكانية اقالة وزراء ازرق ابيض، حتى لو صوتوا في الكنيست بطريقة لا تروق له. فلماذا لا يصوتون مثلا في صالح مشروع قانون خاص يجب أن يرفع ويضمن العفو عن ملزمي الغرامات على خرق انظمة كورونا (العفو لا ينطبق على شخصية عامة او على من عمل وهو يعرف انه مريض على نشر المرض). مثل هذا القانون، الذي لعله يمكن أن يحظى باغلبية في الكنيست سيكون خطوة صحيحة في الاتجاه المناسب.
لقد كانت لنتنياهو ايام افضل، عاد فيها من الولايات المتحدة ليتجند لسييرت متكال، وأدى بنجاح وبشجاعة دوره كضابط شاب. فهل نتذكر هذا؟ ام ربما سيبقي لنا نتنياهو إرث فشل مكافحة الكورونا، إرث الاعتبارات الشخصية، الشقاق والدمار لثقافة الحكم.